تفسير سورة سورة الشرح

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن العظيم

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)

الناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

الطبعة

الثانية

عدد الأجزاء

8

المحقق

سامي بن محمد سلامة

نبذة عن الكتاب

للحافظ ابن كثير (ت: 774)، من أشهر التفاسير وأحسنها، حتى قال السيوطي: (لم يُؤلَّف على نمطه مثله).
وتميز بعدة مزايا منها:
  • أن عبارته سهلة موجزة.
  • تفسير القرآن بالقرآن، مع سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد.
  • سرد الأحاديث التي تتعلق بالآية بالأسانيد، ويذكر أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم.
  • بيان الحكم على الروايات غالباً، وحال الرواة جرحاً وتعديلاً.
  • الترجيح بين الأقوال.
  • التنبيه على منكرات الإسرائيليات.
  • كونه تفسيراً على منهج أهل السنة والجماعة.

وطبع الكتاب طبعات كثيرة، منها طبعة دار الشعب بمصر، وطبعة دار طيبة بالسعودية، وطبعة أولاد الشيخ بمصـر، وطبع بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي بدار الأرقم بالكويت، فحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها ابن كثير، ويتعقَّب أحياناً بعض أحكام ابن كثير الحديثية، كما أنه يخرِّج الأحاديث التي وردت في التفسير بلا عزو أو سند، وينبِّه أحياناً على بعض القصص الإسرائيلية.
وقد حقَّق منه مجلداً واحداً فقط، وأكمل تحقيقه بعض طلبته.
وقد اختصره وهذَّبه وحقَّق أحاديثه غير واحد من العلماء.

مقدمة التفسير
تفسير سورة ألم نشرح
وهي مكية.
آية رقم ١
تَفْسِيرُ سُورَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) ﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ يَعْنِي: أَمَا شَرَحْنَا لَكَ صَدْرَكَ، أَيْ: نَوَّرْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ فَسيحًا رَحِيبًا وَاسِعًا كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٥]، وَكَمَا شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ كَذَلِكَ جَعَلَ شَرْعه فَسِيحًا وَاسِعًا سَمْحًا سَهْلًا لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا إِصْرَ وَلَا ضِيقَ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ شَرْحُ صَدْرِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ (١) وَقَدْ أَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيُّ هَاهُنَا. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا، وَلَكِنْ لَا مُنَافَاةَ، فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ شَرْحِ صَدْرِهِ الَّذِي فُعِل بِصَدْرِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَمَا نَشَأَ عَنْهُ مِنَ الشَّرْحِ الْمَعْنَوِيِّ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ (٢) أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ (٣) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَرِيًّا عَلَى أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْهَا غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أولُ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ؟ فَاسْتَوَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَقَالَ: "لَقَدْ سألتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي لَفِي الصَّحْرَاءِ ابنُ عَشْرِ سِنِينَ وَأَشْهُرٍ، وَإِذَا بِكَلَامٍ فَوْقَ رَأْسِي، وَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِرَجُلٍ: أَهُوَ هُوَ؟ [قَالَ: نَعَمْ] (٤) فَاسْتَقْبَلَانِي بِوُجُوهٍ لَمْ أَرَهَا [لِخَلْقٍ] (٥) قَطُّ، وَأَرْوَاحٍ لَمْ أَجِدْهَا مِنْ خَلْقٍ قَطُّ، وَثِيَابٍ لَمْ أَرَهَا عَلَى أَحَدٍ قَطُّ. فَأَقْبَلَا إِلَيَّ يَمْشِيَانِ، حَتَّى أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بعَضُدي، لَا أَجِدُ لِأَحَدِهِمَا مَسًّا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَضْجِعْهُ. فَأَضْجَعَانِي بِلَا قَصْر وَلَا هَصْر. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: افْلِقْ صَدْرَهُ. فَهَوَى أَحَدُهُمَا إِلَى صَدْرِي فَفَلَقَهُ فِيمَا أَرَى بِلَا دَمٍ وَلَا وَجَعٍ، فَقَالَ لَهُ: أَخْرِجِ الغِلّ والحَسَد. فَأَخْرَجَ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْعَلَقَةِ ثُمَّ نَبَذَهَا فَطَرَحَهَا، فَقَالَ لَهُ: أَدْخِلِ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ، فَإِذَا مِثْلُ الَّذِي أَخْرَجَ شبهُ الفضة، ثم هز
(١) تقدم تخريج الحديث عند تفسير أول سورة الإسراء.
(٢) في أ: "محمد بن عبد الرحمن ".
(٣) في م، أ: "البزار".
(٤) زيادة من المسند.
(٥) زيادة من المسند.
— 429 —
إِبْهَامَ رِجْلِي الْيُمْنَى فَقَالَ: اغدُ وَاسْلَمْ. فَرَجَعْتُ بِهَا أَغْدُو، رِقَّةً عَلَى الصَّغِيرِ، وَرَحْمَةً لِلْكَبِيرِ" (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ بِمَعْنَى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الْفَتْحِ: ٢] ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الْإِنْقَاضُ: الصَّوْتُ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أَيْ: أَثْقَلَكَ حَمْلُهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا أُذْكرُ إِلَّا ذُكِرتَ مَعِي: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: رَفَعَ اللهُ ذكرَه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَيْسَ خَطِيبٌ وَلَا مُتشهد وَلَا صاحبُ صَلَاةٍ إِلَّا يُنَادِي بِهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَراج، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: إِذَا ذُكِرتُ ذُكِرتَ مَعِي"، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، بِهِ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعة، عَنْ دَرَّاج (٢).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا أَبُو عُمر الحَوضي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَأَلْتُ رَبِّي مَسْأَلَةً وَدَدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَتْ قَبْلِي أَنْبِيَاءُ، مِنْهُمْ مَنْ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ (٣) وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ (٤) لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ" (٥).
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ": حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الجَوْني، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرام الْهِيَتِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا فَرَغْتُ مِمَّا أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْتُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا وَقَدْ كَرَّمْتَهُ، جَعَلْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَمُوسَى كَلِيمًا، وَسَخَّرْتَ لِدَاوُدَ الْجِبَالَ، وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ وَالشَّيَاطِينَ، وَأَحْيَيْتَ لِعِيسَى الْمَوْتَى، فَمَا جَعَلْتَ لِي؟ قال: أو ليس قَدْ أَعْطَيْتُكَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، أَنِّي لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، وَجَعَلْتُ صُدُورَ أُمَّتِكَ أَنَاجِيلَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا، وَلَمْ أُعْطِهَا أُمَّةً، وَأَعْطَيْتُكَ كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ" (٦).
(١) زوائد المسند (٥/١٣٩) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٢٢٢) :"رجاله ثقات وثقهم ابن حبان".
(٢) تفسير الطبري (٣٠/١٥١).
(٣) في أ: "البحر".
(٤) في أ: "ألم نشرح".
(٥) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٥٢٦) من طريق أحمد بن سلمة، عن عبد الله بن الجراح، عن حماد بن زيد به، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(٦) وذكره المؤلف في البداية والنهاية (٦/٢٨٨) ثم قال: "وهذا إسناد فيه غرابة، ولكن أورد له شاهدا من طريق أبي القاسم بن منيع البغوي، عن سليمان بن داود المهراني، عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعا بنحوه".
— 430 —
وَحَكَى الْبَغَوِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ: الْأَذَانُ. يَعْنِي: ذِكْرَهُ فِيهِ، وَأَوْرَدَ مِنْ شِعْرِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
أغَرّ عَلَيه لِلنُّبُوَّةِ خَاتَم... مِنَ اللَّهِ مِنْ نُور يَلوحُ وَيشْهَد...
وَضمَّ الإلهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ... إِذَا قَالَ فِي الخَمْس المؤذنُ: أشهدُ...
وَشَقَّ لَهُ مِن اسْمِهِ ليُجِلَّه... فَذُو العَرشِ محمودٌ وهَذا مُحَمَّدُ (١)
وَقَالَ آخَرُونَ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، وَنَوَّهَ بِهِ، حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وَأَنْ يَأْمُرُوا أُمَمَهُمْ (٢) بِالْإِيمَانِ بِهِ، ثُمَّ شَهَرَ ذِكْرَهُ فِي أُمَّتِهِ فَلَا يُذكر اللَّهُ إِلَّا ذُكر مَعَهُ.
وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ الصَّرْصَرِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ:
لَا يَصِحُّ الأذانُ فِي الفَرْضِ إِلَّا... باسمِه العَذْب فِي الْفَمِ المرْضي...
وَقَالَ أَيْضًا:
[ألَم تَر أنَّا لَا يَصحُّ أذانُنَا... وَلا فَرْضُنا إنْ لَمْ نُكَررْه فِيهِمَا] (٣)...
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يوجَدُ الْيُسْرُ، ثُمَّ أَكَّدَ هَذَا الْخَبَرَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا حُميد بْنُ حَمَّادِ بْنِ خَوَار أَبُو الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ شُريح قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا (٤) وَحِيَالَهُ حجر، فقال: "لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لَجَاءَ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَيُخْرِجَهُ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (٥) ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٦).
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَر، عَنْ حُميد بْنِ حَمَّادٍ، بِهِ وَلَفْظُهُ: "لَوْ جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لَجَاءَ الْيُسْرُ حَتَّى يُخْرِجَهُ" ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ أَنَسٍ إِلَّا عَائِذُ بْنُ شُرَيْحٍ (٧).
قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ، وَلَكِنْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود موقوفا.
(١) معالم التنزيل للبغوي (٨/٤٦٤).
(٢) في أ: "أمتهم".
(٣) زيادة من م، أ.
(٤) في أ: "جالس" وهو خطأ.
(٥) كذا في م، أ، هـ: "إن" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
(٦) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٢٥٥) من طريق محمود بن غيلان به، وقال الحاكم: "هذا حديث عجيب غير أن الشيخين لم يحتجا بعائذ بن شريح". وقال الذهبي:"تفرد حميد بن حماد، عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ".
(٧) مسند البزار برقم (٢٢٨٨) "كشف الأستار" ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٤١٦) من طريق محمد بن معمر به.
— 431 —
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَن (١) حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يَغْلِبُ عُسْرٌ وَاحِدٌ يُسْرَيْنِ اثْنَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ (٢) ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مَسْرُورًا فَرِحًا وَهُوَ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَنْ يَغْلِب عُسْر يُسْرَيْنِ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ، فَإِنَّ (٣) مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا".
وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا (٤).
وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَّرَ أَصْحَابَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ".
وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّ الْعُسْرَ مُعَرَّفٌ فِي الْحَالَيْنِ، فَهُوَ مُفْرَدٌ، وَالْيُسْرُ مُنَكَّرٌ فَتَعَدَّدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ"، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ فَالْعُسْرُ الْأَوَّلُ عَيْنُ (٥) الثَّانِي وَالْيُسْرُ تَعَدَّدَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "نَزَّلَ (٦) الْمَعُونَةَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْمَؤُونَةِ، وَنَزَّلَ الصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ" (٧).
وَمِمَّا يُرْوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ:
صَبرا جَميلا مَا أقرَبَ الفَرجا... مَن رَاقَب اللَّهَ فِي الْأُمُورِ نَجَا...
مَن صَدَق اللَّهَ لَم يَنَلْه أذَى... وَمَن رَجَاه يَكون حَيثُ رَجَا...
وَقَالَ ابْنُ دُرَيد: أَنْشَدَنِي أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ:
إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى الْيَأْسِ القلوبُ... وَضَاقَ لِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرحيبُ...
وَأَوْطَأَتِ الْمَكَارِهُ وَاطْمَأَنَّتْ... وَأَرْسَتْ فِي أَمَاكِنِهَا الخطوبُ...
وَلَمْ تَرَ لِانْكِشَافِ الضُّرِّ وَجْهًا وَلَا أَغْنَى بحيلته الأريبُ
(١) في أ: "مطر".
(٢) في أ: "حدثنا أبو".
(٣) كذا في م، أ، هـ: "إن" وهو خطأ. من ابن جرير (٣٠/١٥١).
(٤) تفسير الطبري (٣٠/١٥١) ورواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٣٠٩) عن معمر، عن الحسن به مرسلا، وقد جاء موقوفا على ابن مسعود، رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٣٠٩) من طريق ميمون عن إبراهيم النخعي عنه، وجاء مرفوعا عن جابر، رواه ابن مردويه في تفسيره، وقال الحافظ ابن حجر: "إسناده ضعيف".
(٥) في م: "هو".
(٦) في أ: "نزلت".
(٧) ورواه البزار في مسنده برقم (١٥٠٦) "كشف الأستار" وابن عدي في الكامل (٤/١١٥) من طريق عبد العزيز الدراوردي عن طارق وعباد بن كثير، عن أبي الزناد به. وقال البزار: "لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد". وقال ابن عدي: "وطارق بن عمار يعرف بهذا الحديث". والحديث معلول. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/١٢٦، ١٣٣) والكامل لابن عدي (٦/٢٣٨، ٤٠٢، ٢/٣٧، ٤/١١٥).
— 432 —
..
أَتَاكَ عَلَى قُنوط مِنْكَ غَوثٌ... يَمُنُّ بِهِ اللَّطِيفُ المستجيبُ...
وَكُلُّ الْحَادِثَاتِ إِذَا تَنَاهَتْ... فَمَوْصُولٌ بِهَا الْفَرَجُ الْقَرِيبُ...
وَقَالَ آخَرُ:
وَلَرُب نَازِلَةٍ يَضِيقُ بِهَا الْفَتَى... ذَرْعًا وَعِنْدَ اللَّهِ مِنْهَا الْمَخْرَجُ...
كَمُلَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلْقَاتُهَا... فُرِجَتْ وَكَانَ يَظُنُّهَا لَا تُفْرَجُ...
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ أَيْ: إِذَا فَرغت مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَشْغَالِهَا وَقَطَعْتَ عَلَائِقَهَا، فَانْصَبْ فِي الْعِبَادَةِ، وَقُمْ إِلَيْهَا نَشِيطًا فَارِغَ الْبَالِ، وَأَخْلِصْ لِرَبِّكَ النِّيَّةَ وَالرَّغْبَةَ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ: "لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ" (١) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ، فَابْدَءُوا بالعَشَاء" (٢).
قَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَقُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَانْصَبْ لِرَبِّكَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَانْصَبْ فِي حَاجَتِكَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْفَرَائِضِ فَانْصَبْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ. وَعَنِ ابْنِ عِيَاضٍ نَحْوُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنَ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ جَالِسٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ يَعْنِي: فِي الدُّعَاءِ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالضَّحَّاكُ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ أَيْ: مِنَ الْجِهَادِ ﴿فَانْصَبْ﴾ أَيْ: فِي الْعِبَادَةِ. ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ قَالَ الثَّوْرِيُّ: اجْعَلْ نِيَّتَكَ وَرَغْبَتَكَ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سورة "ألم نشرح" ولله الحمد.
(١) رواه مسلم في صحيحه برقم (٥٦٠) من حديث عائشة، رضي الله عنها.
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٦٥) من حديث عائشة، رضي الله عنها.
— 433 —
آية رقم ٢
وقوله : وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ بمعنى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [ الفتح : ٢ ]
آية رقم ٣
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ الإنقاض : الصوت. وقال غير واحد من السلف في قوله : الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ أي : أثقلك حمله.
آية رقم ٤
وقوله : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ قال مجاهد : لا أُذْكرُ إلا ذُكِرتَ معي : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.
وقال قتادة : رفع اللهُ ذكرَه في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا مُتشهد ولا صاحبُ صلاة إلا ينادي بها : أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
قال ابن جرير : حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن دَراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" أتاني جبريل فقال : إنّ ربي وربك يقول : كيف رفعت ذكرك ؟ قال : الله أعلم. قال : إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي "، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى به، ورواه أبو يعلى من طريق ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج١.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو عُمر الحَوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" سألت ربي مسألة وَددْتُ أني لم أكن سألته، قلت : قد كانت قبلي أنبياء، منهم من سخرت له الريح٢ ومنهم من يحيي الموتى. قال : يا محمد، ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ قلت : بلى يا رب. قال : ألم أجدك ضالا فهديتك ؟ قلت : بلى يا رب. قال : ألم أجدك عائلا فأغنيتك ؟ قال : قلت : بلى يا رب. قال : ألم أشرح٣ لك صدرك ؟ ألم أرفع لك ذكرك ؟ قلت : بلى يا رب " ٤.
وقال أبو نعيم في " دلائل النبوة " : حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا موسى بن سهل الجَوْني، حدثنا أحمد بن القاسم بن بَهْرام الهيتي، حدثنا نصر بن حماد، عن عثمان بن عطاء، عن الزهري، عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السموات والأرض قلت : يا رب، إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته، جعلت إبراهيم خليلا وموسى كليما، وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي ؟ قال : أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله، أني لا أذكر إلا ذُكِرْتَ معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرءون القرآن ظاهرا، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزا من كنوز عرشي : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ٥.
وحكى البغوي، عن ابن عباس ومجاهد : أن المراد بذلك : الأذان. يعني : ذكره فيه، وأورد من شعر حسان بن ثابت : وَضمَّ الإلهُ اسم النبي إلى اسمه *** إذا قَالَ في الخَمْس المؤذنُ : أشهدُ
أغَرّ عَلَيه للنبوة خَاتَم مِنَ الله من نُور يَلوحُ وَيشْهَد
وَشَقَّ لَهُ مِن اسمه ليُجِلَّه فَذُو العَرشِ محمودٌ وهَذا مُحَمَّدُ٦
وقال آخرون : رفع الله ذكره في الأولين والآخرين، ونوه به، حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أممهم٧ بالإيمان به، ثم شهر ذكره في أمته فلا يُذكر الله إلا ذُكر معه.
وما أحسن ما قال الصرصري، رحمه الله :
لا يَصِحُّ الأذانُ في الفَرْضِ إلا*** باسمِه العَذْب في الفم المرْضي

وقال أيضًا :

[ ألَم تَر أنَّا لا يَصحُّ أذانُنَا*** وَلا فَرْضُنا إنْ لم نُكَررْه فيهما ]٨
١ - (٢) تفسير الطبري (٣٠/١٥١)..
٢ - (٣) في أ: "البحر"..
٣ - (٤) في أ: "ألم نشرح"..
٤ - (٥) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٥٢٦) من طريق أحمد بن سلمة، عن عبد الله بن الجراح، عن حماد بن زيد به، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"..
٥ - (٦) وذكره المؤلف في البداية والنهاية (٦/٢٨٨) ثم قال: "وهذا إسناد فيه غرابة، ولكن أورد له شاهدا من طريق أبي القاسم بن منيع البغوي، عن سليمان بن داود المهراني، عن حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا بنحوه"..
٦ - (١) معالم التنزيل للبغوي (٨/٤٦٤)..
٧ - (٢) في أ: "أمتهم"..
٨ - (٣) زيادة من م، أ..
آية رقم ٥
وقوله : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا أخبر تعالى أن مع العسر يوجَدُ اليسر، ثم أكد هذا الخبر.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حُميد بن حماد بن خَوَار أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شُريح قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي ﷺ جالسًا١ وحياله حجر، فقال :" لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه "، فأنزل الله عز وجل :٢ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ٣.
ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن مَعْمَر، عن حُميد بن حماد، به ولفظه :" لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه " ثم قال : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ثم قال البزار : لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح٤.
قلت : وقد قال فيه أبو حاتم الرازي : في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود موقوفا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قَطَن ٥ حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال : كانوا يقولون : لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن٦ ثور، عن مَعْمَر، عن الحسن قال : خرج النبي ﷺ يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك، وهو يقول :" لن يَغْلِب عُسْر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، فإن٧ مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا ".
وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد، عن الحسن مرسلا٨.
وقال سعيد، عن قتادة : ذُكِرَ لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية فقال :" لن يغلب عسر يسرين ".
ومعنى هذا : أن العسر معرف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر فتعدد ؛ ولهذا قال :" لن يغلب عسر يسرين "، يعني قوله : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فالعسر الأول عين٩ الثاني واليسر تعدد.
وقال الحسن بن سفيان : حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال :" نزل١٠ المعونة من السماء على قدر المؤونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة " ١١.
ومما يروى عن الشافعي، رضي الله عنه، أنه قال :
صَبرا جَميلا ما أقرَبَ الفَرجا مَن رَاقَب الله في الأمور نَجَا
مَن صَدَق الله لَم يَنَلْه أذَى وَمَن رَجَاه يَكون حَيثُ رَجَا
وقال ابن دُرَيد : أنشدني أبو حاتم السجستاني :
إذا اشتملت على اليأس القلوبُ وضاق لما به الصدر الرحيبُ
وأوطأت المكاره واطمأنت وأرست في أماكنها الخطوبُ
ولم تر لانكشاف الضر وجها ولا أغنى بحيلته الأريبُ
أتاك على قُنوط منك غَوثٌ يمن به اللطيف المستجيبُ
وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب

وقال آخر :
وَلَرُب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج
كملت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظنها لا تفرج
١ - (٤) في أ: "جالس" وهو خطأ..
٢ - (٥) كذا في م، أ، هـ: "إن" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه..
٣ - (٦) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٢٥٥) من طريق محمود بن غيلان به، وقال الحاكم: "هذا حديث عجيب غير أن الشيخين لم يحتجا بعائذ بن شريح". وقال الذهبي: "تفرد حميد بن حماد، عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ"..
٤ - (٧) مسند البزار برقم (٢٢٨٨) "كشف الأستار" ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٤١٦) من طريق محمد بن معمر به..
٥ - (١) في أ: "مطر"..
٦ - (٢) في أ: "حدثنا أبو"..
٧ - (٣) كذا في م، أ، هـ: "إن" وهو خطأ. من ابن جرير (٣٠/١٥١)..
٨ - (٤) تفسير الطبري (٣٠/١٥١) ورواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٣٠٩) عن معمر، عن الحسن به مرسلا، وقد جاء موقوفا على ابن مسعود، رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٣٠٩) من طريق ميمون عن إبراهيم النخعي عنه، وجاء مرفوعا عن جابر، رواه ابن مردويه في تفسيره، وقال الحافظ ابن حجر: "إسناده ضعيف"..
٩ - (٥) في م: "هو"..
١٠ - (٦) في أ: "نزلت"..
١١ - (٧) ورواه البزار في مسنده برقم (١٥٠٦) "كشف الأستار" وابن عدي في الكامل (٤/١١٥) من طريق عبد العزيز الدراوردي عن طارق وعباد بن كثير، عن أبي الزناد به. وقال البزار: "لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد". وقال ابن عدي: "وطارق بن عمار يعرف بهذا الحديث". والحديث معلول. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/١٢٦، ١٣٣) والكامل لابن عدي (٦/٢٣٨، ٤٠٢، ٢/٣٧، ٤/١١٥)..
آية رقم ٧
وقوله : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ أي : إذا فَرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها، فانصب في العبادة، وقم إليها نشيطا فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة. ومن هذا القبيل قوله ﷺ في الحديث المتفق على صحته :" لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان " ١ وقوله ﷺ :" إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء، فابدءوا بالعَشَاء " ٢.
قال مجاهد في هذه الآية : إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة، فانصب لربك، وفي رواية عنه : إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك، وعن ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وعن ابن عياض نحوه. وفي رواية عن ابن مسعود : فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ يعني : في الدعاء.
وقال زيد بن أسلم، والضحاك : فَإِذَا فَرَغْتَ أي : من الجهاد فَانْصَبْ أي : في العبادة. وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ قال الثوري : اجعل نيتك ورغبتك إلى الله، عز وجل.
١ - (١) رواه مسلم في صحيحه برقم (٥٦٠) من حديث عائشة، رضي الله عنها..
٢ - (٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٦٥) من حديث عائشة، رضي الله عنها..
آية رقم ٨
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧:وقوله : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ أي : إذا فَرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها، فانصب في العبادة، وقم إليها نشيطا فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة. ومن هذا القبيل قوله ﷺ في الحديث المتفق على صحته :" لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان " ١ وقوله ﷺ :" إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء، فابدءوا بالعَشَاء " ٢.
قال مجاهد في هذه الآية : إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة، فانصب لربك، وفي رواية عنه : إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك، وعن ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وعن ابن عياض نحوه. وفي رواية عن ابن مسعود : فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ يعني : في الدعاء.
وقال زيد بن أسلم، والضحاك : فَإِذَا فَرَغْتَ أي : من الجهاد فَانْصَبْ أي : في العبادة. وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ قال الثوري : اجعل نيتك ورغبتك إلى الله، عز وجل.
١ - (١) رواه مسلم في صحيحه برقم (٥٦٠) من حديث عائشة، رضي الله عنها..
٢ - (٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٦٥) من حديث عائشة، رضي الله عنها..


آخر تفسير سورة " ألم نشرح " ولله الحمد.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير