تفسير سورة سورة الغاشية

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

النكت والعيون

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

عدد الأجزاء

6

المحقق

السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم

نبذة عن الكتاب

  • جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
  • جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
  • ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
  • قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
  • شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
  • نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
  • اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
  • هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
  • يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
  • كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
  • أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
  • اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
  • اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.

مقدمة التفسير
سورة الغاشية
مكية عند جميعهم
بسم الله الرحمان الرحيم
آية رقم ١
﴿هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع﴾ قوله تعالى ﴿هلْ أتاكَ حديثُ الغاشِيةِ﴾ فيها قولان: أحدهما أنها القيامة تغشى الناس بالأهوال، قاله ابن عباس والضحاك. الثاني: أنها النار تغشى وجوه الكفار، قاله ابن جبير. ويحتمل ثالثاً: أنها في هذا الموضع النفخة الثانية للبعث لأنها تغشى جميع الخلق. و (هل) فيها وجهان: أحدهما: أنها في موضع قد، وتقدير الكلام قد أتاك حديث الغاشية، قاله قطرب. الثاني: أنها خرجت مخرج الاستفهام لرسوله، ومعناه ألم يكن قد أتاك حديث الغاشية، فقد أتاك، وهو معنى قول الكلبي. ﴿وُجوهٌ يومئذٍ خاشِعَةٌ﴾ في الوجوه ها هنا قولان: أحدهما: عنى وجوه الكفار كلهم، قاله يحيى بن سلام.
— 257 —
الثاني: أنها وجوه اليهود والنصارى، قاله ابن عباس. وفي قوله (يومئذٍ) وجهان: أحدهما: يعني يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير. الثاني: في النار، قاله قتادة. (خاشعة) فيه وجهان: أحدهما: يعني ذليلة بمعاصيها، قاله قتادة. الثاني: أنها تخشع بعد ذل من عذاب الله فلا تتنعم، قاله سعيد بن جبير. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن تكون خاشعة لتظاهرها بطاعته بعد اعترافها بمعصيته. ﴿عامِلةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ في (عاملة) وجهان: أحدهما: في الدنيا عاملة بالمعاصي، قاله عكرمة. الثاني: أنها تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها في النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب، قاله قتادة. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أي باذلة للعمل بطاعته إن ردّت. وفي قوله (ناصبة) وجهان: أحدهما: ناصبة في أعمال المعاصي. الثاني: ناصبة في النار، قاله قتادة. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أي ناصبة بين يديه تعالى مستجيرة بعفوه. ﴿تَصْلَى ناراً حاميةً﴾ فإن قيل فما معنى صفتها بالحماء وهي لا تكون إلا حامية وهو أقل أحوالها، فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة؟ قيل قد اختلف في المراد بالحامية ها هنا على أربعة أوجه: أحدها: أن المراد بذلك أنها دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بانطفائها. الثاني: أن المراد بالحامية أنها حمى يمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك
— 258 —
المحارم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه). الثالث: معناه أنها تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما يحي الأسد عرينه، ومثله قول النابغة:
(تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الحامي.)
الرابع: أنها حامية مما غيظ وغضب، مبالغة في شدة الانتقام، وقد بيّن الله ذلك بقوله ﴿تكاد تميّز من الغيظ﴾. ﴿تُسْقَى مِن عَيْنٍ آنِيةٍ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: قاله ابن زيد. الثاني: حاضرة. الثالث: قد بلغت إناها وحان شربها، قاله مجاهد. الرابع: يعني قد أنى حرها فانتهى واشتد، قاله ابن عباس. ﴿ليس لَهُمْ طعامٌ إلاّ مِن ضَريعٍ﴾ فيه ستة أقاويل: أحدها: أنها شجرة تسميها قريش الشبرق، كثيرة الشوك، قاله ابن عباس، قال قتادة وإذا يبس في الصيف فهو ضريع، قال الشاعر:
(رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى وعاد ضريعاً نازعته النحائص)
الثاني: السّلم، قال أبو الجوزاء: كيف يسمن من يأكل الشوك. الثالث: أنها الحجارة، قاله ابن جبير.
— 259 —
الرابع: أنه النوى المحرق، حكاه يوسف بن يعقوب عن بعض الأعراب. الخامس: أنه شجر من نار، قاله ابن زيد. السادس: أن الضريع بمعنى المضروع، أي الذي يضرعون عنده طلباً للخلاص منه، قاله ابن بحر.
— 260 —
آية رقم ٢
وُجوهٌ يومئذٍ خاشِعَةٌ في الوجوه ها هنا قولان :
أحدهما : عنى وجوه الكفار كلهم، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أنها وجوه اليهود والنصارى، قاله ابن عباس.

وفي قوله " يومئذٍ " وجهان :

أحدهما : يعني يوم القيامة، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : في النار، قاله قتادة.

" خاشعة " فيه وجهان :

أحدهما : يعني ذليلة بمعاصيها، قاله قتادة.
الثاني : أنها تخشع بعد ذل من عذاب الله فلا تتنعم، قاله سعيد بن جبير.
ويحتمل وجهاً ثالثاً : أن تكون خاشعة لتظاهرها بطاعته بعد اعترافها بمعصيته.
آية رقم ٣
عامِلةٌ نَّاصِبَةٌ في " عاملة " وجهان :
أحدهما : في الدنيا عاملة بالمعاصي، قاله عكرمة.
الثاني : أنها تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى، فأعملها في النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب، قاله قتادة.
ويحتمل وجهاً ثالثاً : أي باذلة للعمل بطاعته إن ردّت.

وفي قوله " ناصبة " وجهان :

أحدهما : ناصبة١ في أعمال المعاصي.
الثاني : ناصبة في النار، قاله قتادة.
ويحتمل وجهاً ثالثاً : أي ناصبة بين يديه تعالى مستجيرة بعفوه.
١ ناصبة: تعبة، فالنصب هو التعب..
آية رقم ٤
تَصْلَى ناراً حاميةً فإن قيل فما معنى صفتها بالحماء وهي لا تكون إلا حامية وهو أقل أحوالها، فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة ؟
قيل قد اختلف في المراد بالحامية ها هنا على أربعة أوجه :
أحدها : أن المراد بذلك أنها دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بانطفائها.
الثاني : أن المراد بالحامية أنها حمى يمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك المحارم، كما قال النبي ﷺ :" وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ".
الثالث : معناه أنها تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما يحمى الأسد عرينه، ومثله قول النابغة :
تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الحامي١.
الرابع : أنها حامية مما غيظ وغضب، مبالغة في شدة الانتقام، وقد بيّن الله ذلك بقوله تكاد تميّز من الغيظ .
١ في ديوان النابغة: وتتقى مريض المستنفر الحامي. والمستنفر صفة للكلب إذا أدخل ذنبه بين رجليه حتى يلزق ببطنه، وهذه صفة الكلب الذي يحمي الغنم..
آية رقم ٥
تُسْقَى مِن عَيْنٍ آنِيةٍ فيه أربعة أوجه :
أحدها : قاله ابن زيد.
الثاني : حاضرة.
الثالث : قد بلغت إناها وحان شربها، قاله مجاهد.
الرابع : يعني قد أنى حرها فانتهى واشتد، قاله ابن عباس.
آية رقم ٦
ليس لَهُمْ طعامٌ إلاّ مِن ضَريعٍ فيه ستة أقاويل :
أحدها : أنها شجرة تسميها قريش الشبرق، كثيرة الشوك، قاله ابن عباس، قال قتادة وإذا يبس في الصيف فهو ضريع، قال الشاعر١ :
رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى وعاد ضريعاً نازعته النحائص٢
الثاني : السّلم٣، قال أبو الجوزاء : كيف يسمن من يأكل الشوك.
الثالث : أنها الحجارة، قاله ابن جبير.
الرابع : أنه النوى المحرق، حكاه يوسف بن يعقوب عن بعض الأعراب.
الخامس : أنه شجر من نار، قاله ابن زيد.
السادس : أن الضريع بمعنى المضروع، أي الذي يضرعون عنده طلباً للخلاص منه، قاله ابن بحر.
١ ذكر القرطبي أن البيت لأبي ذؤيب، لكنه ليس في ديوانه..
٢ النحانص جمع نحوص وهي الأتان الوحشية الحائل، وقيل: هي التي في بطنها ولد..
٣ شجر له شوك ينمو في المناطق الصحراوية..
آية رقم ٨
﴿وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة﴾ ﴿في جَنّةٍ عاليةٍ﴾ فيها وجهان: أحدهما: أن الجنة أعلى من النار فسميت لذلك عالية، قاله الضحاك. الثاني: أعالي الجنة وغرقها، لأنها منازل العلو والارتفاع. فعلى هذا في ارتفاعهم فيها وجهان: أحدهما: ليلتذوا بالعو والارتفاع. الثاني: ليشاهدوا ما أعد الله لهم فيها من نعيم. ﴿لا تسْمَعُ فيها لاغيةً﴾ قال الفراء والأخفش: أي لا تسمع فيها كلمة لغو وفي المراد بها سبعة أقاويل: أحدها: يعني كذباً، قاله ابن عباس. الثاني: الإثم، قاله قتادة. الثالث: أنه الشتم، قاله مجاهد. الرابع: الباطل، قاله يحيى بن سلام. الخامس: المعصية، قاله الحسن. السادس: الحلف فلا تسمع في الجنة حالف يمين برة ولا فاجرة، قاله الكلبي.
— 260 —
السابع: لا يسمع في كلامهم كلمة تلغى، لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم، قاله الفراء. ﴿فيها سُرُرٌ مرفوعةٌ﴾ والسرر جمع سرير، وهو مشتق من السرور وفي وصفها بأنها مرفوعة ثلاثة أوجه: أحدها: لأن بعضها مرفوع فوق بعض. الثاني: مرفوعة في أنفسهم لجلالتها وحبهم لها، قاله الفراء. الثالث: أنها مرفوعة المكان لارتفاعها وعلوها. فعلى هذا في وصفها بالعلو والارتفاع وجهان: أحدهما: ليلتذ أهلها بارتفاعها، قاله ابن شجرة. الثاني: ليشاهدوا بارتفاعهم ما أُعطوه من مُلك وأُوتوه من نعيم، قاله ابن عيسى. فأما قوله ﴿وأكوابٌ موضوعةٌ﴾ فالأكواب: الأواني، وقد مضى القول في تفسيرها. وفي قوله (موضوعة) وجهان: أحدهما: في أيديهم للاستمتاع بالنظر إليها لأنها من ذهب وفضة. الثاني: يعني أنها مستعملة على الدوام، لاستدامة شربهم منها، قاله المفضل. ﴿ونمارقُ مَصْفوفَةٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الوسائد، واحدها نمرقة، قاله قتادة. الثاني: المرافق، قاله ابن أبي طلحة، قال الشاعر:
(وريم أحمّ المقلتين محبّب زرابيُّه مبثوثةٌ ونمارِقُه)
﴿وزرابيُّ مْبْثوثةٌ﴾ فيها وجهان: أحدهما: هي البسط الفاخرة، قاله ابن عيسى. الثاني: هي الطنافس المخملة، قاله الكلبي والفراء. وفي (المبثوثة) أربعة أوجه: أحدها: مبسوطة، قاله قتادة. الثاني: بعضها فوق بعض، قاله عكرمة.
— 261 —
الثالث: الكثيرة، قاله الفراء. الرابع: المتفرقة، قاله ابن قتيبة.
— 262 —
آية رقم ١٠
في جَنّةٍ عاليةٍ فيها وجهان :
أحدهما : أن الجنة أعلى من النار فسميت لذلك عالية، قاله الضحاك.
الثاني : أعالي الجنة وغرقها، لأنها منازل العلو والارتفاع.

فعلى هذا في ارتفاعهم فيها وجهان :

أحدهما : ليلتذوا بالعو والارتفاع.
الثاني : ليشاهدوا ما أعد الله لهم فيها من نعيم.
آية رقم ١١
لا تسْمَعُ فيها لاغيةً قال الفراء والأخفش : أي لا تسمع فيها كلمة لغو وفي المراد بها سبعة أقاويل :
أحدها : يعني كذباً، قاله ابن عباس.
الثاني : الإثم، قاله قتادة.
الثالث : أنه الشتم، قاله مجاهد.
الرابع : الباطل، قاله يحيى بن سلام.
الخامس : المعصية، قاله الحسن.
السادس : الحلف فلا تسمع في الجنة حالف يمين برة ولا فاجرة، قاله الكلبي.
السابع : لا يسمع في كلامهم كلمة تلغى، لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم، قاله الفراء١.
١ نقل القرطبي تفسير هذه الآية حرفيا عن المؤلف انظر ٣٣/٢٠ من القرطبي..
آية رقم ١٣
فيها سُرُرٌ مرفوعةٌ والسرر جمع سرير، وهو مشتق من السرور وفي وصفها بأنها مرفوعة ثلاثة أوجه :
أحدها : لأن بعضها مرفوع فوق بعض.
الثاني : مرفوعة في أنفسهم لجلالتها وحبهم لها، قاله الفراء.
الثالث : أنها مرفوعة المكان لارتفاعها وعلوها.
فعلى هذا في وصفها بالعلو والارتفاع وجهان :
أحدهما : ليلتذ أهلها بارتفاعها، قاله ابن شجرة.
الثاني : ليشاهدوا بارتفاعهم ما أُعطوه من مُلك وأُوتوه من نعيم، قاله ابن عيسى.
آية رقم ١٤
فأما قوله : وأكوابٌ موضوعةٌ١ فالأكواب : الأواني، وقد مضى القول في تفسيرها.

وفي قوله " موضوعة " وجهان :

أحدهما : في أيديهم للاستمتاع بالنظر إليها لأنها من ذهب وفضة.
الثاني : يعني أنها مستعملة على الدوام، لاستدامة شربهم منها، قاله المفضل.
١ في ك جاءت هذه الآية بعد قوله تعالى "ونمارق مصفوفة" فوضع كل حسب ترتيب المصحف..
آية رقم ١٥
ونمارقُ مَصْفوفَةٌ فيه وجهان :
أحدهما : الوسائد، واحدها نمرقة، قاله قتادة.
الثاني : المرافق، قاله ابن أبي طلحة، قال الشاعر :
وريم أحمّ المقلتين محبّب زرابيُّه مبثوثةٌ ونمارِقُه
آية رقم ١٦
وزرابيُّ مْبْثوثةٌ فيها وجهان :
أحدهما : هي البسط الفاخرة، قاله ابن عيسى.
الثاني : هي الطنافس المخملة، قاله الكلبي والفراء.

وفي " المبثوثة " أربعة أوجه :

أحدها : مبسوطة، قاله قتادة.
الثاني : بعضها فوق بعض، قاله عكرمة.
الثالث : الكثيرة، قاله الفراء.
الرابع : المتفرقة، قاله ابن قتيبة.
آية رقم ١٧
﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم﴾ ﴿أفلا يَنظُرونَ إلى الإبلِ كيف خُلِقت﴾ الآيات، وفي ذكره لهذه ثلاثة أوجه: أحدها: ليستدلوا بما فيها من العبر على قدره الله تعالى ووحدانيته. الثاني: ليعلموا بقدرته على هذه الأمور أنه قادر على بعثهم يوم القيامة، قاله يحيى بن سلام. الثالث: أن الله تعالى لما نعت لهم ما في الجنة عجب منه أهل الضلالة، فذكر لهم ذلك مع ما فيه من العجاب ليزول تعجبهم، قاله قتادة. وفي (الإبل) ها هنا وجهان: أحدهما: وهو أظهرهما وأشهرهما: أنها الإبل من النَعَم. الثاني: أنها السحاب، فإن كان المراد بها السحاب فلما فيها من الآيات الدالة على قدرة الله والمنافع العامة لجميع خلقه. وإن كان المراد بها من النَعَم فإن الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوانات، لأن ضروبه أربعة: حلوبة، وركوبة، وأكولة، وحمولة والإبل تجمع هذه الخلال الأربع، فكانت النعمة بها أعم، وظهور القدرة فيها أتم. ثم قال تعالى بعد ذلك (﴿فَذَكِّرْ إنّما أنت مُذكِّر﴾ فيه وجهان: أحدهما: إنما أنت واعظ. الثاني: ذكّرهم النعم ليخافوا النقم.
— 262 —
﴿لَسْتَ عليهم بِمُسْيْطِر﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: لست عليهم بمسلط، قاله الضحاك. الثاني: بجبار، قاله ابن عباس. الثالث: برب، قاله الحسن، ومعنى الكلام لست عليهم بمسيطر أن تكرههم على الإيمان. ثم قال: ﴿إلاّ مَن تَولّى وكَفَر﴾ فلست له بمذكر، لأنه لا يقبل تذكيرك، قاله السدي. الثاني: إلا من تولى وكفر فكِلْه غلى الله تعالى، وهذا قبل القتال، ثم أمر بقتالهم، قاله الحسن. وفي) تولَّى وكفر (وجهان: أحدهما: تولى عن الحق وكفر بالنعمة. الثاني: تولى عن الرسول وكفر بالله تعالى، قاله الضحاك. ﴿فيُعذِّبه الله العذَابَ الأكْبَر﴾ يعني جهنم. ويحتمل أن يريد الخلود فيها، لأنه يصير بالاستدامة أكبر من المنقطع. ﴿إنّ إليْنا إيابَهُمْ﴾ أي مرجعهم. ﴿ثم إنّ علينا حِسابَهم﴾ يعني جزاءَهم على أعمالهم، فيكون ذلك جامعاً بين الوعد والوعيد ثواباً على الطاعات وعقاباً على المعاصي.
— 263 —
سورة الفجر

بسم الله الرحمن الرحيم

— 264 —
آية رقم ٢١
ثم قال تعالى بعد ذلك : فَذَكِّرْ إنّما أنت مُذكِّر فيه وجهان :
أحدهما : إنما أنت واعظ.
الثاني : ذكّرهم النعم ليخافوا النقم.
آية رقم ٢٢
لَسْتَ عليهم بِمُسْيْطِر فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : لست عليهم بمسلط، قاله الضحاك.
الثاني : بجبار، قاله ابن عباس.
الثالث : برب، قاله الحسن، ومعنى الكلام لست عليهم بمسيطر أن تكرههم على الإيمان.
آية رقم ٢٣
إلاّ مَن تَولّى وكَفَر فلست له بمذكر، لأنه لا يقبل تذكيرك، قاله السدي.
الثاني : إلا من تولى وكفر فكِلْه إلى الله تعالى، وهذا قبل القتال، ثم أمر بقتالهم، قاله الحسن.

وفي " تولَّى وكفر " وجهان :

أحدهما : تولى عن الحق وكفر بالنعمة.
الثاني : تولى عن الرسول وكفر بالله تعالى، قاله الضحاك.
آية رقم ٢٤
فيُعذِّبه الله العذَابَ الأكْبَر يعني جهنم.
ويحتمل أن يريد الخلود فيها، لأنه يصير بالاستدامة أكبر من المنقطع.
آية رقم ٢٥
إنّ إليْنا إيابَهُمْ أي مرجعهم.
آية رقم ٢٦
ثم إنّ علينا حِسابَهم يعني جزاءَهم على أعمالهم، فيكون ذلك جامعاً بين الوعد والوعيد ثواباً على الطاعات وعقاباً على المعاصي.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

20 مقطع من التفسير