تفسير سورة سورة الحاقة
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
مكية في قول الجميع
| (وكم يحيى بها من فرط عام | وهذا الدهر مقتبل حسوم.) |
(ومن مؤمن قوم هود... فأرسل ريحاً دَبوراً عقيماً)
٨٩ (توالتْ عليهم فكانت حُسوماً} ٩
﴿فترى القوم فيها صرعى كأنّهم أعجازُ نخلٍ خاويةٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: البالية، قاله أبو الطفيل. الثاني: الخالية الأجواف، قاله ابن كامل. الثالث: ساقطة الأبدان، خاوية الأصول، قاله السدي. وفي تشبيههم بالنخل الخاوية ثلاثة أوجه: أحدها: أن أبدانهم خوت من أرواحهم مثل النخل الخاوية، قاله يحيى بن سلام. الثاني: أن الريح كانت تدخل في أجوافهم من الخيشوم، وتخرج من أدبارهم، فصاروا كالنخل الخاوية، حكاه ابن شجرة. الثالث: لأن الريح قطعت رؤوسهم عن أجسادهم، فصاروا بقطعها كالنخل الخاوية. ﴿وجاءَ فرعونُ ومَن قَبْلَهُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: ومن معه من قومه وهو تأويل من قرأ (ومن قِبلَهُ) بكسر القاف وفتح الباء. والثاني: ومن تقدمه، وهو تأويل من قرأ (ومن قَبْلَهُ) بفتح القاف وتسكين الباء. ﴿والمؤتفِكاتُ بالخاطئة﴾ في المؤتفكات قولان: أحدهما: أنها المقلوبات بالخسف. الثاني: أنها الأفكات وهي الاسم من الآفكة، أي الكاذبة. والخاطئة: هي ذات الذنوب والخطايا، وفيهم قولان: أحدهما: أنهم قوم لوط. الثاني: قارون وقومه، لأن اللَّه خسف بهم.
| (لقد كذَبَ الواشون ما بُحْت عندهم | بسرٍّ ولا أرسلتهم برسول.) |
| (من قبلها طِبتَ في الظلال وفي | مُستودع حيث يُخْصَفُ الورقُ.) |
| (ثم هبطتَ البلادَ لا بشرٌ | أنت ولا مُضْغةٌ ولا عَلَقُ.) |
| (بل نطفةٌ تركب السَّفينَ وقد | ألجَمَ نَسراً وأهلَه الغرقُ.) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وفيه وجهان :
أحدهما : وما أدراك ما هذا الاسم، لأنه لم يكن في كلامه ولا كلام قومه، قاله الأصم.
الثاني : وما أدراك ما يكون في الحاقة.
وأما عاد فقوم هود، وكانت منازلهم بالأحقاف، والأحقاف الرمل بين عُمان إلى حضرموت واليمن كله، وكانوا عرباً ذوي خَلق وبَسطة، ذكره محمد بن إسحاق.
وأما " القارعة " ففيها قولان :
أحدهما : أنها قرعت بصوت كالصيحة، وبضرب كالعذاب، ويجوز أن يكون في الدنيا، ويجوز أن يكون في الآخرة.
الثاني : أن القارعة هي القيامة كالحاقة، وهما اسمان لما كذبت بها ثمود وعاد.
وفي تسميتها بالقارعة قولان :
أحدهما : لأنها تقرع بهولها وشدائدها.
الثاني : أنها مأخوذة من القرعة في رفع قوم وحط آخرين، قاله المبرد.
أحدها : بالصيحة، قاله قتادة.
الثاني : بالصاعقة، قاله الكلبي.
الثالث : بالذنوب، قاله مجاهد.
الرابع : بطغيانهم، قاله الحسن.
الخامس : أن الطاغية عاقر الناقة، قاله ابن زيد.
قال رسول الله ﷺ :" نُصِرْتُ بالصَّبا وأُهلِكتْ عاد بالدَّبور ".
فأما صرصر ففيها قولان :
أحدهما : أنها الريح الباردة، قاله الضحاك والحسن، مأخوذ من الصر وهو البرد.
الثاني : أنها الشديدة الصوت، قاله مجاهد.
وأما العاتية ففيها ثلاثة أوجه :
أحدها : القاهرة، قاله ابن زيد.
الثاني : المجاوزة لحدها.
الثالث : التي لا تبقى ولا ترقب.
وفي تسميتها عاتية وجهان :
أحدهما : لأنها عتت على القوم بلا رحمة ولا رأفة، قاله ابن عباس.
الثاني : لأنها عتت على خزانها بإذن اللَّه(١).
أحدها : أنّ أولها غداة يوم الأحد، قاله السدي.
الثاني : غداة يوم الأربعاء، قاله يحيى بن سلام.
الثالث : غداة يوم الجمعة، قاله الربيع بن أنس.
وفي قوله حُسُوماً أربعة تأويلات :
أحدها : متتابعات، قاله ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والفراء، ومنه قول أمية بن أبي الصلت :
| وكم يحيى بها من فرط عام | وهذا الدهر مقتبل حسوم. |
الثالث : أنها حسمت الليالي والأيام حتى استوفتها، لأنها بدأت طلوع الشمس من أول يوم، وانقطعت مع غروب الشمس من آخر يوم، قاله الضحاك.
الرابع : لأنها حسمتهم ولم تبق منهم أحداً، قاله ابن زيد، وفي ذلك يقول الشاعر :
| ومن مؤمن قوم هود(١) | فأرسل ريحاً دَبوراً عقيماً |
فترى القوم فيها صرعى كأنّهم أعجازُ نخلٍ خاويةٍ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : البالية، قاله أبو الطفيل.
الثاني : الخالية الأجواف، قاله ابن كامل.
الثالث : ساقطة الأبدان، خاوية الأصول، قاله السدي.
وفي تشبيههم بالنخل الخاوية ثلاثة أوجه :
أحدها : أن أبدانهم خوت من أرواحهم مثل النخل الخاوية، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أن الريح كانت تدخل في أجوافهم من الخيشوم، وتخرج من أدبارهم، فصاروا كالنخل الخاوية، حكاه ابن شجرة.
الثالث : لأن الريح قطعت رؤوسهم عن أجسادهم، فصاروا بقطعها كالنخل الخاوية.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : ومن معه من قومه وهو تأويل من قرأ " ومن قِبلَهُ " بكسر القاف وفتح الباء.
والثاني : ومن تقدمه، وهو تأويل من قرأ " ومن قَبْلَهُ " بفتح القاف وتسكين الباء.
والمؤتفِكاتُ بالخاطئة في المؤتفكات قولان :
أحدهما : أنها المقلوبات بالخسف.
الثاني : أنها الآفكات وهي الاسم من الآفكة، أي الكاذبة.
والخاطئة : هي ذات الذنوب والخطايا، وفيهم قولان :
أحدهما : أنهم قوم لوط.
الثاني : قارون وقومه، لأن اللَّه خسف بهم.
أحدهما : فعصوا رسول(١) الله إليهم بالتكذيب.
الثاني : فعصوا رسالة اللَّه إليهم بالمخالفة، وقد يعبر عن الرسالة بالرسول، قال الشاعر(٢) :
| لقد كذَبَ الواشون ما بُحْت عندهم | بسرٍّ ولا أرسلتهم برسول. |
أحدها : شديدة، قاله مجاهد.
الثاني : مُهلكة، قاله السدي.
الثالث : تربو بهم في عذاب اللَّه أبداً، قاله أبو عمران الجوني.
الرابع : مرتفعة، قاله الضحاك.
الخامس : رابية(٣) للشر، قاله ابن زيد.
٢ هو كثير عزة..
٣ أي تزيد الشر عليهم. ورابية اسم فاعل من ربا يربو معنى زاد ومنه أخذ اسم الربا لما فيه من الزيادة على رأس المال. والرابية من الأرض ما ارتفع عما حوله لزيادته عليه في العلو (اللسان)..
أحدها : ظَهَر، رواه ابن أبي نجيح.
الثاني : زادَ وكثر، قاله عطاء.
الثالث : أنه طغى على خزانه من الملائكة، غضباً لربه فلم يقدروا على حبسه، قاله عليّ رضي الله عنه.
قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعاً.
وروي عن ابن عباس أنه قال : ما أرسل من ريح قط إلا بمكيال.
وما أنزل الله من قطرة قط إلا بمثقال، إلا يوم نوح وعاد، فإن الماء يوم نوح طغى على خزانه فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ :" إنا لما طغى الماء " الآية. وإن الريح طغت على خزانها يوم عاد فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ. " بريح صرصر عاتية سخرها عليهم " الآية.
حملناكم في الجارية يعني سفينة نوح، سميت بذلك لأنها جارية على الماء.
وفي قوله حملناكم وجهان :
أحدهما : حملنا آباءكم الذين أنتم من ذريتهم.
الثاني : أنهم في ظهور آبائهم المحمولين، فصاروا معهم، وقد قال العباس بن عبد المطلب ما يدل على هذا الوجه وهو قوله في مدح النبي ﷺ :
| من قبلها طِبتَ في الظلال وفي | مُستودع حيث يُخْصَفُ الورقُ. |
| ثم هبطتَ البلادَ لا بشرٌ | أنت ولا مُضْغةٌ ولا عَلَقُ. |
| بل نطفةٌ تركب السَّفينَ وقد | ألجَمَ نَسراً وأهلَه الغرقُ(١). |
وفي خصف الورق إشارة إلى ما فعله آدم وحواء في الجنة كما جاء في قوله تعالى: وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة: ونسرا: صنم من أصنام قوم نوح. قال تعالى: ولا يغوث ويعوق ونسرا..
وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيةٌ فيه أربعة أوجه :
أحدها : سامعة، قاله ابن عباس.
الثاني : مؤمنة، قاله ابن جريج.
الثالث : حافظة، وهذا قول ابن عباس أيضاً.
قال الزجاج : يقال وعيت لما حفظته في نفسك، وأوعيت لما حفظته في غيرك.
وروى مكحول أن النبي ﷺ قال عند نزول هذه الآية :" سألت ربي أن يجلعها أُذُنَ عليٍّ " قال مكحول : فكان عليٌّ رضي اللَّه عنه يقول : ما سمعت من رسول الله شيئاً قط نسيته إلا وحفظته(١).
الرابع :[ أن الأذن الواعية ] أُذن عقلت عن اللَّه وانتفعت بما سمعت من كتاب اللَّه، قاله قتادة.
| (خَلِّ سبيلَ مَنْ وَهَى سِقاؤه | ومَن هُريق بالفلاةِ ماؤهُ) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : القيامة.
الثاني : الصيحة.
الثالث : أنها الساعة التي يفنى فيها الخلق.
أحدهما : أنها فتحت أبوابها، قاله ابن جريج.
الثاني : أنها تنشق من المجرة، قاله عليّ رضي الله عنه.
وفي قوله " واهية " وجهان :
أحدهما : متخرقة، قاله ابن شجرة، مأخوذ من قولهم وَهَى السقاءُ إذا انخرق، ومن أمثالهم :
| خَلِّ سبيلَ مَنْ وَهَى سِقاؤه | ومَن هُريق بالفلاةِ ماؤهُ |
الثاني : ضعيفه، قاله يحيى بن سلام.
أحدهما : على أرجاء السماء، ولعله قول مجاهد وقتادة.
الثاني : على أرجاء الدنيا، قاله سعيد بن جبير.
وفي " أرجائها " أربعة أوجه :
أحدها : على جوانبها، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : على نواحيها، قاله الضحاك.
الثالث : أبوابها، قاله الحسن.
الرابع : ما استدق(٢) منها، قاله الربيع بن أنس.
ووقوف الملائكة على أرجائها لما يؤمرون به فيهم من جنة أو نار.
ويَحْمِلُ عَرْشَ ربِّك فوقهم يَومئذٍ ثمانيةُ يعني أن العرش فوق الثمانية وفيهم ثلاثة أقاويل :
أحدها : ثمانية أملاك من الملائكة، قاله العباس بن عبد المطلب.
الثاني : ثمانية صفوف من الملائكة، قاله ابن جبير.
الثالث : ثمانية أجزاء من تسعة، وهم الكروبيون(٣)، قاله ابن عباس، وروى أبو هريرة قال : قال رسول اللَّه ﷺ :" يحمله اليوم أربعة، وهم يوم القيامة ثمانية ".
وفي قوله فوقهم ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم يحملون العرش فوق رؤوسهم.
الثاني : أن حملة العرش فوق الملائكة الذين على أرجائها.
الثالث : أنهم فوق أهل القيامة.
٢ يقال رجا البئر أي حافته. فما استدق منها: حفافها..
٣ الكروبيون: سادة الملائكة، مأخوذ من الكرب وهو القرب. ومنه كرب من أفعال المقاربة في النحو. قال الشاعر.
كرب القلب من جواه يذوب حين قال الوشاة هند غضوب.
لا تَخْفَى منكم خافيةٌ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : لا يخفى المؤمن من الكافر، ولا البر من الفاجر، قاله عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
الثاني : لا تستتر منكم عورة، كما قال النبي ﷺ :" يحشر الناس حفاة عراة "
الثالث : أن خافية بمعنى خفيّة كانوا يخفونها من أعمالهم حكاه ابن شجرة.
| (أبيني أفي يُمْنَى يديكِ جَعَلْتِني | فأفرح أم صيرتني من شِمالِك) |
أحدهما : أي علمت، قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين، ومن الكافر فهو شك، وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين، وظن الدنيا شك.
الثاني : ما قاله الحسن في هذه الآية، أن المؤمن أحْسن بربه الظن، فأحسن العمل، وأن المنافق أساء بربه الظن فأساء العمل.
وفي الحساب ها هنا وجهان :
أحدهما : في البعث.
الثاني : في الجزاء.
أحدهما : رفيعة المكان.
الثاني : عظيمة في النفوس.
أحدهما : دانية من الأيدي يتناولها القائم والقاعد.
الثاني : دانية الإدراك لا يتأخر حملها ولا نضجها.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : لما شاهد من كثرة سيئاته وكان يظنها قليلة، لأنه أحصاه اللَّه ونسوه.
الثاني : لما رأى فيه(١) من عظيم عذابه وأليم عقابه.
أحدهما : يعني موتاً لا حياة فيه بعدها، قاله الضحاك.
الثاني : أنه تمنى أن يموت في الحال، ولم يكن في الدنيا أكره إليه من الموت، قاله قتادة.
أحدهما : أن كثرة ماله في الدنيا لم يمنع عنه في الآخرة.
الثاني : لأن رغبته في زينة الدنيا وكثرة المال هو الذي ألهاه عن الآخرة.
أحدها : معناه ضللت عن حُجّتي، قاله مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك.
الثاني : سلطانه الذي تسلط به على بدنه حتى أقدم به على معصيته، وهذا معنى قول قتادة.
الثالث : أنه كان في الدنيا مطاعاً في أتباعه، عزيزاً في امتناعه، وهذا معنى قول الربيع بن أنس.
وحكي أن هذا في أبي جهل بن هشام، وذكر الضحاك أنها نزلت في الأسود ابن عبد الأسد(١).
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : أنه غسالة أطرافهم، قاله يحيى بن سلام، قال الأخفش :
هو فعلين من الغسل.
الثاني : أنه صديد أهل النار، قاله ابن عباس.
الثالث : أنه شجرة في النار هي أخبث طعامهم، قاله الربيع بن أنس.
الرابع : أنه الحار الذي قد اشتد نضجه، بلغة أزد شنوءة.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : بما تبصرون من الخلق وما لا تبصرون من الخلق، قاله مقاتل.
الثاني : أنه رد لكلام سبق أي ليس الأمر كما يقوله المشركون.
ويحتمل ثالثاً : بما تعلمون وما لا تعلمون، مبالغة في عموم القسم.
أحدهما : جبريل، قاله الكلبي ومقاتل.
الثاني : رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال ابن قتيبة : وليس القرآن من قول الرسول، إنما هو من قول اللَّه وإبلاغ الرسول، فاكتفى بفحوى الكلام عن ذكره.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍ | تَلَقّاها عَرابةُ باليَمينِ) |
| (إذا بَلَّغْتِني وَحَمَلْتِ رحْلي | عرابة فاشربي بدَمِ الوَتينِ) |
بسم الله الرحمن الرحيم
أحدها : لأخذنا منه قوّته كلها، قاله الربيع.
الثاني : لأخذنا منه بالحق، قاله السدي والحكم، ومنه قول الشاعر :
| إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍ | تَلَقّاها عَرابةُ باليَمينِ(١) |
الثالث : لأخذنا منه بالقدرة، قاله مجاهد.
الرابع : لقطعنا يده اليمنى، قاله الحسن.
الخامس : معناه لأخذنا بيمينه إذلالاً له واستخفافاً به، كما يقال لما يراد به الهوان، خذوا بيده، حكاه أبو جعفر الطبري.
وقبل هذا البيت يقول الشماخ:
رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين.
أحدها : أنه نياط القلب ويسمى حبل القلب، وهو الذي القلب معلق به، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه القلب ومراقّه وما يليه، قاله محمد بن كعب.
الثالث : أنه الحبل الذي في الظهر، قاله مجاهد.
الرابع : أنه عرق بين العلباء والحلقوم، قاله الكلبي.
وفي الإشارة إلى قطع ذلك وجهان :
أحدهما : إرادة لقتله وتلفه، كما قال الشاعر :
| إذا بَلَّغْتِني وَحَمَلْتِ رحْلي | عرابة فاشربي(١) بدَمِ الوَتينِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : رحمة.
الثاني : ثَبات.
الثالث : موعظة.
الرابع : نجاة.
لَحسْرةٌ على الكافرين يعني ندامة يوم القيامة.
ويحتمل وجهاً ثانياً : أن يزيد حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحدّيهم أن يأتوا بمثله.
أحدهما : أي حقاً ويقيناً ليكونن الكفر حسرة على الكافرين يوم القيامة، قاله الكلبي.
الثاني : يعني القرآن عند جميع الخلق أنه حق، قال قتادة : إلا أن المؤمن أيقن به في الدنيا فنفعه، والكافر أيقن به في الآخرة فلم ينفعه.
أحدهما : فصلِّ لربك، قاله ابن عباس.
الثاني : فنزهه بلسانك عن كل قبيح.
تم عرض جميع الآيات
46 مقطع من التفسير