تفسير سورة سورة فصلت
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
مكية كلها في قول الجميع
أحدهما : أنه على التقديم والتأخير فيكون تقديره حم تنزيل الكتاب من الرحمن الرحيم.
< الثاني : أن يكون فيه مضمر محذوف تقديره تنزيل القرآن من الرحمن الرحيم>(١).
ثم وصفه فقال كتابٌ فصلت آياتُه وفي تفصيل آياته خمسة تأويلات :
أحدها : فسّرت، قاله مجاهد.
الثاني : فصلت بالوعد والوعيد، قاله الحسن.
الثالث : فصلت بالثواب والعقاب، قاله سفيان.
الرابع : فصلت ببيان حلاله من حرامه وطاعته من معصيته، قاله قتادة.
الخامس : فصلت من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، فحكم فيما بينه وبين من خالفه، قال عبد الرحمن ابن زيد.
قرآناً عربياً لقوم يعلمون فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل، قاله مجاهد.
الثاني : أن القرآن من عند الله نزل، قاله الضحاك.
الثالث : يعلمون العربية فيعجزون عن مثله.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما : في أغطية، قاله السدي.
الثاني : كالجعبة للنبل، قاله مجاهد(١).
وفي آذاننا وقر أي صمم، وهما في اللغة يفترقان فالوقر ثقل السمع والصمم ذهاب جميعه.
ومن بيننا وبينك حجاب فيه أربعة أوجه :
أحدها : يعني ستراً مانعاً عن الإجابة، قاله ابن زياد.
الثاني : فرقة في الأديان، قاله الفراء.
الثالث : أنه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة، قاله ابن عيسى.
الرابع : أن أبا جهل استغشى على رأسه ثوباً وقال : يا محمد بيننا وبينك حجاب، استهزاء منه، حكاه النقاش.
فاعمل إننا عامِلون فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : فاعمل بما تَعْلَم من دينك فإنا نعمل بما نعلم من ديننا، قاله الفراء.
الثاني : فاعمل في هلاكنا فإنَّا نعمل في هلاكك، قاله الكلبي.
الثالث : فاعمل لإلهك الذي أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها، قاله مقاتل.
ويحتمل رابعاً : فاعمل لآخرتك فإنا نعمل لدنيانا.
| (فَضْل الجياد على الخيل البطاء فما | يعطي بذلك ممنوناً ولا نزقا) |
| (إني لعمرك ما بابي بذي غلق | على الصديق ولا خيري بممنون) |
أحدها : أنه قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء، وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره، مع وجوب الزكاة عليه، أكثر مما يعذب من لم تكن الزكاة واجبة عليه، قاله ابن عيسى.
الثاني : معناه أنهم لا يزكون أعمالهم، قاله ابن عمر.
الثالث : معناه لا يأتون ما يأتون به أزكياء، قاله الحسن.
الرابع : معناه لا يؤمنون بالزكاة، قاله قتادة.
الخامس : معناه ليس هم من أهل الزكاة، قاله معاوية بن قرة.
أحدها : غير محسوب، قاله مجاهد.
الثاني : غير منقوص، قاله ابن عباس وقطرب وأنشد قول زهير :
| فَضْل الجياد على الخيل البطاء فما | يعطي بذلك ممنوناً ولا نزقا(١) |
| إني لعمرك ما بابي بذي غلق | على الصديق ولا خيري بممنون |
أحدهما : لعلوّ رءوسها.
الثاني : لأن الأرض بها راسية أو لأنها على الأرض ثابتة راسية.
وبارك فيها فيه وجهان :
أحدهما : أي أنبت شجرها من غير غرس وأخرج زرعها من غيره بذر، قال السدي.
الثاني : أودعها منافع أهلها وهو معنى قول ابن جريج.
وقَدَّر فيه أقواتها فيه أربعة تأويلات :
أحدها : قدر أرزاق أهلها، قاله الحسن.
الثاني : قدر فيها مصالحها من جبالها وبحارها وأنهارها وشجرها ودوابها، قاله قتادة.
الثالث : قدر فيها أقواتها من المطر، قاله مجاهد.
الرابع : قدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد، قاله عكرمة.
في أربعة أيام يعني تتمة أربعة أيام، ومنه قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوماً، أي في تتمة خمسة عشر يوماً.
وقد جاء في الحديث المرفوع أن الله عز وجل خلق الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والخراب والعمران، فتلك أربعة أيام، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة وآدم.
وفي خلقها شيئاً بعد شيء قولان :
أحدهما : لتعتبر به الملائكة الذين أحضروا.
والثاني : ليعتبر به العباد الذين أخبروا.
سواء للسائلين فيه تأويلان :
أحدهما : سواء للسائلين عن مبلغ الأجل في خلق الله الأرض، قاله قتادة.
الثاني : سواء للسائلين في أقواتهم وأرزاقهم.
أحدهما : عمد إلى السماء، قاله ابن عيسى.
الثاني : استوى أمره إلى السماء، قاله الحسن.
فقال لها وللأرض ائتيا طوْعاً أو كرهاً فيه قولان :
أحدهما : أنه قال ذلك قبل خلقهما، ويكون معنى ائتيا أي كونا فكانتا كما قال تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كُن فيكون قاله ابن بحر.
الثاني : قول الجمهور أنه قال ذلك لهما بعد خلقهما.
فعلى هذا يكون في معناها أربع تأويلات :
أحدها : معناه أعطيا الطاعة في السير المقدر لكما طوعاً أو كرهاً أي اختياراً أو إجباراً، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : ائتيا عبادتي ومعرفتي(١) طوعاً أو كرهاً باختيار أو غير اختيار.
الثالث : ائتيا بما فيكما طوعاً أو كرهاً، حكاه النقاش.
الرابع : كونا كما أمرت من شدة ولين، وحزن وسهل ومنيع وممكن، قاله ابن بحر.
وفي قوله لَهَا وجهان :
أحدهما : أنه قول تكلم به.
الثاني : أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد قالتا أتينا طائعين فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : معناه أعطينا الطاعة رواه طاووس.
الثاني : أتينا بما فينا. قال ابن عباس : أتت السماء بما فيها من الشمس والقمر والنجوم، وأتت الأرض بما فيها من الأشجار والأنهار والثمار.
الثالث : معناه كما أراد الله أن نكون، قاله ابن بحر. وفي قولهما وجهان :
أحدهما : أنه ظهور الطاعة منهما قائم مقام قولهما.
الثاني : أنهما تكلمتا بذلك. قال أبو النصر السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها(٢) فوضع الله فيها حرمه.
٢ ما بحيالها إي ما يقابل الكعبة في السماء..
وأوحى في كلِّ سماءٍ أمرها فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : معناه أسكن في كل سماء ملائكتها، قاله الكلبي.
الثاني : خلق في كل سماء خلقها خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها، قاله قتادة.
الثالث : أوحى إلى أهل(١) كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة، حكاه ابن عيسى.
وزينا السماءَ الدنيا بمصابيح وحِفْظاً أي جعلناها زينة وحفظاً.
| (المطعمون إذا هبت بصرصرة | والحاملون إذا استودوا على الناس.) |
| (قد أغتدي قبل طلوع الشمس | للصيد في يوم قليل النحس) |
أحدهما : أرسل من قبلهم ومن بعدهم، قاله ابن عباس والسدي.
الثاني : ما بين أيديهم عذاب الدنيا، وما خلفهم عذاب الآخرة، قاله الحسن.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أنه الشديدة البرد(١)، قاله عكرمة وسعيد بن جبير، وأنشد قطرب قول الحطيئة :
| المطعمون إذا هبت بصرصرة | والحاملون إذا استودوا على الناس |
الثاني : الشديدة السموم، قاله مجاهد.
الثالث : الشديدة الصوت، قاله السدي مأخوذ من الصرير، وقيل إنها الدبور.
في أيام نحسات فيها أربعة أقاويل :
أحدها : مشئومات، قاله مجاهد وقتادة، كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوماً . قال ابن عباس : ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء.
الثاني : باردات، حكاه النقاش.
الثالث : متتابعات، قاله ابن عباس وعطية.
الرابع : ذات غبار، حكاه ابن عيسى ومنه قول الراجز :
| قد أغتدي قبل طلوع الشمس | للصيد في يوم قليل النحس |
أحدها : دعوناهم، قاله سفيان.
الثاني : بيّنا لهم سبيل الخير والشر، قاله قتادة.
الثالث : أعلمناهم الهدى من الضلالة، قاله عبد الرحمن بن زيد.
فاستحبّوا العَمى على الهدى فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : اختاروا العمى على البيان، قاله أبو العالية.
الثاني : اختاروا الكفر على الإيمان.
الثالث : اختاروا المعصية على الطاعة. قاله السدي.
فأخذتهم صاعقة العذاب الهون وفي الصاعقة هنا أربعة أقاويل :
أحدها : النار، قاله السدي.
الثاني : الصيحة من السماء، قاله مروان بن الحكم.
الثالث : الموت وكل شيء أمات، قاله ابن جريج.
الرابع : أن كل عذاب صاعقة، وإنما سميت صاعقة لأن كل من سمعها يصعق لهولها.
وفي الهون وجهان :
أحدهما : الهوان، قاله السدي.
الثاني : العطش، حكاه النقاش.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : لفروجهم، قاله ابن زيد.
الثاني : لجلودهم أنفسها وهو الظاهر.
الثالث : أنه يراد بالجلود الأيدي والأرجل، قاله ابن عباس. وقيل إن أول ما يتكلم منه فخذه الأيسر وكفه الأيمن.
أحدها : يعني وما كنتم تتقون، قاله مجاهد.
الثاني : وما كنتم تظنون، قاله قتادة.
الثالث : وما كنتم تستخفون منها، قاله السدي. قال الكلبي : لأنه لا يقدر على الاستتار من نفسه.
ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعلمون حكى(١) ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تسارّوا فقالوا أترى الله يسمع إسرارنا ؟
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : معناه وإن يطلبوا الرضا(١) فما هم بمرضي عنهم، والمعتب : الذي قُبل عتابه وأُجيب إلى سؤاله، قاله ابن عيسى.
الثاني : إن يستغيثوا فما هم من المغاثين.
الثالث : وإن يستقيلوا فما هم من المقالين.
الرابع : وإن يعتذروا فما هم من المعذورين.
الخامس : وإن يجزعوا فما هم من الآمنين.
قال ثعلب : يقال عتب إذا غضب، وأعتب إذا رضي.
أحدها : لا تتعرضوا لسماعه.
الثاني : لا تقبلوه.
الثالث : لا تطيعوه من قولهم السمع والطاعة.
والغوا فيه وفيه أربعة تأويلات :
أحدها : يعني قعوا فيه وعيبوه، قاله ابن عباس.
الثاني : جحدوه وأنكروه، قاله قتادة.
الثالث : عادوه، رواه سعيد بن أبي عروبة.
الرابع : ألغوا فيه بالمكاء والتصدية(١)، والتخليط في النطق حتى يصير لغواً، قاله مجاهد.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما : دعاة الضلالة من الجن والإنس، حكاه ابن عيسى.
الثاني : أن الذي من الجن إبليس، يدعوه كل من دخل النار من المشركين، والذي من الإنس ابن آدم القاتل أخاه يدعوه(١) كل عاص من الفاسقين، قاله السدي(٢).
وفي قوله : أرنا اللذَين وجهان :
أحدهما : أعطنا اللذين أضلانا.
الثاني : أبصرنا اللذين أضلانا.
نجعلهما تحت أقدامنا يحتمل وجهين :
أحدهما : انتقاماً منهم.
الثاني : استذلالاً لهم.
ليكونا من الأسفلين يعني في النار. قالوا ذلك حنقاً عليهما وعداوة لهما.
ويحتمل قوله من الأسفلين وجهين :
أحدهما : من الأذلين.
الثاني : من الأشدين عذاباً لأن من كان في أسفل النار كان أشد عذاباً.
٢ يشهد الحديث المرفوع لهذا القول... ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل. وخرجه الترمذي..
أحدهما : نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة، قاله السدي.
الثاني : نحفظكم في الحياة الدنيا ولا نفارقكم في الآخرة حتى تدخلوا الجنة.
ويحتمل ثالثاً : نحن أولياؤكم في الدنيا بالهداية وفي الآخرة بالكرامة.
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم فيه وجهان :
أحدهما : أنه الخلود لأنهم كانوا يشتهون البقاء في الدنيا، قاله ابن زيد.
الثاني : ما يشتهونه من النعيم، قاله أبو أمامة.
ولكم فيها ما تدَّعون فيه وجهان :
أحدهما : ما تمنون، قاله مقاتل.
الثاني : ما تدعي أنه لك فهو لك بحكم ربك، قاله ابن عيسى.
أحدها : يعني ثواباً.
الثاني : يعني منزلة.
الثالث : يعني منّاً، قاله الحسن.
الرابع : عطاء، مأخوذ من نزل الضيف ووظائف الجند من غفور رحيم
أحدها : أن الحسنة المداراة، والسيئة الغلظة، حكاه ابن عيسى.
الثاني : الحسنة الصبر والسيئة النفور.
الثالث : الحسنة الإيمان، والسيئة الشرك، قاله ابن عباس.
الرابع : الحسنة العفو والسيئة الانتصار، حكاه ابن عمير.
الخامس : الحسنة الحلم والسيئة الفحش، قاله الضحاك.
السادس : الحسنة حب آل رسول الله ﷺ والسيئة بغضهم، قاله(١) علي كرم الله وجهه.
ادفع بالتي هي أحسنُ فيه وجهان :
أحدهما : ادفع بحلمك جهل من يجهل، قاله ابن عباس.
الثاني : ادفع بالسلامة إساءة المسيء، قاله عطاء.
ويحتمل ثالثاً : ادفع بالتغافل إساءة المذنب. والذنب من الأدنى، والإساءة من الأعلى.
فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه ولي حميمٌ قاله عكرمة : الولي الصديق، والحميم القريب.
وقيل هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره بالصبر عليه والصفح عنه(٢).
٢ وقال مقاتل نزلت في أبي سفيان بن حرب كان عدوا مؤذيا للنبي ﷺ فصار له وليا بالمصاهرة ثم أسلم فأصبح حميما بالقرابة..
أحدهما : ما يلقى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على الحلم.
الثاني : ما يلقى الجنة إلا الذين صبروا على الطاعة.
وما يلقّاها إلا ذو حَظٍ عظيمٍ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : ذو جد عظيم، قاله السدي.
الثاني : ذو نصيب [ وافر ] (١) من الخير، قاله ابن عباس.
الثالث : أن الحظ العظيم الجنة. قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة.
ويحتمل رابعاً : أنه ذو الخلق الحسن.
أحدها : أنه النزغ الغضب، قاله ابن زيد.
الثاني : أنه الوسوسة وحديث النفس، قاله السدي.
الثالث : أنه النجس، قاله ابن عيسى.
الرابع : أنه الفتنة، قاله ابن زياد.
الخامس : أنه الهمزات، قاله ابن عباس.
فاستعذ بالله أي اعتصم بالله.
إنه هو السميع لاستعاذتك العليم بأذيتك.
والشمس والقمر ووجه الآية فيهما ما خصهما به من نور، وأظهره فيهما من تدبير وتقدير.
لا تسجُدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن قال الزجاج : أي خلق هذه الآيات.
< وفي موضع السجود من هذه الآية قولان :
أحدهما : عند قوله>(١) إن كنتم إياه تعبدون قاله ابن مسعود والحسن(٢).
الثاني : عند قوله وهم لا يسأمون قاله ابن عباس وقتادة(٣).
٢ وهو مذهب الإمام مالك..
٣ وهو مذهب الشافعي وبه قال أبو حنيفة..
أحدهما : غبراء دراسة، قاله قتادة.
الثاني : ميتة يابسة(١)، قاله السدي.
ويحتمل ثالثاً : ذليلة(٢) بالجدب لأنها مهجورة، وهي إذا أخصبت عزيزة لأنها معمورة.
فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت فيه وجهان :
أحدهما : اهتزت بالحركة للنبات، وربت بالارتفاع قبل أن تنبت، قاله مجاهد.
الثاني : اهتزت بالنبات وربت بكثرة ريعها، قاله الكلبي. فيكون على قول مجاهد تقديم وتأخير تقديره : ربت واهتزت.
إن الذي أحياها لمحيي الموتى الآية، جعل ذلك دليلاً لمنكري البعث على إحياء الخلق بعد الموت استدلالاً بالشاهد على الغائب.
٢ في ع ذابلة..
وإنه لكتابٌ عزيز فيه وجهان :
أحدهما : عزيز من الشيطان أن يبدله، قاله السدي.
الثاني : يمتنع على الناس أن يقولوا مثله، قاله ابن عباس.
أحدها : أنه إبليس، قاله قتادة.
الثاني : أنه الشيطان، قاله ابن جريج.
الثالث : التبديل، قاله مجاهد.
الرابع : التعذيب، قاله سعيد.
ويحتمل خامساً : أن الباطل التناقض والاختلاف.
من بين يديه ولا من خلفِه فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لا يأتيه الباطل من كتاب قبله، ولا يأتيه من كتاب بعده، قاله قتادة.
الثاني : لا يأتيه الباطل من أول التنزيل ولا من آخره.
الثالث : لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم ولا في إخباره عما تأخر، قاله ابن جريج.
ويحتمل رابعاً : ما بين يديه : لفظه، وما خلفه : تأويله، فلا يأتيه الباطل في لفظ ولا تأويل :
تنزيل من حكيم حميد قال قتادة : حكيم في أمره حميد إلى خلقه.
أحدهما : ما يقول المشركون لك إلا ما قاله من قبلهم لأنبيائهم إنه ساحر أو مجنون، قاله قتادة.
الثاني : ما تخبر إلا بما يخبر الأنبياء قبلك ب إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم حكاه ابن عيسى وقاله الكلبي(١).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : علمواْ ما لهم من معدل.
الثاني : استيقنوا أن ليس لهم ملجأ من العذاب، قاله السدي، وقد يعبر بالظن عن اليقين فيما طريقه الخبر دون العيان لأن الخبر محتمل والعيان غير محتمل.
أحدهما : رخاء بعد شدة.
الثاني : غنى بعد فقر.
لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي فيه وجهان :
أحدهما : هذا باجتهادي.
الثاني : هذا باستحقاقي.
وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً إنكاراً منه للبعث والجزاء مع ما حظ به من النعمة والرخاء ودفع عنه من الضر والبلاء.
وَلَئِنِ رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى الآية. إن كان كما زعمتم رجعة وجزاء فإن لي عنده آجلاً مثل ما أولانيه عاجلاً. وقيل إنها نزلت في النضر بن(١) الحارث.
أحدها : أعرض عن الإيمان وتباعد من الواجب.
الثاني : أعرض عن الشكر(١) وبعد من الرشد.
الثالث : أعرض عن الطاعة وبعد من القبول.
وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ فيه وجهان :
أحدهما : تام لخلوص الرغبة فيه.
الثاني : كثير لدوام المواصلة له، وهو معنى قول السدي، وإنما وصف التام والكثير بالعريض دون الطويل لأن العرض يجمع طولاً وعرضاً فكان أعم. قال ابن عباس : الكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء.
مكية في قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر، وقاله ابن عباس، وقتادة، إلا أربع آيات منها نزلت بالمدينة ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة﴾ إلى آخرها. بسم الله الرحمن الرحيم
أحدها : أن في الآفاق فتح أقطار الأرض، وفي أنفسهم فتح مكة، قاله السدي.
الثاني : في الآفاق ما أخبر به من حوادث الأمم، وفي أنفسهم ما أنذرتهم به من الوعيد.
الثالث(١) : أنها في الآفاق آيات السماء وفي أنفسهم حوادث الأرض.
الرابع : أنها في الآفاق إمساك القطر عن الأرض كلها وفي أنفسهم البلاء الذي يكون في أجسادهم، قاله ابن جريج.
الخامس : أنها في الآفاق انشقاق القمر، وفي أنفسهم كيف خلقناهم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، وكيف إدخال الطعام والشراب من موضع واحدٍ وإخراجه من موضعين آخرين(٢)، قاله الضحاك.
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ فيه وجهان :
أحدهما : يتبين لهم أن القرآن حق.
الثاني : أن ما جاءهم به الرسول ﷺ ودعاهم إليه حق.
أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ يعني أو لم يكفك من ربك.
أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ يحتمل وجهين :
أحدهما : عليم.
الثاني : حفيظ.
٢ في الأصول من آخر والزيادة من تفسير القرطبي..
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ فيه وجهان :
أحدهما : أحاط علمه بكل شيء، قاله السدي.
الثاني : أحاطت قدرته بكل شيء، قاله الكلبي.
تم عرض جميع الآيات
52 مقطع من التفسير