تفسير سورة سورة الدخان
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
مكية باتفاقهم(١)
بسم الله الرحمان الرحيم
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
فِي لَيلَةِ مبَارَكَةٍ فيها قولان :
أحدهما : أنها ليلة النصف من شعبان ؛ قاله عكرمة.
الثاني : أنها ليلة القدر.
روى قتادة عن واثلة أن النبي ﷺ قال :" نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ في أَوَّلِ لَيلَةٍ مِن رَمَضَانَ، وَأُنزِلَت التَّوْرَاةُ لِسِتٍ مَضَيْنَ مِن رَمَضَانَ.
وَأُنزِلَ الزَّبُورُ لاثْنَتَي عَشْرَةَ مَضَتْ مِن رَمَضَانَ، وَأُنزِلَ الإِنْجِيلُ لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضَانَ. وَأُنزِلَ القْرآنُ لأَرْبعٍ وَعشرِينَ مِن رَمَضَانَ(١) "
وفي تسميتها مباركة وجهان :
أحدهما : لما ينزل فيها من الرحمة.
الثاني : لما يجاب فيها من الدعاء.
إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ بالقرآن من النار.
ويحتمل : ثانياً : منذرين بالرسل من الضلال.
يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وفي يفرق أربعة أوجه :
أحدها : يقضى، قاله الضحاك.
الثاني : يكتب، قاله ابن عباس.
الثالث : ينزل، قاله ابن زيد.
الرابع : يخرج، قاله ابن سنان.
وفي تأويل كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أربعة أوجه :
أحدها : الآجال والأرزاق والسعادة والشقاء من السنة إلى السنة، قاله ابن عباس.
الثاني : كل ما يقضى من السنة إلى السنة، إلا الشقاوة(١) والسعادة فإنه في أم الكتاب لا يغير ولا يبدل، قاله ابن عمر.
الثالث : كل ما يقضى من السنة إلى السنة إلا الحياة والموت، قاله مجاهد.
الرابع : بركات عمله من انطلاق الألسن بمدحه، وامتلاء القلوب من هيبته، قاله بعض أصحاب الخواطر.
الحكيم هنا هو المحكم. وليلة القدر باقية ما بقي الدهر، وهي في شهر رمضان في العشر الأواخر(٢) منه. ولا وجه لقول من قال إنها رفعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم، ولا لقول من جوزها في جميع السنة لأن الخبر والأثر والعيان يدفعه. واختلف في محلها من العشر الأواخر من رمضان على أقاويل ذكرها في سورة القدر أولى.
٢ في ع الأخر..
أحدهما : أن الأمر هو القرآن أنزله الله من عنده(١)، حكاه النقاش.
الثاني : أنه ما قضاه الله في الليلة المباركة من أحوال عباده، قاله ابن عيسى.
ويحتمل :
ثالثاً : أنه إرسال محمد ﷺ نبياً.
إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : مرسلين الرسل للإنذار.
الثاني : منزلين ما قضيناه على العباد.
الثالث : مرسلين رحمة من ربك.
أحدهما : أنها نعمة الله ببعثة رسوله صلى الله عليه وسلم.
الثاني : أنها رأفته بهداية من آمن به.
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لقولهم العَلِيمُ بفعلهم.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (عليّ رقيب له حافظٌ | فقل في امرىءٍ غِلقٍ مرتهن) |
أحدهما : معناه فانتظر يا محمد بهؤلاء يوم تأتي السماء بدخان مبين، قاله قتادة.
الثاني : معناه فاحفظ يا محمد قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء بدخان مبين، ولذلك سمي الحافظ رقيباً، قال الأعشى :
عليّ رقيب له حافظٌ *** فقل في امرئ غِلقٍ مرتهن(١)
وفي قوله تعالى يَوْمَ تَأتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مبِينٍ ثلاثة أقاويل :
أحدها : ما أصاب أهل مكة من شدة الجوع حتى صار بينهم وبين السماء كهيئة الدخان لما دعا عليهم رسول الله ﷺ في إبطائهم عن الإيمان وقصدهم له بالأذى، فقال :" اللَّهُم (٢)اكفِنِيهِم بِسَبْعٍ كَسَبْع يُوسُفَ " قاله ابن مسعود. قال أبو عبيدة والدخان الجدب. وقال ابن قتيبة : سمي دخاناً ليبس الأرض منه حتى يرتفع منها الدخان.
الثاني : أنه يوم فتح مكة لما حجبت السماء الغيوم، قاله عبد الرحمن بن الأعرج.
الثالث : أنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة يأخذ المؤمن منه(٣) كالزكمة، وينفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع منه، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً.
٢ اللهم ساقطة من ك..
٣ منه ساقطة من ك..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أنه الدخان، قاله قتادة.
الثاني : الجوع : قاله النقاش.
الثالث : أنه الثلج وهذا لا وجه له لأن هذا إما أن يكون في الآخرة أو في أهل مكة، ولم تكن مكة من بلاد الثلج غير أنه مقول فحكيناه.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما : أي عائدون إلى نار جهنم.
الثاني : إلى الشرك(١)، قاله ابن مسعود. فلما كشف ذلك عنهم باستسقاء النبي ﷺ لهم عادوا إلى تكذيبه.
أحدهما : القتل بالسيف يوم بدر، قاله ابن مسعود وأُبي بن كعب ومجاهد والضحاك.
الثاني : عذاب جهنم يوم القيامة، قاله ابن عباس والحسن(١).
ويحتمل :
ثالثاً : أنها قيام الساعة لأنها خاتمة بطشاته في الدنيا.
إِنَّا مُنتَقِمُونَ أي من أعدائنا. وفي الفرق بين النقمة والعقوبة ثلاثة أوجه :
أحدها : أن العقوبة بعد المعصية لأنها من العاقبة، والنقمة قد تكون قبلها، قاله ابن عيسى(٢).
الثاني : أن العقوبة قد تكون في المعاصي، والنقمة قد تكون في خلقه لأجله.
الثالث : أن العقوبة ما تقدرت، والانتقام غير مقدر.
٢ نسب القرطبي هذا القول إلى ابن عباس انظر ص ١٣٤ ج ١٦ من تفسيره..
| (يمشين رهواً فلا الأعجاز خاذلةٌ | ولا الصدور على الأعجاز تتكل) |
| (والشمس طالعة ليست بكاسفة | تبكي عليك نجوم الليل والقمرا) |
٨٩ (فأبلاه خير البلاء الذي يبلو.} ٩
الثاني: عذاب شديد، قاله الفراء. الثالث: اختيار بيِّن يتميز به المؤمن من الكافر، قاله عبد الرحمن بن زيد.
أحدها : أي أرسلوا معي بني إسرائيل ولا تستعبدوهم، قاله مجاهد.
الثاني : أجيبوا عباد الله خيراً، قاله أبو صالح.
الثالث : أدوا إليَّ يا عباد الله ما وجب عليكم(١) من حقوق الله، وهذا محتمل.
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ يحتمل وجهين :
أحدهما : أمين على أن أؤديه لكم فلا أتزيد(٢) فيه.
الثاني : أمين على ما استأديه منكم فلا أخون فيه.
٢ تزيد الرجل في حديثه زخرفه وزاد فيه على الحقيقة ومثله تزايد في حديثه..
أحدها : لا تبغوا على الله، قاله قتادة.
الثاني : لا تفتروا(١) على الله، قاله ابن عباس.
والفرق بين البغي والافتراء أن البغي بالفعل، والافتراء بالقول.
الثالث : لا تعظموا على الله، قاله ابن جريج.
الرابع : لا تستكبروا على عباد الله، قاله يحيى. والفرق بين التعظيم والاستكبار أن التعظيم تطاول المقتدر، والاستكبار ترفع المحتقر.
إِنِّي ءَاتِيكُم بِسُلطَانٍ مبِينٍ فيه وجهان :
أحدهما : بعذر مبين، قاله قتادة.
الثالث : بحجة بينة، قاله يحيى.
أحدهما : لجأت إلى ربي وربكم.
الثاني : استغثت(١). والفرق بينهما أن الملتجئ مستدفع والمستغيث(٢) مستنصر.
وقوله : بَرَبِّي وَرَبِّكُمْ أي ربي الذي هو ربكم.
أَن تَرْجُمُونِ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : بالحجارة، قاله قتادة.
الثاني : أن تقتلوني، قاله السدي.
الثالث : أن تشتموني بأن تقولوا ساحر أو كاهن أو شاعر، قاله أبو صالح.
"قالت إني أعوذ بالرحمن منك" في سورة مريم أن أعوذ بمعنى امتنع ثم قال فاستغاثت بالله في امتناعها منه..
٢ في ك والمغيث وفي ع والمستعين. والتصويب من تفسير القرطبي الذي نقل عن المؤلف..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : سمتاً، قاله ابن عباس.
الثاني : يابساً، قاله ابن أبي نجيح.
الثالث : سهلاً، قاله الربيع.
الرابع : طريقاً، قاله كعب والحسن.
الخامس : منفرجاً، قاله مجاهد.
السادس : غرقاً، قاله عكرمة.
السابع : ساكناً، قاله الكلبي والأخفش وقطرب. قال القطامي [ في نعت الركاب ] :
| يمشين رهواً فلا الأعجاز خاذلةٌ | ولا الصدور على الأعجاز تتكل(١) |
إِنَّهُمْ جُندٌ مغْرَقُونَ قال مقاتل : هو النيل، وكان عرضه يومئذٍ فرسخين، قال الضحاك : كان غرقهم بالقلزم وهو بلد بين مصر والحجاز.
فإن قيل فليست هذه الأحوال في البحر من فعل موسى ولا إليه.
قيل يشبه أن يكون الله تعالى قد أعلمه أنه إنْ ضرب البحر بعصاه ثانية تغيرت أحواله، فأمره أن يكف عن ضربه حتى ينفذ الله قضاءه في فرعون وقومه.
وتأويل سهل بن عبد الله وَاتْرُكِ البَحْرَ أي اجعل القلب ساكناً في تدبيري إِنَّهُمْ جُنْدٌ مغْرَقُونَ أي إن المخالفين قد غرقوا في التدبير.
أحدهما : عيون الماء، وهو قول الجمهور.
الثاني : عيون الذهب، قاله ابن جبير.
وَمَقَامٍ كَرِيمٍ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها المنابر، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد.
الثاني : المساكن، قاله أبو عمرو والسدي، لمقام أهلها فيها.
الثالث : مجالس الملوك لقيام الناس فيها.
ويحتمل رابعاً : أنه مرابط الخيل(٢) لأنها أكرم مذخور لعدة وزينة.
وفي الكريم ثلاثة أوجه :
أحدها : هو الحسن، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : هو المعطي لديه(٣) كما يعطي الرجل الكريم صلته، قاله ابن عيسى.
الثالث : أنه كريم لكرم من فيه، قاله ابن بحر.
٢ في ع مرابط الجبل..
٣ كذا بالأصول ولم أستطع أن أعرف المراد بها رغم بذل الجهد..
أحدها : نيل مصر، قاله ابن عمر.
الثاني : الفيّوم، قاله ابن لهيعة.
الثالث : أرض مصر لكثرة خيرها، قاله ابن زياد.
الرابع : ما كانوا فيه من السعة والدعة.
وقد يقال نعمة ونِعمة بفتح النون وكسرها، وفي الفرق بينهما وجهان :
أحدهما : أنها بكسر النون في الملك، وبفتحها في البدن والدين(١) ؛ قاله النضر بن شميل.
الثاني : أنها بالكسر من المنة وهو الإفضال والعطية، وبالفتح من التنعم وهو سعة العيش والراحة، قاله ابن زياد.
وفي فاكهين ثلاثة أوجه :
أحدها : فرحين، قاله السدي.
الثاني : ناعمين، قاله قتادة.
الثالث : أن الفاكه(٢) هو المتمتع بأنواع اللذة كما يتمتع الآكل بأنواع الفاكهة، قاله ابن عيسى.
وقرأ يزيد بن القعقاع فَكِهِينَ (٣) ومعناه معجبين.
٢ في ك الفاكهة..
٣ ونقل القرطبي أنها قراءة أبي رجاء والحسن وأبي الأشهب والأعرج وأبى جعفر وشيبة انظر ج ١٦ ص ١٣٩ ويذكر أن معناها أشرين بطرين. وأبو جعفر هو يزيد بن القعقاع..
أحدها : يعني أهل السماء وأهل الأرض، قاله الحسن.
الثاني : أن السماء والأرض تبكيان على المؤمن أربعين صباحاً ؛ قاله مجاهد.
قال أبو يحيى : فعجبت من قوله، فقال أتعجب ؟ وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود ؟ وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل ؟
الثالث : أنه يبكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، قاله علي كرم الله وجهه. وتقديره فما بكت عليهم مصاعد عملهم من السماء ولا مواضع عبادتهم من الأرض.
وهو معنى قول سعيد بن جبير.
الرابع : ما رواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك. قال : قال رسول الله ﷺ :" مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلا وله في السماء بابان، باب ينزل منه رزقه، وباب يدخل منه كلامه وعمله، فإذا مات فقداه فبكيا عليه " ثم تلا هذه الآية(١).
وفي بكاء السماء والأرض ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه كالمعروف من بكاء الحيوان ويشبه أن يكون قول مجاهد.
الثاني : أنه حمرة أطرافها، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعطاء.
وحكى جرير عن يزيد بن أبي (٢)زياد قال : لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما احمر له آفاق السماء أربعة أشهر، واحمرارها بكاؤها.
الثالث : أنها أمارة تظهر منها تدل على حزن وأسف. كقول الشاعر(٣) :
| والشمس طالعة ليست بكاسفة | تبكي عليك نجوم الليل والقمرا |
أحدهما : مؤخرين بالغرق، قاله الكلبي.
الثاني : لم ينظروا بعد الآيات التسع حتى أغرقوا، قاله مقاتل.
٢ أبي ساقطة من ك والصواب ما أثبتناه..
٣ هذا البيت لجرير..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : باصطفائهم لرسالته، والدعاء إلى طاعته.
الثاني : باختيارهم لدينه وتصديق رسله.
الثالث : بإنجائهم(١) من فرعون وقومه.
وفي قوله : عَلَى العَالَمِينَ قولان :
أحدهما : على عالمي زمانهم، لأن لكل زمان عالماً، قاله قتادة.
الثاني : على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء. وهذا خاصة لهم وليس لغيرهم، حكاه ابن عيسى.
أحدها : أنه(١) أنجاهم من عدوهم وفلق البحر لهم وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى، قاله قتادة. ويكون هذا الخطاب متوجهاً إلى بني إسرائيل.
الثاني : أنها العصا ويده البيضاء، ويشبه أن يكون قول الفراء. ويكون الخطاب متوجهاً إلى قوم فرعون.
الثالث : أنه الشر الذي كفهم(٢) عنه والخير الذي أمرهم به، قاله عبد الرحمن بن زيد. ويكون الخطاب متوجهاً إلى الفريقين معاً من قوم فرعون وبني إسرائيل.
وفي قوله مَا فِيهِ بَلآءٌ مبِينٌ ثلاثة تأويلات :
أحدها : نعمة(٣) ظاهرة، قاله الحسن وقتادة كما قال تعالى وَليُبْلَي المُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلآءً حَسَناً وقال زهير :
فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو(٤)
الثاني : عذاب شديد، قاله الفراء.
الثالث : اختبار بيِّن يتميز به المؤمن من الكافر، قاله عبد الرحمن بن زيد(٥).
٢ في ع يكفهم..
٣ في ع نقمة والصواب ما أثبتناه..
٤ وصدر البيت:
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم.
٥ نقل القرطبي تأويلا رابعا عن عبد الرحمن بن زيد أنه ابتلاؤهم بالرخاء والشدة..
| (منح البقاءَ تقلبُ الشمسِ | وطلوعها من حيث لا تُمْسِي) |
| (وشروقها بيضاء صافية | وغروبُها حمراءَ كالورْسِ) |
| (وتشتت الأهواءِ أزعجني | سيراً لأبلغ مطلع الشمسِ) |
| (ولرب مطعمةٍ يعود لها | رأي الحليم إلى شفا لبسِ) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : أهم أظهر نعمة وأكثر أموالاً.
الثاني : أهم أعز وأشد أم قوم تبع.
وحكى قتادة أن تبعاً كان رجلاً من حِمير سار بالجيوش حتى عبر(١) الحيرة وأتى سمرقند فهدمها. وحكي لنا أنه كان إذا(٢) كتب ؛ كتب باسم الله الذي سما وملك براً وبحراً وضحاً وريحاً(٣).
وروي عن عمرو بن رجاء عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال : لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم. وحكى ابن قتيبة في المعارف شعراً ذكر أنه لتبع وهو :
| منح البقاءَ تقلبُ الشمسِ | وطلوعها من حيث لا تُمْسِي |
| وشروقها بيضاء صافية | وغروبُها حمراءَ كالورْسِ |
| وتشتت الأهواءِ أزعجني | سيراً لأبلغ مطلع الشمسِ |
| ولرب مطعمةٍ يعود لها | رأي الحليم إلى شفا لبسِ(٤) |
وفي تسميته تبعاً قولان :
أحدهما : لأنه تَبعَ من قبله من ملوك اليمن كما قيل خليفة لأنه خلف من قبله.
الثاني : لأنه اسم لملوك اليمن.
وذم الله قومه ولم يذمه، وضرب بهم مثلاً لقريش لقربهم من دارهم، وعظمهم في نفوسهم، فلما أهلكهم الله ومن قبلهم - لأنهم كانوا مجرمين - كان من أجرم مع ضعف اليد وقلة العدد أحرى بالهلاك.
٢ في ع إذا كتب..
٣ وضحا وريحا هكذا وردثا بالأصول ولم أعثر فيما تيسر لدى من مراجع على توضيح لهاتين الكلمتين وربما كان المراد الذي ملك الضحى والريح..
٤ جاء ذكر البيت الأول في شرح شذور الذهب وقطر الندى لابن هشام الأنصاري وأضاف بيتا آخر لم يرد هنا وهو:
اليوم أعلم ما يجيء به ومضي بفصل قضائه أمس
وقد جاء هذا البيت شاهدا في بناء أمس على الكسر. وقيل أن الأبيات لا سقف نجران..
أحدهما : للحق، قاله الكلبي.
الثاني : بقول الحق، قاله مقاتل.
أحدهما :[ أن الله ] يفصل فيه أمور عباده.
الثاني : لأنه يفصل فيه بين المرء وعمله.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (ليس الكرام بناحليك أباهم | حتى ترد إلى عطية تعتل) |
أحدهما : أنه الآثم، قاله ابن عيسى.
الثاني : المشرك المكتسب للإثم، قاله يحيى.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : فجروه، قاله الحسن.
الثاني : فادفعوه، قاله مجاهد.
الثالث : فسوقوه، حكاه الكلبي.
الرابع : فاقصفوه كما يقصف الحطب، حكاه الأعمش.
الخامس : فردوه بالعنف، قاله ابن قتيبة. قال الفرزدق :
| ليس الكرام بناحليك أباهم | حتى ترد إلى عطية تعتل |
أحدهما : وسط الجحيم، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة.
الثاني : معظم الجحيم يصيبه الحر من جوانبها، قاله الحسن.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : معناه أنك لست بعزيز ولا كريم، لأنه قال توعدني محمد، والله إني لأعز(١) من مشى بين جبليها، فرد الله عليه قوله، قاله قتادة.
الثاني : أنك أنت العزيز الكريم عند نفسك، قاله قتادة أيضاً.
الثالث : أنه قيل له ذلك استهزاء على جهة الإهانة(٢)، قاله سعيد بن جبير(٣).
الرابع : أنك أنت العزيز في قومك، الكريم على أهلك حكاه ابن عيسى.
٢ في ك الإعانة..
٣ في ك سعيد بن بشير وهو تحريف..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
مكية كلها، في قول الحسن وعطاء وجابر وعكرمة، وقال ابن عباس وقتادة إلا آية، وهي ﴿قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ نزلت بالمدينة في عمر بن الخطاب رضي الله عنه. بسم الله الرحمن الرحيم
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أن السندس الحرير الرقيق، والاستبرق الديباج الغليظ، قاله عكرمة.
الثاني : السندس يعمل بسوق العراق وهو أفخر الرقم، قاله يحيى، والاستبرق الديباج سمي استبرقاً لشدة بريقه، قاله الزجاج.
الثالث : أن السندس ما يلبسونه، والاستبرق ما يفترشونه.
وفي متَقَابِلينَ وجهان :
أحدهما : متقابلين بالمحبة لا متدابرين بالبغضة(١)، قاله علي بن عيسى.
الثاني : متقابلين في المجالس لا ينظر بعضهم قفا بعض، قاله مجاهد.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما : معناه جعلناه بلسانك عربياً.
الثاني : أطلقنا به لسانك تيسيراً.
لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ يحتمل وجهين :
أحدهما : يرجعون.
الثاني : يعتبرون.
أحدهما : فانتظر ما وعدتك من النصر عليهم. إنهم منتظرون بك الموت، حكاه النقاش.
الثاني : وانتظر ما وعدتك من الثواب فإنهم من المنتظرين لما وعدتهم من العقاب، والله أعلم.
تم عرض جميع الآيات
50 مقطع من التفسير