تفسير سورة سورة الضحى
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.
مقدمة التفسير
سورة الضحى
مكية في قول الجميع
بسم الله الرحمان الرحيم
مكية في قول الجميع
بسم الله الرحمان الرحيم
ﰡ
آية رقم ١
ﮉ
ﮊ
﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث﴾ قوله تعالى ﴿والضُّحَى﴾ هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه: أحدها: أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي. الثاني: أنه صدر النهار، قاله قتادة. الثالث: هو طلوع الشمس، قاله قطرب. الرابع: هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى. ﴿والليلِ إذا سَجى﴾ وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات: أحدها: إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير. الثاني: إذا أظلم، قاله ابن عباس. الثالث: إذا استوى، قاله مجاهد. الرابع: إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
— 291 —
الخامس: إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز:
﴿ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى﴾ اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال:
قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾. وروى هشام عن عروة عن أبيه قال: أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة: فقال كفار قريش: إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون: لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾. وفي (وَدَّعَك) قراءتان: أحدهما: قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها: ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك. والثانية: بالتخفيف، ومعناها: ما تركك إعراضاً عنك. (وما قلى) أي ما أبغضك، قال الأخطل:
| (يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج | وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج) |
| (هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ | وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ) |
— 292 —
| (المهْديات لمن هوين نسيئةً | والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً) |
— 293 —
الثاني: أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل. ﴿وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى﴾ فيه تسعة تأويلات: أحدها: وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى. الثاني: ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري. الثالث: ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي. الرابع: ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها. الخامس: ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى: ﴿أن تَضِل إحداهما﴾. السادس: ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب. السابع: ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير. الثامن: ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع. التاسع: ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى: ﴿قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم﴾ أي في محبتك، قال الشاعر:
وقرأ الحسن: ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك، ﴿ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير:
الثاني: فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر:
| (هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا | والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاً) |
| (عَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي | بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً) |
| (الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً | لابن السبيل وللفقير العائلِ) |
— 294 —
| (وما يَدْري الفقيرُ متى غناه | وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ) |
— 295 —
سورة الشرح
مكية بالإجماع بسم الله الرحمن الرحيم
مكية بالإجماع بسم الله الرحمن الرحيم
— 296 —
آية رقم ٢
ﮋﮌﮍ
ﮎ
والليلِ إذا سَجى وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنظلة عن ابن عباس.
الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :
أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنظلة عن ابن عباس.
الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :
| يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج | وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج |
آية رقم ٣
ﮏﮐﮑﮒﮓ
ﮔ
ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى١ اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في أصبعه فدميت، فقال :
قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى٢ .
وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
وفي " وَدَّعَك " قراءتان :
أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
" وما قلى " أي ما أبغضك، قال الأخطل :
| هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ | وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ |
وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
وفي " وَدَّعَك " قراءتان :
أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
" وما قلى " أي ما أبغضك، قال الأخطل :
| المهْديات لمن هوين نسيئةً | والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً |
١ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (جامع الأصول ٢/ ٤٣١)..
٢ أخرجه ابن جرير. والتي قالت أنا نرى ربك قد قلاك هي أم جميل قالت ذلك شماتة. وروى أن القائلة السيدة خديجة لكنها قالته توجعا انظر أسباب النزول للسيوطي ٢٣١..
٢ أخرجه ابن جرير. والتي قالت أنا نرى ربك قد قلاك هي أم جميل قالت ذلك شماتة. وروى أن القائلة السيدة خديجة لكنها قالته توجعا انظر أسباب النزول للسيوطي ٢٣١..
آية رقم ٤
ﮕﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :" وللآخرة خير لك من الأُولى " ١الآية.
وفي قوله وللآخرة خير لك من الأولى وجهان :
أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
وفي قوله وللآخرة خير لك من الأولى وجهان :
أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
١ أخرجه الطبراني. نفس المرجع..
آية رقم ٥
ﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى يحتمل وجهين :
أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.
أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.
آية رقم ٦
ﮠﮡﮢﮣ
ﮤ
ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب١.
وفيه وجهان :
أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى " فآوى " وجهان :
أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله " فآوى " وجهان :
أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
وفيه وجهان :
أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى " فآوى " وجهان :
أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله " فآوى " وجهان :
أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
١ أي أنه يطلب صالته المنشودة ويبحث عنها..
آية رقم ٧
ﮥﮦﮧ
ﮨ
وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى فيه تسعة تأويلات :
أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
السابع : ووجدك متحيراً في بيان ما نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك١ القديم أي في محبتك، قال الشاعر :
وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،
أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
السابع : ووجدك متحيراً في بيان ما نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك١ القديم أي في محبتك، قال الشاعر :
| هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا | والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاً |
| عَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي | بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً |
١ آية ٩٥ يوسف..
آية رقم ٨
ﮩﮪﮫ
ﮬ
ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى فيه أربعة أوجه :
أحدها : وجدك ذا عيال١ فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :
الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر٢ :
أي متى يفتقر.
الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :" يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ "
أحدها : وجدك ذا عيال١ فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :
| الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً | لابن السبيل وللفقير العائلِ |
| وما يَدْري الفقيرُ متى غناه | وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ |
الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :" يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ "
١ في ك: أحدها إذا عال. وهو تحريف..
٢ هو أحيحة بن الجلاح. (اللسان)..
٢ هو أحيحة بن الجلاح. (اللسان)..
آية رقم ٩
ﮭﮮﮯﮰ
ﮱ
فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ فيه خمسة أوجه :
أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.
الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
روى أبو عمران الجوني عن أبي هريرة أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :" إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ١ "
أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.
الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
روى أبو عمران الجوني عن أبي هريرة أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :" إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ١ "
١ رواه أحمد في المسند ٢/ ٢٦٤..
آية رقم ١٠
ﯓﯔﯕﯖ
ﯗ
وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
آية رقم ١١
ﯘﯙﯚﯛ
ﯜ
وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
" فحدث " فيه على هذا وجهان :
أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها١ شكراً.
أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
" فحدث " فيه على هذا وجهان :
أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها١ شكراً.
١ ذكرها: أي النعمة..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
11 مقطع من التفسير