تفسير سورة سورة الذاريات
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
مكية في قول الجميع
بسم الله الرحمان الرحيم
| (كأن مشيتها من بيت جارتها | مشي السحابة ولا ريث لا عجل) |
| (قوم يدينون بالنوعين مثلهما | بالسوء سوء وبالإحسان إحسانا) |
| (كأنما جللها الحواك | كنقشة في وشيها حباك) |
| (مكلل بأصول النجم تنسجه | ريح الشمال لضاحي مائة حبك) |
| (كل امرىء من عباد الله مضطهد | ببطن مكة مقهور مفتون) |
أحدهما : أنها السحب [ يحملن ] وِقْراً بالمطر.
الثاني أنها الرياح [ يحملن ] وِقْراً بالسحاب، فتكون الريح الأولى مقدمة السحاب لأن أمام كل سحابة ريحاً، والريح الثانية حاملة السحاب. لأن السحاب لا يستقل ولا يسير إلا بريح. وتكون الريح الثانية تابعة للريح الأولى من غير توسط، قاله ابن بحر.
ويجري فيه احتمال قول :
ثالث : أنهن الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل، والوقر ثقل الحمل على ظهر أو في بطن، وبالفتح ثقل الأذن.
أحدهما : السفن تجري بالريح يسراً إلى حيث سيرت.
الثاني : أنه السحاب، وفي جريها يسراً على هذا القول وجهان :
أحدهما : إلى حيث يسيرها الله تعالى من البقاع والبلاد.
الثاني : هو سهولة تسييرها، وذلك معروف عند العرب كما قال الأعشى :
| كأن مشيتها من بيت جارتها | مشي السحابة ولا ريث لا عجل |
أحدهما : أنه السحاب يقسم الله به الحظوظ بين الناس.
الثاني : الملائكة التي تقسم أمر الله في خلقه، قاله الكلبي. وهم : جبريل وهو صاحب الوحي والغلظة، وميكائيل وهو صاحب الرزق والرحمة، وإسرافيل وهو صاحب الصور واللوح، وعزرائيل وهو ملك الموت وقابض الأرواح، عليهم السلام.
والواو(١) التي فيها واو القسم أقسم الله بها لما فيها من الآيات والمنافع.
أحدهما : إن يوم القيامة لكائن، قاله مجاهد.
الثاني : ما توعدون من الجزاء بالثواب والعقاب حق، وهذا جواب القسم.
| قوم يدينون بالنوعين مثلهما | بالسوء سوءا وبالإحسان إحسانا |
أحدهما : أنها السحاب الذي يظل الأرض.
الثاني : وهو المشهور أنها السماء المرفوعة، قال عبد الله بن عمر : هي السماء السابعة.
وفي الحُبُكِ سبعة أقاويل :
أحدها : أن الحبك الاستواء، وهو مروي عن ابن عباس على اختلاف.
الثاني : أنها الشدة، وهو قول أبي صالح.
الثالث : الصفاقة، قاله خصيف.
الرابع : أنها الطرق، مأخوذ من حبك الحمام طرائق على جناحه، قاله الأخفش، وأبو عبيدة.
الخامس : أنه الحسن والزينة، قاله علي وقتادة ومجاهد وسعيد بن جبير ومنه قول الراجز :
كأنما جللها الحواك *** كنقشة(١) في وشيها حباك
السادس : أنه مثل حبك الماء إذا ضربته الريح، قاله الضحاك. قال زهير :
مكلل بأصول النجم تنسجه *** ريح الشمال لضاحي مائة حبك
السابع : لأنها حبكت بالنجوم، قاله الحسن. وهذا قسم ثان.
أحدها : يعني في أمر مختلف، فمطيع وعاص، ومؤمن وكافر، قاله السدي.
الثاني : أنه القرآن فمصدق له ومكذب به، قاله قتادة.
الثالث : أنهم أهل الشرك مختلف عليهم بالباطل، قاله ابن جريج.
ويحتمل رابعاً : أنهم عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن الله خالقهم ويعبدون غيره. وهذا جواب القسم الثاني.
أحدها : يضل عنه من ضل، قاله ابن عباس.
الثاني : يصرف عنه من صرف، قاله الحسن.
الثالث : يؤفن عنه من أفن، قاله مجاهد، والأفن فساد العقل.
الرابع : يخدع عنه من خدع، قاله قطرب.
الخامس : يكذب فيه من كذب، قاله مقاتل.
السادس : يدفع عنه من دفع، قاله اليزيدي.
أحدها : لعن المرتابون، قاله ابن عباس.
الثاني : لعن الكذابون، قاله الحسن.
الثالث : أنهم أهل الظنون والفرية، قاله قتادة.
الرابع : أنهم المنهمكون(١)، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً.
وقوله : قُتِلَ ها هنا، بمعنى لعن، والقتل اللعن. وأما الخراصون فهو جمع خارص. وفي الخرص ها هنا وجهان :
أحدهما : أنه تعمد الكذب، قاله الأصم.
الثاني : ظن الكذب، لأن الخرص حزر وظن، ومنه أخذ خرص الثمار.
وفيما يخرصونه وجهان :
أحدهما : تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثاني : التكذيب بالبعث. وفي معنى الأربع تأويلات(٢) وقد تقدم ذكرها في أولها.
٢ الأربع: الوجهان في معنى الخرص، والوجهان في معنى ما يخرصونه التي ذكرها..
أحدها : في غفلة لاهون، قاله ابن عباس.
الثاني : في ضلالاتهم متمادون، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً.
الثالث : في عمى وشبهة يترددون، قاله قتادة.
ويحتمل رابعاً : الذين هم في مأثم المعاصي ساهون عن أداء الفرائض.
أحدها : أي يعذبون، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر :
| كل امرئ من عباد الله مضطهد | ببطن مكة مقهور ومفتون |
الثالث : يكذبون توبيخاً وتقريعاً زيادة في عذابهم.
أحدها : معنى فتنتكم أي عذابكم، قاله ابن زيد.
الثاني : حريقكم، قاله مجاهد.
الثالث : تكذيبكم، قاله ابن عباس.
| (أزالكم الوسمي أحدث روضه | بليل وأحداق الأنام هجوع) |
(في الذاهبين الأولين... من القرون لنا بصائر)
(لما رأيت موارداً... للموت ليس لها مصادر)
(ورأيت قومي نحوها... يمضي الأكابر والأصاغر)
(لا يرجع الماضي إليَّ... ولا من الباقين غابر)
(أيقنت أني لامحا... له حيث صار القوم صائر)
أحدهما : من الفرائض(١)، قاله ابن عباس.
الثاني : من الثواب، قاله الضحاك.
إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحسِنِينَ أي قبل الفرائض محسنين بالإجابة، قاله ابن عباس.
الثاني : قبل يوم القيامة محسنين بالفرائض، قاله الضحاك.
أحدهما : راجع على ما تقدم من قوله إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلاً بمعنى أن المحسنين كانوا قليلاً، ثم استأنف : من الليل ما يهجعون، قاله الضحاك.
الثاني : أنه خطاب مستأنف بعد تمام ما تقدمه، ابتداؤه كانوا قليلاً، الآية. والهجوع : النوم، قال الشاعر :
| أزالكم الوسمي أحدث روضه | بليل وأحداق الأنام هجوع |
وفي تأويل ذلك أربعة أوجه :
أحدها كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون أي يستيقظون فيه فيصلون ولا ينامون إلا قليلاً، قاله الحسن.
الثاني : أن منهم قليلاً ما يهجعون للصلاة في الليل وإن كان أكثرهم هجوعاً، قاله الضحاك.
الثالث : أنهم كانوا في قليل من الليل ما يهجعون حتى يصلوا صلاة المغرب وعشاء الآخرة، قاله أبو مالك.
الرابع : أنهم كانوا قليلاً يهجعون، وما : صلة زائدة، وهذا لما كان قيام الليل فرضاً. وكان أبو ذر يحتجن يأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً .
أحدهما : وبالأسحار هم يصلون، قاله الضحاك.
الثاني : أنهم كانوا يؤخرون الاستغفار من ذنوبهم إلى السحر ليستغفروا فيه، قاله الحسن.
قال ابن زيد : وهو الوقت الذي أخر يعقوب الاستغفار لبنيه حتى استغفر لهم فيه حين قال لهم سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
[ يوسف : ٩٨ ]. قال ابن زيد : والسحر السدس الأخير من الليل. وقيل إنما سمي سحراً لاشتباهه بين النور والظلمة.
أحدهما : أنها الزكاة، قاله ابن سيرين وقتادة وابن أبي مريم.
الثاني : أنه حق سوى الزكاة تصل له رحماً أو تقري به ضيفاً أو تحمل به كلاًّ أو تغني به محروماً، قاله ابن عباس.
لِلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ أما السائل فهو الذي يسأل الناس لفاقته، وأما المحروم، ففيه ثمانية أقوال :
أحدها : المتعفف الذي يسأل الناس شيئاً ولا يعلم بحاجته، قاله قتادة.
الثاني : أنه الذي يجيء بعد الغنيمة وليس له فيها سهم، قاله الحسن ومحمد بن الحنفية. وروي أن النبي ﷺ بعث سرية فأصابوا وغنموا، فجاء قوم(١) بعدما فرغوا فنزلت الآية.
الثالث : أنه من ليس له سهم في الإسلام، قاله ابن عباس.
الرابع : المحارف(٢) الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه، وهذا قول عائشة.
الخامس : أنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً.
السادس : أنه المصاب بثمره وزرعه يعينه من لم يصب، قاله ابن زيد :
السابع : أنه المملوك، قاله عبد الرحمن بن حميد.
الثامن : أنه الكلب، روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة فجاء كلب فاحتز عمر كتف شاة فرمى بها إليه وقال : يقولون إنه المحروم.
ويحتمل تاسعاً : أنه من وجبت نفقته من ذوي الأنساب لأنه قد حرم كسب نفسه، حتى وجبت نفقته في مال غيره.
٢ المحارف: اسم فاعل من حارف وهو صاحب الحرفة..
وفيها وجهان :
أحدهما : ما فيها من الجبال والبحار والأنهار، قاله مقاتل.
الثاني : من أهلك من الأمم السالفة وأباد من القرون الخالية، قاله الكلبي.
أحدها : أنه سبيل الغائط والبول، قاله ابن الزبير ومجاهد.
الثاني : تسوية مفاصل أيديكم وأرجلكم وجوارحكم دليل على أنكم خلقتم لعبادته، قاله قتادة.
الثالث : في خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون، قاله ابن زيد.
الرابع : في حياتكم وموتكم وفيما يدخل ويخرج من طعامكم، قاله السدي.
الخامس : في الكبر بعد الشباب، والضعف بعد القوة، والشيب بعد السواد، قاله الحسن.
ويحتمل سادساً : أنه نجح العاجز وحرمان الحازم.
أحدهما : ما ينزل من السماء من مطر وثلج ينبت به الزرع ويحيا به الخلق فهو رزق لهم من السماء، قاله سعيد بن جبير والضحاك.
الثاني : يعني أن من عند الله الذي في السماء رزقكم.
ويحتمل وجهاً ثالثاً : وفي السماء تقدير رزقكم وما قسمه لكم مكتوب في أم الكتاب.
وأما قوله وَمَا تُوعَدُونَ ففيه ثلاثة أوجه :
أحدها : من خير وشر، قاله مجاهد.
الثاني : من جنة ونار، قاله الضحاك.
الثالث : من أمر الساعة، قاله الربيع.
أحدهما : ما جاء به الرسول من دين وبلغه من رسالة.
الثاني : ما عد الله عليهم في هذه السورة من آياته وذكره من عظاته. قال الحسن : بلغني أن رسول الله ﷺ قال :" قَاتَلَ اللَّهُ أَقْوَاماً أَقْسَمَ لَهُمْ رَبُّهُمْ [ بِنَفْسِهِ ] ثُمَّ لَمْ يُصَدِّقُوهُ ".
وقد كان قس بن ساعدة في جاهليته ينبه بعقله على هذه العبر فاتعظ واعتبر، فروي عن النبي ﷺ أنه قال :" رَأَيتُهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ بِعُكَاظَ وَهُوَ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَعُوا، منْ عَاشَ مَاتَ، وَمَن مَّاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَا ءَآتٍ ءآتٍ، مَالِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَلاَ يَرْجِعُونَ ؟ أَرَضُوا بِالإِقَامَةِ فَأَقَامُوا ؟ أَمْ تُرِكُوا فَنَاموا ؟ إِنَّ فِي السَّمَآءِ لَخَبَراً، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لَعِبَراً، سَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَلَيلٌ مَوضُوعٌ، وَبِحَارٌ تَثُورٌ، وَنُجُومٌ تَحُورُ ثُمَّ تَغُورُ، أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً مَا ءَاثَمُ فِيهِ، إِنَّ للهِ دِيناً هُوَ أَرْضَى مِن دِينٍ أَنتُم عَلَيهِ. ثُمَّ تَكَلَّمَ بِأَبْيَاتِ شِعْرٍ مَأ أَدْرِي مَا هِيَ "
فقال أبو بكر : كنت حاضراً إذ ذاك والأبيات عندي وأنشد :
في الذاهبين الأولين *** من القرون لنا بصائر
لما رأيت موارداً *** للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها *** يمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إليَّ *** ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لامحا *** له حيث صار القوم صائر
فقال النبي ﷺ :" يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ ". ونحن نسأل الله تعالى مع زاجر العقل ورادع السمع أن يصرف نوازع الهوى ومواقع البلوى. فلا عذر مع الإنذار، ولا دالة مع الاعتبار، وأن تفقهن الرشد تدرك به فوزاً منه وتكرمه ( ؟ ).
| (أظلوم إن مصابكم رجلاً | أهدى السلام تحية ظلم) |
| (فأنكرتني وما كان الذي نكرت | من الحوادث إلا الشيب والصلعا) |
| (وشربة من شراب غير ذي نفس | في صرة من تخوم الصيف وهاج) |
| (فألحقه بالهاديات ودونه | جواحرها في صرة لم تزيل) |
| (رب غلام قد صرى في فقرته | ماء الشباب عنفوان سنبته) |
أحدهما : سلما قاله الأخفش، أي مسالمين غير محاربين لتسكن نفسه.
الثاني : أنه دعا لهم بالسلامة، وهو قول الجمهور، لأن التحية بالسلام تقتضي السكون والأمان، قال الشاعر(١) :
| أظلوم إن مصابكم رجلاً | أهدى السلام تحية ظلم(٢) |
فأجابهم إبراهيم عن سلامهم بمثله :
قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مَنكَرُونَ لأنه رآهم على غير صورة البشر وعلى غير صورة الملائكة الذين كان يعرفهم، فنكرهم وقال قَوْمٌ مَنكَرُونَ وفيه وجهان :
أحدهما : أي قوم لا يعرفون.
الثاني : أي قوم يخافون، يقال أنكرته إذا خفته، قال الشاعر(٣) :
| فأنكرتني وما كان الذي نكرت | من الحوادث إلا الشيب والصلعا |
٢ أمر الخليفة الواثق بإحضار أبي عثمان المازني من البصرة لإعراب هذا البيت فأوجب نصب "رجلا" وشرحه بأن مصابكم بمعنى أصابتكم، ورجلا مفعوله، وظلم خبر إن، وهو كقولك أن ضربك زيدا ظلم. فاستحسنه الواثق وأمر له بألف دينار ورده مكرما وأنظر مغنى اللبيب ٢/ ٥٣٩..
٣ هو الأعشى..
أحدهما : فعدل إلى أهله، قاله الزجاج.
الثاني : أنه أخفى ميله إلى أهله.
فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ أما العجل ففي تسميته بذلك وجهان :
أحدهما : لأن بني إسرائيل عجلوا بعبادته.
الثاني : لأنه عجل في اتباع أمه.
قال قتادة : جاءهم بعجل لأنه كان عامة مال إبراهيم البقر، واختاره لهم سميناً زيادة في إكرامهم، وجاء به مشوياً، وهو محذوف من الكلام لما فيه من الدليل عليه.
فروى عون ابن أبي شداد أن جبريل مسح العجل بجناحه فقام يدرج، حتى لحق بأمه، وأم العجل في الدار.
قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ فيه قولان :
أحدهما : أنه إسحاق(١) من سارة، استشهاداً بقوله تعالى في آية أخرى فبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ [ الصافات : ١١٢ ].
الثاني : أنه إسماعيل من هاجر، قاله مجاهد.
عَلِيمٍ أي يرزقه الله علماً إذا كبر.
أحدها : الرنة والتأوه، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر :
| وشربة من شراب غير ذي نفس | في صرة من تخوم الصيف وهاج |
| فألحقه بالهاديات ودونه | جواحرها في صرة لم تزيل(١) |
| رب غلام قد صرى في فقرته | ماء الشباب عنفوان سنبته(٢) |
أحدهما : معناه لطمت وجهها، قاله ابن عباس.
الثاني : أنها ضربت جبينها تعجباً.
وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ أي، أتلد عجوز عقيم ؟ قاله مجاهد والسدي.
٢ للأغلب العجلي، كما في اللسان (صرى)..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (فما أوهى مراس الحرب ركني | ولكن ما تقادم من زماني.) |
| (تركتني حين كف الدهر من بصري | وإذ بقيت كعظم الرمة البالي) |
| فما أوهى مراس الحرب ركني | ولكن ما تقادم من زماني(١). |
الرابع : بميله عن الحق وعناده بالكفر، قاله مقاتل.
ويحتمل خامساً بماله لأنه يركن إليه ويتقوى به.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أن العقيم هي الريح التي لا تلقح، قاله ابن عباس.
الثاني : هي التي لا تنبث، قاله قتادة.
الثالث : هي التي ليس فيها رحمة، قاله مجاهد.
الرابع : هي التي ليس فيها منفعة، قاله ابن عباس.
وفي الريح التي هي عقيم ثلاثة أقاويل :
أحدها : الجنوب، روى ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن أن النبي ﷺ قال :" الريح العقيم الجنوب ".
الثاني الدبور، قاله مقاتل. قال عليه السلام :" نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور "
الثالث : هي ريح الصبا، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.
أحدها : أن الرميم التراب، قاله السدي.
الثاني : أنه الذي ديس من يابس النبات، وهذا معنى قول قتادة.
الثالث أن الرميم : الرماد، قاله قطرب.
الرابع : أنه الشيء البالي الهالك، قاله مجاهد، ومنه قول الشاعر :
| تركتني حين كف الدهر من بصري | وإذ بقيت كعظم الرمة البالي(١) |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : أنه خلق كل جنس نوعين.
الثاني : أنه قضى أمر خلقه ضدين صحة وسقم، وغنى وفقر، وموت وحياة، وفرح وحزن، وضحك وبكاء. وإنما جعل جميع ما خلق وقضى زوجين ليكون بالوحدانية متفرداً.
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ يحتمل وجهين :
أحدهما : تعلمون بأنه واحد.
الثاني : تعلمون أنه خالق.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (لنا ذنوب ولكم ذنوب | فإن أبيتم فلنا القليب) |
| (وفي كل يوم قد خبطت بنعمة | فحق لشاس من نداك ذنوب) |
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما : فذكر بالقرآن، قاله قتادة.
الثاني : فذكر بالعظة فإن الوعظ ينفع المؤمنين، قاله مجاهد.
ويحتمل ثالثاً : وذكر بالثواب والعقاب فإن الرغبة والرهبة تنفع المؤمنين.
أحدها : إلا ليقروا بالعبودية طوعاً أو كرهاً، قاله ابن عباس.
الثاني : إلا لآمرهم وأنهاهم، قاله مجاهد.
الثالث : إلا لأجبلهم على الشقاء والسعادة، قاله زيد بن أسلم.
الرابع : إلا ليعرفوني، قاله الضحاك.
الخامس : إلا للعبادة، وهو الظاهر، وبه قال الربيع بن أنس.
أحدها : ما أريد أن يرزقوا عبادي ولا أن يطعموهم.
الثاني : ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموا أنفسهم، قاله أبو الجوزاء.
الثالث : ما أريد منهم معونة ولا فضلاً.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : عذاباً مثل عذاب أصحابهم، قاله عطاء.
الثاني : يعني سبيلاً، قاله مجاهد.
الثالث : يعني بالذنوب الدلو، قاله ابن عباس، قال الشاعر :
لنا ذنوب ولكم ذنوب *** فإن أبيتم فلنا القليب
ولا يسمى الذنوب دلواً حتى يكون فيه ماء.
الرابع : يعني بالذنوب النصيب، قال الشاعر(١) :
وفي كل يوم قد خبطت بنعمة *** فحق لشاس من نداك ذنوب
ويعني بأصحابهم من كذب بالرسل من الأمم السالفة ليعتبروا بهلاكهم.
فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ أي فلا يستعجلوا نزول العذاب بهم لأنهم قالوا : يا مُحَمَّدُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا الآية، فنزل بهم يوم بدر، ما حقق الله وعده، وعجل به انتقامه.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
50 مقطع من التفسير