تفسير سورة سورة الحاقة
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)
نبذة عن الكتاب
أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الحاقة
مكية عددها اثنتان وخمسون آية كوفي
مكية عددها اثنتان وخمسون آية كوفي
ﰡ
قوله تعالى: ﴿ ٱلْحَاقَّةُ مَا ٱلْحَآقَّةُ ﴾ [آية: ٢] ثم بين ما الحاقة يعني الساعة التي فيها حقائق الأعمال، يقول يحق للمؤمنين عملهم، ويحق للكافرين عملهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ ﴾ [آية: ٣] تعظيماً لها لشدتها، ثم قال: هي القارعة، والساعة التي ﴿ كَذَّبَتْ ﴾ بها ﴿ ثَمُودُ وَعَادٌ بِٱلْقَارِعَةِ ﴾ [آية: ٤] نظيرها في سورة القارعة، وإنما سميت القارعة لأن الله عز وجل يقرع أعداءه بالعذاب.
الآيات من ٥ إلى ١٢
ثم أخبر الله تعالى عن عاد وثمود، فقال: ﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ﴾ [آية: ٥] يقول: عذبوا بطغيانهم، والطغيان حملهم على تكذيب صالح النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ ﴾ يعني عذبوا ﴿ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ﴾ يعني باردة ﴿ عَاتِيَةٍ ﴾ [آية: ٦] شديدة عتت على خزائنها بغير رأفة ولا رحمة ﴿ سَخَّرَهَا ﴾ يعني سلطها ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ الرب تبارك وتعالى ﴿ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ﴾ فهى كاملة دائمة لا تفتر عنهم فيهن، يعذبهم بالريح كل يوم حتى أفنت أرواحهم يوم الثامن ﴿ فَتَرَى ﴾ يا محمد ﴿ ٱلْقَوْمَ فِيهَا ﴾ يعني في تلك الأيام ﴿ صَرْعَىٰ ﴾ يعني موتى، يعني أمواتاً، وكان طول كل رجل منهم اثني عشر ذراعاً. ثم شبههم بالنخل، فقال: ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ ﴾ فذكر النخل لطولهم ﴿ خَاوِيَةٍ ﴾ [آية: ٧] يعني أصول نخل بالية التي ليست لها رءوس، وبقيت أصولها وذهبت أعناقها ﴿ فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ ﴾ [آية: ٨] يقول: لم تبق منهم أحداً ﴿ وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ ﴾ يعني ومن معه ﴿ وَٱلْمُؤْتَفِكَاتُ ﴾ يعني والمكذبات ﴿ بِالْخَاطِئَةِ ﴾ [آية: ٩] يعني قريات لوط الأربعة، واسمها سدوم وعامورا وصابورا ودامورا.
﴿ فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ ﴾ يعني لوطاً ﴿ فَأَخَذَهُمْ ﴾ الله ﴿ أَخْذَةً رَّابِيَةً ﴾ [آية: ١٠] يعني شديدة ربت عليهم في الشدة أشد من معاصيهم التي عملوها ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ ﴾ وارتفع فوق كل شىء أربعين ذارعاً ﴿ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ ﴾ [آية: ١١] يعني السفينة يقول: حملنا الآباء وأنتم في أصلابهم في السفينة ﴿ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ ﴾ يعني لكي نجعلها لكم، يعني في هلاك قوم نوح لكم يا معشر الأبناء ﴿ تَذْكِرَةً ﴾ يعني عظة وتذكرة، يعني وعبرة لكم ولمن بعدكم من الناس ﴿ وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾ [آية: ١٢] يعني حافظة لما سعمت فانتفعت بما سمعت من الموعظة.
﴿ فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ ﴾ يعني لوطاً ﴿ فَأَخَذَهُمْ ﴾ الله ﴿ أَخْذَةً رَّابِيَةً ﴾ [آية: ١٠] يعني شديدة ربت عليهم في الشدة أشد من معاصيهم التي عملوها ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ ﴾ وارتفع فوق كل شىء أربعين ذارعاً ﴿ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ ﴾ [آية: ١١] يعني السفينة يقول: حملنا الآباء وأنتم في أصلابهم في السفينة ﴿ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ ﴾ يعني لكي نجعلها لكم، يعني في هلاك قوم نوح لكم يا معشر الأبناء ﴿ تَذْكِرَةً ﴾ يعني عظة وتذكرة، يعني وعبرة لكم ولمن بعدكم من الناس ﴿ وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾ [آية: ١٢] يعني حافظة لما سعمت فانتفعت بما سمعت من الموعظة.
﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ [آية: ١٣] لا تثنى يعني نفخة الآخرة. ﴿ وَحُمِلَتِ ٱلأَرْضُ ﴾ يقول: حمل ما على الأرض من ماء، أو شجر أو شىء ﴿ وَ ﴾ حملت ﴿ وَٱلْجِبَالُ ﴾ من أماكنها فضربت على الأرض ﴿ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ﴾ [آية: ١٤] يعني فكسرتا كسرة واحدة، فاستوت بما عليها مثل الأديم الممدود ﴿ فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ ﴾ [آية: ١٥] وقعت الصيحة الآخرة، يعني النفخة الآخرة ﴿ وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴾ [آية: ١٦].
﴿ وَٱلْمَلَكُ ﴾ يقول: انفجرت السماء لنزول الرب تبارك وتعالى وما فيها من الملائكة ﴿ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ ﴾ يعني نواحيها وأطرافها وهى السماء الدنيا ﴿ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ ﴾ على رؤسهم ﴿ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴾ [آية: ١٧] أجزاء من الكروبين لايعلم كثرتهم أحد إلا الله عز وجل ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ ﴾ على الله فيحاسبكم بأعمال ﴿ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [آية: ١٨] يقول: لا يخفى الصالح منكم، ولا الطالح إذا عرضتم.
﴿ وَٱلْمَلَكُ ﴾ يقول: انفجرت السماء لنزول الرب تبارك وتعالى وما فيها من الملائكة ﴿ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ ﴾ يعني نواحيها وأطرافها وهى السماء الدنيا ﴿ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ ﴾ على رؤسهم ﴿ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴾ [آية: ١٧] أجزاء من الكروبين لايعلم كثرتهم أحد إلا الله عز وجل ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ ﴾ على الله فيحاسبكم بأعمال ﴿ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [آية: ١٨] يقول: لا يخفى الصالح منكم، ولا الطالح إذا عرضتم.
الآيات من ١٩ إلى ٢٤
﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾ يقول: يعطيه ملكه الذى كان يكتب عمله في صحيفة بيضاء منشورة، نزلت هذه الآية في أبي سلمة بن الأسود المخزومي، وكان اسم أم أبي سلمة برة بنت عبدالمطلب ﴿ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ﴾ يعني هاكم ﴿ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ ﴾ [آية: ١٩].
﴿ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ ﴾ [آية: ٢٠] ﴿ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴾ [آية: ٢١] يقول: في عيش يرضاه في الجنة فهو ﴿ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ [آية: ٢٢] يعني رفيعة في الغرف ﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴾ [آية: ٢٣] يعني ثمرتها قريبة بضعها من بعض يأخذ منها إن شاء جالساً، وإن شاء متكئاً ﴿ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ ﴾ بما عملتم ﴿ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ ﴾ [آية: ٢٤] في الدينا.
﴿ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ ﴾ [آية: ٢٠] ﴿ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴾ [آية: ٢١] يقول: في عيش يرضاه في الجنة فهو ﴿ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ [آية: ٢٢] يعني رفيعة في الغرف ﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴾ [آية: ٢٣] يعني ثمرتها قريبة بضعها من بعض يأخذ منها إن شاء جالساً، وإن شاء متكئاً ﴿ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ ﴾ بما عملتم ﴿ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ ﴾ [آية: ٢٤] في الدينا.
الآيات من ٢٥ إلى ٣٧
﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ﴾ يقول: يعطيه ملكه الذي كان يكتب عمله في الدنيا نزلت هذه الآية في الاسود المخزومي قتله حمزة بن عبدالمطلب على الحوض ببدر ﴿ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي ﴾ فيتمنى في الآخرة ﴿ لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴾ [آية: ٢٥] ﴿ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴾ [آية: ٢٦] ﴿ يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ ﴾ [آية: ٢٧] فيتمنى الموت ﴿ مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ﴾ [آية: ٢٨] من النار ﴿ هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ [آية: ٢٩] يقول: ضلت عني يومئد حجتي شهدت عليه الجوارح بالشرك، يقول الله لخزنة جهنم ﴿ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴾ [آية: ٣٠] يعني غلوا يديه إلى عنقه ﴿ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴾ [آية: ٣١] يعني الباب السادس من جهنم فصلوه ﴿ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً ﴾ بالذراع الأول ﴿ فَاسْلُكُوهُ ﴾ [آية: ٣٢] فأدخلوه فيه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" كل ذراع منها بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول، ولو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص فكيف بابن آدم وهي عليك وحدك "قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ﴾ يعني لا يصدق الله ﴿ ٱلْعَظِيمِ ﴾ [آية: ٣٣] بأنه واحد لا شريك له ﴿ وَلاَ يَحُضُّ ﴾ نفسه ﴿ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ ﴾ [آية: ٣٤] يقول: كان لا يطعم المسكين في الدنيا، وفى قوله: في قولة: ابن مسعود ﴿ فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ ﴾ في الآخرة ﴿ هَا هُنَا حَمِيمٌ ﴾ [آية: ٣٥] يعني قريب يشفع له ﴿ وَلاَ ﴾ وليس له ﴿ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ﴾ [آية: ٣٦] يعني الذي يسيل من القيح والدم من أهل النار، يعني فليس له شراب إلا من حميم من عين من أصل الجحيم ﴿ لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَاطِئُونَ ﴾ [آية: ٣٧] يعني المجرمين.
الآيات من ٣٨ إلى ٤٢
﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ﴾ [آية: ٣٨] من الخلق ﴿ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ ﴾ [آية: ٣٩] من الخلق، وذلك أن الوليد بن المغيرة، قال: إن محمداً ساحر، فقال أبو جهل بن هشام: بل هو مجنون، فقال عقبة بن أبي معيط، بل هو شاعر، وقال النضر: كاهن، وقال أبى: كذب، فبرأه الله من قولهم فأقسم الله تعالى بالخلق ﴿ إِنَّهُ ﴾ إنه هذا القرآن ﴿ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ [آية: ٤٠] على الله يعني جبريل، عليه السلام، عن قول الله تعالى ﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ﴾ لقول عتبة، وقول أبي جهل ﴿ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ ﴾ [آية: ٤١] يعني قليلا ما تصدقون بالقرآن، يعني بالقليل أنهم لا يؤمنون. ثم قال: ﴿ وَلاَ ﴾ هو يعني القرآن ﴿ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ﴾ [آية: ٤٢] فتعتبرون.
الآيات من ٤٣ إلى ٥٢
فأكذبهم الله فقال: بل القرآن ﴿ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ [آية: ٤٣] ﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا ﴾ محمد شيئاً منه ﴿ بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ ﴾ [آية: ٤٤] يعني من تلقاء نفسه ما لم نقل ﴿ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ ﴾ [آية: ٤٥] يقول: لانتقمنا منه بالحق كقوله:﴿ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ ﴾[الصافات: ٢٨] يعني من قبل الحق بأنكم على الحق ﴿ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ ﴾ [آية: ٤٦] يعني عرق يكون في القلب وهو نياط القلب، وإذا انقطع مات صاحبه ﴿ فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴾ [آية: ٤٧] ليس أحد منكم يحجز الرب عز و جل عن ذلك ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ وإن هذا القرآن ﴿ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [آية: ٤٨] ﴿ وَإِنَّا لَنَعْلَمُ ﴾ يا أهل مكة ﴿ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ ﴾ [آية: ٤٩] ﴿ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ ﴾ [آية: ٥٠] يوم القيامة ﴿ وَإِنَّهُ ﴾ وإن هذا القرآن ﴿ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ ﴾ [آية: ٥١] أنه من الله تعالى ﴿ فَسَبِّحْ ﴾ يا محمد، يعني التوحيد ﴿ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾ [آية: ٥٢] يقول: اذكر اسم ربك، يعني التوحيد، ثم قال: ﴿ ٱلْعَظِيمِ ﴾ يعني الرب العظيم فلا أكبر منه.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
7 مقطع من التفسير