تفسير سورة سورة العصر
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
8
المحقق
سامي بن محمد سلامة
نبذة عن الكتاب
للحافظ ابن كثير (ت: 774)، من أشهر التفاسير وأحسنها، حتى قال السيوطي: (لم يُؤلَّف على نمطه مثله).
وتميز بعدة مزايا منها:
- أن عبارته سهلة موجزة.
- تفسير القرآن بالقرآن، مع سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد.
- سرد الأحاديث التي تتعلق بالآية بالأسانيد، ويذكر أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم.
- بيان الحكم على الروايات غالباً، وحال الرواة جرحاً وتعديلاً.
- الترجيح بين الأقوال.
- التنبيه على منكرات الإسرائيليات.
- كونه تفسيراً على منهج أهل السنة والجماعة.
وطبع الكتاب طبعات كثيرة، منها طبعة دار الشعب بمصر، وطبعة دار طيبة بالسعودية، وطبعة أولاد الشيخ بمصـر، وطبع بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي بدار الأرقم بالكويت، فحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها ابن كثير، ويتعقَّب أحياناً بعض أحكام ابن كثير الحديثية، كما أنه يخرِّج الأحاديث التي وردت في التفسير بلا عزو أو سند، وينبِّه أحياناً على بعض القصص الإسرائيلية.
وقد حقَّق منه مجلداً واحداً فقط، وأكمل تحقيقه بعض طلبته.
وقد اختصره وهذَّبه وحقَّق أحاديثه غير واحد من العلماء.
مقدمة التفسير
تفسير سورة العصر، وهي مكية.
ذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب [ لعنه الله ]١، وذلك بعد ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل أن يسلم عمرو، فقال له مسيلمة : ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة ؟ قال٢ : لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة. فقال : وما هي ؟ فقال : وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ففكر مسيلمة هُنَيهة ثم قال : وقد أنزل علي مثلها، فقال له عمرو : وما هو ؟ فقال : يا وَبْر يا وَبْر، إنما أنت أذنان وصَدْر، وسائرك حفز نَقْز. ثم قال : كيف ترى يا عمرو ؟ فقال له عمرو : والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب٣
وقد رأيت أبا بكر الخرائطي أسند٤ في كتابه المعروف ب " مساوي الأخلاق "، في الجزء الثاني منه، شيئًا من هذا أو قريبا منه٥.
والوبْر : دويبة تشبه الهر، أعظم شيء فيه أذناه، وصدره وباقيه دميم. فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن، فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان.
وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن حصن[ أبي مدينة ]، قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا، لم يتفرقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر " سورة العصر " إلى آخرها، ثم يسلم أحدهما على الآخر٦.
وقال الشافعي، رحمه الله : لو تدبر الناس هذه السورة، لوسعتهم.
ذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب [ لعنه الله ]١، وذلك بعد ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل أن يسلم عمرو، فقال له مسيلمة : ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة ؟ قال٢ : لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة. فقال : وما هي ؟ فقال : وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ففكر مسيلمة هُنَيهة ثم قال : وقد أنزل علي مثلها، فقال له عمرو : وما هو ؟ فقال : يا وَبْر يا وَبْر، إنما أنت أذنان وصَدْر، وسائرك حفز نَقْز. ثم قال : كيف ترى يا عمرو ؟ فقال له عمرو : والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب٣
وقد رأيت أبا بكر الخرائطي أسند٤ في كتابه المعروف ب " مساوي الأخلاق "، في الجزء الثاني منه، شيئًا من هذا أو قريبا منه٥.
والوبْر : دويبة تشبه الهر، أعظم شيء فيه أذناه، وصدره وباقيه دميم. فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن، فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان.
وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن حصن[ أبي مدينة ]، قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا، لم يتفرقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر " سورة العصر " إلى آخرها، ثم يسلم أحدهما على الآخر٦.
وقال الشافعي، رحمه الله : لو تدبر الناس هذه السورة، لوسعتهم.
١ - (١) زيادة من أ..
٢ - (٢) في م: "فقال"..
٣ - (٣) وفي صحة هذه القصة نظر؛ فإن إسلام عمرو بن العاص متقدم على تنبئ مسيلمة، فإن مسيلمة الكذاب تنبأ سنة عشر من الهجرة، وكان قد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه سنة عشرة من الهجرة، كما في السيرة النبوية لابن هشام (٣/٧٤). وعمرو بن العاص أسلم سنة ثمان على الأصح كما في الإصابة للحافظ ابن حجر (٣/٢). ثم وقفت على ما نقله الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/٢٢٥): أن عمرا بن العاص أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البحرين وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو هناك وأنه مر على مسيلمة وأنه أعطاه الأمان ثم قال له: إن محمدا أرسل في جسيم الأمر وأرسلت في المحقرات.. فذكر نحو القصة، وعزاه لابن شاهين في الصحابة، فعلى هذا يكون ما جاء هنا بعد إسلام عمرو بن العاص وليس قبل إسلامه، والله أعلم..
٤ - (٤) في أ: "استدل"..
٥ - (٥) لم أقف عليه في المطبوع من مساوئ الأخلاق، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن ابن شاهين وصل هذه القصة من طريق الليث عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال: "أن قرة بن هبيرة قدم على رسول الله... ثم ذكر أن رسول الله أرسل عمرا إلى البحرين، فذكر نحو القصة". انظر: الإصابة (٣/٢٢٥)..
٦ - (٦) المعجم الأوسط برقم (٥٠٩٧) "مجمع البحرين"..
٢ - (٢) في م: "فقال"..
٣ - (٣) وفي صحة هذه القصة نظر؛ فإن إسلام عمرو بن العاص متقدم على تنبئ مسيلمة، فإن مسيلمة الكذاب تنبأ سنة عشر من الهجرة، وكان قد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه سنة عشرة من الهجرة، كما في السيرة النبوية لابن هشام (٣/٧٤). وعمرو بن العاص أسلم سنة ثمان على الأصح كما في الإصابة للحافظ ابن حجر (٣/٢). ثم وقفت على ما نقله الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/٢٢٥): أن عمرا بن العاص أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البحرين وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو هناك وأنه مر على مسيلمة وأنه أعطاه الأمان ثم قال له: إن محمدا أرسل في جسيم الأمر وأرسلت في المحقرات.. فذكر نحو القصة، وعزاه لابن شاهين في الصحابة، فعلى هذا يكون ما جاء هنا بعد إسلام عمرو بن العاص وليس قبل إسلامه، والله أعلم..
٤ - (٤) في أ: "استدل"..
٥ - (٥) لم أقف عليه في المطبوع من مساوئ الأخلاق، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن ابن شاهين وصل هذه القصة من طريق الليث عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال: "أن قرة بن هبيرة قدم على رسول الله... ثم ذكر أن رسول الله أرسل عمرا إلى البحرين، فذكر نحو القصة". انظر: الإصابة (٣/٢٢٥)..
٦ - (٦) المعجم الأوسط برقم (٥٠٩٧) "مجمع البحرين"..
ﰡ
آية رقم ١
ﭑ
ﭒ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) ﴾الْعَصْرُ: الزَّمَانُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ حَرَكَاتُ بَنِي آدَمَ، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُوَ الْعَشِيُّ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.
فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، أَيْ: فِي خَسَارَةٍ وَهَلَاكٍ، ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فَاسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْإِنْسَانِ عَنِ الْخُسْرَانِ الَّذِينَ آمَنُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِجَوَارِحِهِمْ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ وَهُوَ أَدَاءُ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ عَلَى الْمَصَائِبِ وَالْأَقْدَارِ، وَأَذَى مَنْ يُؤْذِي مِمَّنْ يَأْمُرُونَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ. آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْعَصْرِ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ
آية رقم ٣
إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وهو أداء الطاعات، وترك المحرمات، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر. آخر تفسير سورة " العصر " ولله الحمد والمنة.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير