تفسير سورة سورة العصر

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

النكت والعيون

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)

الآيات من ١ إلى ٣
قوله تعالى ﴿ والعَصْرِ ﴾ وهذا قَسَمٌ، فيه قولان :
أحدهما : أن العصر الدهر، قاله ابن عباس وزيد بن أسلم.
الثاني : أنه العشي ما بين زوال الشمس وغروبها، قاله الحسن وقتادة، ومنه قول الشاعر :
تَرَوّحْ بنا يا عمرُو قد قصر العَصْرُ وفي الرَّوْحةِ الأُولى الغنيمةُ والأَجْرُ
وخصه بالقسم لأن فيه خواتيم الأعمال.
ويحتمل ثالثاً : أن يريد عصر الرسول ﷺ لفضله بتجديد النبوة فيه.
وفيه رابع : أنه أراد صلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى، لأنها أفضل الصلوات، قاله مقاتل.
﴿ إنّ الإنسانَ لَفي خُسْر ﴾ يعني بالإنسان جنس الناس.
وفي الخسر أربعة أوجه :
أحدها : لفي هلاك، قاله السدي.
الثاني : لفي شر، قاله زيد بن أسلم.
الثالث : لفي نقص، قاله ابن شجرة.
الرابع : لفي عقوبة، ومنه قوله تعالى :﴿ وكان عاقبة أمْرِها خُسْراً ﴾ وكان عليّ رضي الله عنه يقرؤها : والعصر ونوائب الدهر إنّ الإنسان لفي خُسْرِ وإنه فيه إلى آخر الدهر.
﴿ إلا الذين آمنوا وعَمِلوا الصّالحاتِ وتَواصَوْا بالحَقِّ ﴾ في الحق ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه التوحيد، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : أنه القرآن، قاله قتادة.
الثالث : أنه الله، قاله السدي.
ويحتمل رابعاً : أن يوصي مُخَلَّفيه عند حضور المنية ألا يمُوتنَّ إلا وهم مسلمون.
﴿ وتَوَاصوا بالصَّبْر ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : على طاعة الله، قاله قتادة.
الثاني : على ما افترض الله، قاله هشام بن حسان.
ويحتمل تأويلاً ثالثاً : بالصبر عن المحارم واتباع الشهوات.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير