تفسير سورة سورة الطلاق

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (ت 1307 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية

المحقق

محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

سورة الطلاق إحدى واثنتا عشرة آية
وهي مدنيّة، قال القرطبي «١» : في قول الجميع.
[الآية الأولى]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١).
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: نادى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أولا تشريفا له ثم خاطبه مع أمته، أو الخطاب له خاصة والجمع للتعظيم، وأمته أسوته في ذلك. والمعنى إذا أردتم تطليقهن وعزمتم عليه.
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ: أي مستقبلات لعدتهن، أو في قبل عدتهن، أو لقبل عدتهن، أو لزمان عدتهن وهو الطهر.
والمراد أن تطلقوهن في طهر لم يقع فيه جماع ثم يتركن حتى تنقضي عدتهن فإذا طلقتموهن هكذا فقد طلقتموهن لعدتهن.
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ: أي احفظوها واحفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق حتى تتم العدة وهي ثلاثة قروء، والخطاب للأزواج، وقيل: للزوجات، وقيل: للمسلمين على العموم. والأول أولى لأن الضمائر كلها لهم «٢».
(١) انظره في «تفسيره» (١٨/ ١٤٧).
(٢) انظر: زاد المسير (٨/ ٢٨٨)، جامع الأمهات لابن الحاجب (ص ٣١٩)، مغني المحتاج
— 449 —
وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ: فلا تعصوه فيما أمركم ولا تضاروهن.
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ: أي التي كن فيها عند الطلاق ما دمن في العدة، وأضاف البيوت إليهن مع كونها لأزواجهن لتأكيد النهي وبيان كمال استحقاقهن للسكنى في مدة العدة، ومثله: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: ٣٤]، وقوله:
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: ٣٣].
ثم لما نهى الأزواج عن إخراجهن من البيوت التي وقع الطلاق وهن فيها، نهى الزوجات عن الخروج أيضا فقال: وَلا يَخْرُجْنَ: أي من تلك البيوت ما دمن في العدة إلا لأمر ضروري وقيل: المراد لا يخرجن من أنفسهن إلا إذا أذن الأزواج لهن، فلا بأس، والأول أولى.
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ: فهذا الاستثناء هو من الجملة الأولى، أي لا تخرجوهن من بيوتهن، لا من الجملة الثانية.
قال الواحدي: أكثر المفسرين على أن المراد بالفاحشة هنا الزنا، وذلك أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها.
وقال الشافعي وغيره: هي البذاء في اللسان والاستطالة به على من هو ساكن معها في ذلك البيت.
ويؤيد هذا ما قال عكرمة: إن في مصحف أبيّ: إلّا أن يفحشن عليكم وقيل:
المعنى إلا أن يخرجن تعديا، فإن خروجهن على هذا الوجه فاحشة، وهو بعيد.
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ: يعني أن هذه الأحكام التي بينها لعباده هي حدوده التي حددها لهم ليس لأحد أن يتجاوزها إلى غيرها.
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ: أي يتجاوزها إلى غيرها أو يحل شيئا منها.
فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ: بإيرادها موارد الهلاك وأوقعها في مواقع الضرر، بعقوبة الله له
(٣/ ٣٨٤)، شرح الزركشي على الخرقي (٥/ ٥٣٤، ٥٣٥)، مشكل القرآن للقيسي (٢/ ٣٨٤)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٥٥٧)، وحاشية الجمل على الجلالين (٤/ ٣٥٩)، الكافي لابن قدامة (٢/ ٩٢٥)، المحرر لأبي البركات (٢/ ١٠٣). والروضة الندية (٢/ ٦٩)، مراتب الإجماع لابن حزم (ص ٨٧).
— 450 —
على مجاوزته لحدوده وتعديه لرسمه.
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١) قال القرطبي «١» : قال جميع المفسرين أراد بالأمر هنا الرغبة في الرجعة، والمعنى التحريض على الطلاق الواحدة، والنهي عن الثلاث. فإنه إذا طلق ثلاثا أضر بنفسه عند الندم على الفراق والرغبة في الارتجاع، فلا يجد إلى المراجعة سبيلا.
وقال مقاتل: بعد ذلك، أي بعد طلقة أو طلقتين أمرا بالمراجعة.
قال الواحدي: الأمر الذي يحدث أن يوقع في قلب الرجل المحبة لرجعتها بعد الطلقة والطلقتين.
قال الزجاج: وإذا طلقها ثلاثا في وقت واحد؟! فلا معنى لقوله: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
[الآيتان: الثانية والثالثة] فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣).
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: أي قاربن انقضاء أجل العدة.
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ: أي راجعوهن بحسن معاشرة ورغبة فيهن من غير قصد إلى مضارة لهن.
أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ: أي اتركوهنّ حتى تنقضي عدتهنّ، فيملكن نفوسهن مع بقائهن بما هو لهن عليكم من الحقوق وترك المضارة لهن.
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ: على الرجعة، وقيل: على الطلاق، وقيل: عليهما قطعا للتنازع وحسما لمادة الخصومة. والأمر للندب كما في قوله: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ [البقرة: ٢٨٢]
(١) انظر تفسيره (١٨/ ١٥٦، ١٥٧).
— 451 —
وقيل: إنه للوجوب. وإليه ذهب الشافعي.
قال: الإشهاد واجب للرجعة مندوب إليه في الفرقة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وفي قول للشافعي: إن الرجعة لا تفتقر إلى الإشهاد كسائر الحقوق. وروي نحو هذا عن أبي حنيفة وأحمد.
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ: هذا أمر للشهود بأن يأتوا بما شهدوا به تقربا إلى الله.
وقيل: الأمر للأزواج بأن يقيموا الشهادة عند الرجعة فيكون قوله: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ أمرا بنفس الإشهاد، ويكون قوله: وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ، أمرا بأن تكون خالصة لله «١».
ذلِكُمْ: أي ما تقدم من الأمر بالإشهاد وإقامة الشهادة.
يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ: وخص المؤمن.
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لأنه المنتفع بذلك دون غيره.
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) مما وقع فيه من الشدائد والمحن.
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أي من وجه لا يخطر بباله ولا يكون في حسابه.
قال الشعبي والضحاك: هذا في الطلاق خاصة، أي من طلق كما أمر الله يكن له مخرج في الرجعة في العدة وأنه يكون كأحد الخطاب بعد العدة.
قال الكلبي: ومن يتق الله بالصبر عند المصيبة يجعل له مخرجا من النار إلى الجنة.
وقال الحسن: مخرجا مما نهى الله عنه.
وقال أبو العالية: مخرجا من كل شيء ضاق على الناس.
وقال الحسين بن الفضل: ومن يتق الله في أداء الفرائض يجعل له مخرجا من العقوبة، ويرزقه الثواب من حيث لا يحتسب، أي يبارك له فيما آتاه.
وقال سهل بن عبد الله: ومن يتق الله في اتباع السنة يجعل له مخرجا من عقوبة
(١) انظر: الأحكام لابن العربي (١٨١٣)، والناسخ والمنسوخ (٢/ ٣٩١)، الفرّاء (٣/ ١٦٢)، المجاز (٢/ ٢٥٩)، ابن قتيبة (٤٧١)، الطبري (٢٨/ ٩٣).
— 452 —
أهل البدع، ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب، وقيل غير ذلك.
وظاهر الآية العموم، ولا وجه للتخصيص بنوع خاص، ويدخل ما فيه السياق دخولا أوليا.
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ: أي ومن يثق بالله فيما نابه كفاه ما أهمه.
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ: أي بالغ ما يريده من الأمر، لا يفوته شيء ولا يعجزه مطلوب، أو نافذ أمره لا يرده شيء.
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣) : أي تقديرا وتوقيتا أو مقدارا، فقد جعل الله سبحانه للشدة أجلا تنتهي إليه وللرخاء أجلا ينتهي إليه.
وقال السدي: هو قد الحيض والعدة «١».
[الآية الرابعة] وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤).
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ: من الكبار اللاتي قد انقطع حيضهن وأيسن منه.
إِنِ ارْتَبْتُمْ: أي شككتم وجهلتم كيف عدتهن.
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: لصغرهن وعدم بلوغهن سن المحيض، أي فعدتهن ثلاثة أشهر أيضا، وحذف هذا لدلالة ما قبله عليه.
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ: أي انتهاء عدتهن وضع الحمل، وظاهر الآية أن عدة الحوامل هي بالوضع سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن، وقد تقدم الكلام في هذا في سورة البقرة «٢» مستوفى، وحققنا البحث في هذه الآية وفي الآية الأخرى:
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً.
(١) انظر: الفراء (٣/ ١٦٣)، زاد المسير (٨/ ٢٩٦).
(٢) سورة البقرة: آية (٢٣٣).
— 453 —
وقيل: معنى إِنِ ارْتَبْتُمْ: إن تيقنتم.
ورجح ابن جرير «١» أنه بمعنى الشك، وهو الظاهر.
قال الزجاج: إن ارتبتم في حيضها وقد انقطع عنها الحيض وكانت ممن تحيض مثلها.
وقال مجاهد: إِنِ ارْتَبْتُمْ أي لم تعلموا عدة الآيسة والتي لم تحض، فالعدة هذه.
وقيل: المعنى إن ارتبتم في الدم الذي يظهر منها هل هو حيض أم لا بل استحاضة، فالعدة ثلاثة أشهر «٢».
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤) : أي من يتقيه في امتثال أوامره واجتناب نواهيه، يسهل عليه أمره في الدنيا والآخرة.
وقال الضحاك: من يتق الله فيطلق للسّنّة، يجعل له من أمره يسرا في الرجعة.
وقال مقاتل: من يتق الله في اجتناب معاصيه، يجعل له من أمره يسرا في توفيقه للطاعة.
[الآيتان: الخامسة والسادسة]
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧).
(١) انظر: الطبري (٢٨/ ٩٦). [.....]
(٢) انظر: كفاية الأخيار (ص ٤٢٤)، جامع الأمهات (ص ٣١٨، ٣١٩)، شرح الزركشي على الخرقي (٥/ ٥٥٥)، والإشراف (٤/ ٢٨٢)، والإجماع لابن المنذر (٤٤٧٠)، والإفصاح للوزير (٢/ ١٧٤)، مراتب الإجماع لابن حزم (ص ٨٧)، مغني المحتاج (٥/ ٣٨٨)، الروضة للمصنف (٢/ ٦٩).
— 454 —
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ: هذا بيان ما يجب للنساء من السكنى، و (من) للتبعيض، أي بعض مكان سكناكم، وقيل: زائدة.
مِنْ وُجْدِكُمْ: أي من سعتكم وطاقتكم.
والوجد: القدرة.
قال الفراء: يقول على من يجد، فإن كان موسعا وسع عليها في المسكن والنفقة، وإن كان فقيرا فعلى قدر ذلك.
قال قتادة: إن لم تجد إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه.
وقد اختلف أهل العلم في المطلّقة ثلاثا هل لها سكنى ونفقة أم لا؟
فذهب مالك والشافعي إلى أن لها السكنى ولا نفقة لها.
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن لها النفقة والسكنى.
وذهب أحمد وإسحق وأبو ثور إلى أنه لا نفقة لها ولا سكنى، وهذا هو الحق.
وقد قرره الشوكاني في «شرحه للمنتقى» «١» بما لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره.
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ: في المسكن والنفقة.
وقال مجاهد: في المسكن.
وقال مقاتل: في النفقة.
وقال أبو الضحى: هو أن يطلقها فإذا بقي يومان من عدتها راجعها ثم طلقها.
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ: أي إلى غاية هي وضعهن للحمل. ولا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة.
فأما الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال علي وابن عمر وابن مسعود وشريح والنخعي والشعبي وحماد وابن أبي ليلى وسفيان وأصحابه: ينفق عليها من جميع المال حتى تضع.
وقال ابن عباس وابن الزبير وجابر بن عبد الله ومالك والشافعي وأبو حنيفة
(١) حقا ما قاله المصنف وانظر: نيل الأوطار (٧/ ١٠٥، ١٠٨).
— 455 —
وأصحابه: لا ينفق عليها إلا من نصيبها، وهذا هو الحق للأدلة الواردة في ذلك من السنة.
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ: أولادكم بعد ذلك.
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي أجور إرضاعهن. والمعنى أن المطلقات إذا أرضعن أولاد الأزواج المطلّقين لهن منهن، فلهن أجورهن على ذلك.
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ: هو خطاب للأزواج والزوجات، أي تشاوروا بينكم بمعروف غير منكر، وليقبل بعضكم من بعض المعروف والجميل.
وأصل معناه: ليأمر بعضكم بعضا بما هو متعارف بين الناس غير منكر عندهم.
قال مقاتل: المعنى ليتراض الأب والأم على أجر مسمى. قيل: فالمعروف الجميل من الزوج أن يوفر لها الأجر، والمعروف الجميل منها أن لا تطلب ما يتعاسره الزوج من [الأجر] «١».
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ: أي في أجر الرضاع، فأبى الزوج أن يعطي الأم الأجر وأبت الأم أن ترضعه إلا بما تريد من الأجر.
فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦) : أي يستأجر مرضعة أخرى ترضع ولده، ولا يجب عليه أن يسلم بما تطلبه الزوجة، ولا يجوز له أن يكرهها على الإرضاع بما يريد من الأجر.
قال الضحاك: إن أبت الأم أن ترضع استأجر لولده أخرى، فإن لم تقبل أجبرت أمه على الرضاع بالأجر.
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ: فيه الأمر لأهل السعة بأن يوسعوا على المرضعات من نسائهم على قدر سعتهم.
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ: أي كان رزقه بمقدار القوت أو مضيقا ليس بموسع.
فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ: أي مما أعطاه من الرزق ليس عليه غير ذلك.
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها: أي ما أعطاها من الرزق، فلا يكلف الفقير بأن ينفق ما ليس في وسعه، بل عليه ما يقدر عليه وتبلغ إليه طاقته مما أعطاه الله من الرزق.
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧) : أي بعد ضيق وشدة سعة وغنى «٢».
(١) وقع في «المطبوعة» (الأب) وهو خطأ صوبناه من فتح القدير (٥/ ٢٤٥).
(٢) انظر: تفسير القرطبي (١٨/ ١٦٩).
— 456 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير