تفسير سورة سورة الطلاق

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (ت 1403 هـ)

الناشر

دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)

الطبعة

الرابعة

نبذة عن الكتاب





يبدأ فيه الشيخ - رحمه الله -، تفسير كل مجموعة من الآيات الكريمات بالتعرض للغة، ثم الإعراب، إعرابا تفصيليا بالأسلوب المدرسي الحديث، ثم يتعرض لجوانب البلاغة في الآيات ثم الفوائد المتنوعة

قال الشيخ - رحمه الله - في مقدمة كتابه:

«لعله أول كتاب جمع البيان فأوعى، ورسم لشداة الآداب السبيل الأقوم والأسنى، ولست أدل به لأنه عن أئمة البيان مقتبس، وفيه لمن رام البيان نعم الملتمس، ولن أتحدث عنه فهو أولى بالحديث عن نفسه،

والمسك ما قد شف عنه ذاته ... لا ما غدا ينعته بائعه

وقد جعلته بعدد أجزاء القرآن الكريم، ليسهل تناوله فلا يحتاج مقتنيه إلى كتاب في الإعراب والبيان»
(٦٥) سورة الطّلاق مدنيّة وآياتها اثنتا عشرة
[سورة الطلاق (٦٥) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣)
الإعراب:
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) إذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة طلقتم النساء في محل جر بإضافة
— 117 —
الظرف وإنما جمع لأن النداء موجّه للنبي مع أمته أو أن لفظ النبي أطلق والمراد أمته، وقال الزمخشري: «خصّ النبي ﷺ بالنداء وعمّ بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم يا فلان افعلوا كيت وكيت اعتبارا بتقدمه وإظهارا لترؤسه بكلام حسن» والفاء رابطة للجواب وطلّقوهنّ فعل أمر وفاعل ومفعول به وفي تعليق اللام خلاف كبير بين مذاهب الفقهاء وأولى ما يقال فيها أنها متعلقة بمحذوف حال أي مستقبلين بطلاقهنّ العدّة أي الوقت الذي يشرعن فيه فيها. وعبارة البيضاوي: «لعدتهنّ أي في وقتها وهو الطهر فإن اللام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت ومن عدد العدّة بالحيض- وهو أبو حنيفة- علّق اللام بمحذوف مثل مستقبلات، وظاهره يدلّ على أن العدّة بالأطهار وأن طلاق المعتدّة بالإقرار ينبغي أن يكون في الطهر وأنه يحرم في الحيض من حيث أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ولا يدل على عدم وقوعه إذ النهي إذا كان لأمر خارج لا يستلزم الفساد».
وعلّق زاده في حاشيته على البيضاوي على هذا الكلام فقال: «وقوله علّق اللام بمحذوف أي لأنه لا يمكنه جعل اللام للتأقيت للإجماع على أن الإطلاق في حال الحيض منهي عنه بل يعلقها بمحذوف دلّ عليه معنى الكلام أي فطلقوهنّ مستقبلات لعدتهنّ أي متوجهات إليها وإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم على القرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدّتها والمراد أن يطلقن في طهر لم يجامعن فيه ثم يتركن حتى تنقضي عدّتهنّ وأيد هذا بقراءة فطلقوهنّ من قبل عدّتهنّ». أما أبو حيان فقد أفاض في الموضوع وناقش الزمخشري مناقشة ممتعة وهذا نص عبارته: «واللام للتوقيت نحو كتبته لليلة بقيت من شهر كذا وتقدير الزمخشري هنا حالا محذوفة يدل عليها المعنى ويتعلق بها الجار والمجرور، وليس بجيد، أي مستقبلات لعدّتهنّ، لأنه قدّر عاملا خاصا ولا يحذف العامل في الظرف والجار والمجرور إذا كان خاصا بل إذا
— 118 —
كان كونا مطلقا لو قلت زيد عندك أو في الدار تريد ضاحكا عندك أو ضاحكا في الدار لم يجز فتعليق اللام بقوله فطلقوهنّ ويجعل على حذف مضاف هو الصحيح» يريد أبو حيان بتقدير المضاف أي لاستقبال عدّتهنّ. ولم يتعرض أبو البقاء لتعليق اللام، وقد رأيت تعقيبا لابن المنير قاله ردّا على الزمخشري نورده أيضا فيما يلي: «ونظر الزمخشري اللام فيها باللام في قولك مؤرخا: أتيته لليلة بقيت من المحرم وإنما يعني أن العدّة بالحيض كل ذلك تحامل لمذهب أبي حنيفة في أن الإقراء الحيض ولا يتم له ذلك فقد استدل أصحابنا بالقراءة المستفيضة وأكدوا الدلالة بالشاذّة على أن الإقراء الاطهار ووجه الاستدلال لها على ذلك أن الله تعالى جعل العدّة وإن كانت في الأصل مصدرا ظرفا للطلاق المأمور به، وكثيرا ما تستعمل العرب المصادر ظرفا مثل خفوق النجم ومقدّم الحاج وإذا كانت العدّة ظرفا للطلاق المأمور به وزمانه هو الطهر وفاقا فالظهر عدّة إذن ونظير اللام هنا على التحقيق اللام في قوله يا ليتني قدّمت لحياتي وإنما تمنّى أن لو عمل عملا في حياته» (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) وأحصوا فعل أمر معطوف على الأمر قبله والعدّة مفعول به أي احفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق لتراجعوا قبل فراغها ولتعرفوا زمن النفقة والسكنى وحلّ النكاح لأخت المطلّقة ونحو ذلك من الفوائد المبسوطة في كتب الفقه (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) لا ناهية وتخرجون فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والهاء مفعول به ومن بيوتهنّ متعلق بتخرجوهنّ، ولا يخرجن الواو حرف عطف ولا ناهية أيضا ويخرجن فعل مضارع مبني على السكون في محل جزم ونون النسوة فاعل وإنما جمع بين النهيين إشارة إلى أن الزوج لو أذن لها في الخروج لا يجوز لها الخروج، وإلا أداة حصر وأن مصدرية ويأتين فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب بأن وهي مع ما في حيّزها في محل نصب على
— 119 —
الحال من فاعل لا يخرجن ومن مفعول لا تخرجوهنّ أي لا يخرجن ولا تخرجوهنّ في حال من الحالات إلا في حال كونهنّ آتيات بفاحشة وبفاحشة متعلقان بيأتين ومبينة نعت لفاحشة (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الواو استئنافية وتلك مبتدأ والإشارة إلى المذكورات وحدود الله خبر والواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويتعدّ فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وحدود الله مفعول به والفاء رابطة للجواب لاقترانه بقد وظلم نفسه فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجزاؤه خبر من (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) جملة مستأنفة مسوقة لتعليل مضمون الشرط، وسيأتي مزيد من الحديث عن هذا الالتفات في باب البلاغة، ولا نافية وتدري فعل مضارع مرفوع وفاعله أنت ولعلّ واسمها وجملة يحدث خبرها وبعد ذلك ظرف متعلق بيحدث وأمرا مفعول يحدث وجملة لعلّ الله إلخ سدّت مسدّ مفعولي تدري المعلقة عن العمل بالترجّي واستشكل بأن النحاة لم يعدّوا الترجّي من المعلقات فتكون الجملة مستأنفة (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة بلغن في محل جر بالإضافة وأجلهنّ مفعول به والفاء رابطة
وأمسكوهنّ فعل أمر وفاعل ومفعول به وبمعروف حال أو فارقوهنّ بمعروف عطف على ما تقدم (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ) وأشهدوا فعل أمر وفاعل وذوي مفعول به وهو تثنية ذا بمعنى صاحب ومنكم صفة لذوي عدل، وأقيموا عطف على أشهدوا والشهادة مفعول به ولله متعلقان بأقيموا أي لوجهه (ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ذلكم مبتدأ وجملة يوعظ خبر وبه متعلقان بيوعظ ومن نائب فاعل وجملة كان صلة واسم كان مستتر تقديره هو وجملة يؤمن خبر كان وبالله متعلقان بيؤمن واليوم الآخر عطف على بالله (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ
— 120 —
مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)
الواو للاستئناف والجملة مستأنفة سيقت استطرادا عند ذكر المؤمنين وبعضهم جعلها معترضة، ومن شرطية مبتدأ ويتّق فعل الشرط مجزوم بحذف حرف العلة والله مفعول به ويجعل جواب الشرط وله متعلقان بيجعل أو في موضع المفعول الثاني ومخرجا مفعول يجعل ويرزقه عطف على يجعل ومن حيث متعلقان بيرزقه وجملة لا يحتسب في محل جر بإضافة الظرف وهو حيث إليها (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) عطف على ما تقدم ومن شرطية مبتدأ ويتوكل فعل الشرط وعلى الله متعلقان بيتوكل والفاء رابطة وهو مبتدأ وحسبه خبر والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وبالغ خبرها وأمره مضاف إليه وقرىء بالغ بالتنوين وأمره بالنصب مفعول به لبالغ لأنه اسم فاعل وقد حرف تحقيق وجعل الله فعل وفاعل ولكل شيء متعلقان بجعل إذا كانت بمعنى الخلق أو في موضع المفعول الثاني المقدّم إذا كانت بمعنى التصيير وأمرا مفعول به على كل حال.
البلاغة:
في قوله «لا تدري لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا» التفات من الغيبة إلى الخطاب، والفائدة منه مشافهة المتعدي بالخطاب لمزيد الاهتمام بالزجر عن التعدّي، وقد تورط بعضهم فحسب أن الخطاب للنبي والمعنى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وأضربها، فأنت لا تدري أيّها المتعدّي مغبّة الأمر وما عسى أن يسفر عنه لعلّ الله يحدث في قلبك بعد ذلك الذي أقدمت عليه من التعدّي أمرا يقتضي خلاف ما فعلت فيبدل ببغضها محبة وبالإعراض عنها إقبالا عليها وبالصدود رضا.
— 121 —

[سورة الطلاق (٦٥) : الآيات ٤ الى ٧]

وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (٥) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧)
الإعراب:
(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ) الواو استئنافية واللائي اسم موصول في محل رفع مبتدأ وجملة يئسن صلة ومن المحيض متعلقان بيئسن ومن نسائكم حال وإن شرطية وارتبتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وعدّتهنّ مبتدأ وثلاثة أشهر خبره والشرط وجوابه خبر المبتدأ وقيل الجواب خبر اللائي وجواب الشرط محذوف تقديره فاعلموا أنها ثلاثة أشهر وتكون
— 122 —
جملة الشرط وجوابه معترضة والأول أولى لسهولته وللاستغناء عن الحذف (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الواو عاطفة واللائي مبتدأ خبره محذوف تقديره فكذلك أو مثلهنّ أي فعدتهن ثلاثة أشهر ولو قيل أنه معطوف على اللائي يئسن عطف المفردات وأخبر عن الجميع بقوله فعدتهنّ لكان وجها حسنا، وجملة لم يحضن صلة وأولات الأحمال مبتدأ ولك أن تنسقه على ما تقدم وأجلهنّ مبتدأ وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر خبر أجلهنّ وحملهنّ مفعول والجملة خبر أولات، والأحمال جمع حمل بفتح الحاء كصحب وأصحاب وهو ما كان في البطن أو على رأس شجر والحمل بالكسر ما كان على ظهر أو رأس (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) تقدم إعرابها مرارا فجدد به عهدا ومن أمره حال (ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) ذلك مبتدأ والإشارة إلى المذكور في العدّة وتفاصيلها وأمر الله خبر وجملة أنزله إليكم حال، ومن يتّق الله اسم شرط وفعله ويكفّر جوابه وعن سيئاته متعلقان بيكفر، ويعظم له أجرا عطف على الجواب وله متعلق بيعظم وأجرا مفعول به (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) الجملة مفسرة لما شرط من التقوى في قوله تعالى: «ومن يتق الله» وأسكنوهنّ فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به ومن حيث متعلقان بأسكنوهنّ فتكون من لابتداء الغاية وقال الزمخشري «هي من التبعيضية مبعضها محذوف معناه أسكنوهنّ مكانا من حيث سكنتم أي بعض مكان سكناكم كقوله تعالى: يغضّوا من أبصارهم أي بغضّ أبصارهم، قال قتادة: إن لم يكن إلا بيت واحد فأسكنها في بعض جوانبه» وقال الرازي والكسائي: «من صلة والمعنى أسكنوهنّ حيث سكنتم» فيكون الظرف متعلقا بأسكنوهنّ ولكن زيادة من في الموجب لا تتمشى مع مذهب البصريين. وجملة سكنتم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن
— 123 —
وجدكم بدل من الجار والمجرور قبله بإعادة الجار، وقال الزمخشري عطف بيان وتعقبه أبو حيان بأن تكرير العامل لم يعهد في عطف البيان، والوجد بضم الواو الوسع والطاقة وفي المختار: «ووجد في المال وجدا بضم الواو وفتحها وكسرها وجدة أيضا بالكسر أي استغنى» (وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتضارّوهنّ فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به واللام للتعليل وتضيّقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والجار والمجرور متعلقان بتضارّوهم ومفعول تضيّقوا محذوف تقديره المساكن أو النفقة وعليهنّ متعلقان بتضيّقوا (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الواو عاطفة وإن شرطية وكنّ فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والنون اسمها وأولات حمل خبرها والفاء رابطة للجواب وأنفقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وعليهنّ متعلقان بأنفقوا وحتى حرف غاية وجر ويضعن فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى ونون النسوة فاعل وحتى ومجرورها متعلقان بأنفقوا (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) الفاء عاطفة وإن شرطية وأرضعن فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ونون النسوة فاعل ولكم متعلقان بأرضعن ومفعول أرضعن محذوف تقديره ولدا منهنّ والفاء رابطة للجواب وآتوهنّ فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة في محل جزم جواب الشرط وأجورهنّ مفعول به ثان، وائتمروا فعل أمر معطوف على آتوهنّ أي ليأمر بعضكم بعضا والائتمار بمعنى التآمر وكالاشتوار بمعنى التشاور وبينكم ظرف متعلق بائتمروا وبمعروف
متعلقان بائتمروا أيضا (وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى) الواو عاطفة وإن شرطية وتعاسرتم، أي تضايقتم، فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط
— 124 —
والفاء رابطة للجواب والسين حرف استقبال وترضع فعل مضارع مرفوع والجملة في محل جزم جواب الشرط وله متعلقان بسترضع وأخرى فاعل والضمير في له عائد على الأب (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ) اللام لام الأمر وينفق فعل مضارع مجزوم باللام وذو سعة فاعل ومن سعته متعلقان بينفق والواو حرف عطف ومن اسم شرط جازم مبتدأ وقدّر بالبناء للمجهول فعل ماض في محل جزم فعل الشرط أي ضيّق عليه رزقه وعليه متعلقان بقدر ورزقه نائب فاعل والفاء رابطة للجواب واللام لام الأمر وينفق فعل مضارع مجزوم باللام والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجزاؤه خبر من ومما متعلقان بينفق وجملة آتاه الله صلة ما (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها) الجملة مستأنفة ولا نافية ويكلف فعل مضارع مرفوع والله فاعل ونفسا مفعول به وإلا أداة حصر وما مفعول به ثان وجملة آتاها صلة ما (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) كلام مستأنف أيضا مسوق لتأكيد الوعد للفقراء بفتح أبواب الرزق، والسين حرف استقبال ويجعل فعل مضارع مرفوع والله فاعل وبعد عسر ظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني ليجعل ويسرا مفعول يجعل الأول.
[سورة الطلاق (٦٥) : الآيات ٨ الى ١٢]
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (٨) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (٩) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (١١) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (١٢)
— 125 —
الإعراب:
(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ) كلام مستأنف مسوق لتصديق وعد الله بالفتح، وكأين خبرية بمعنى كم، وقد تقدم الكلام عليها مفصلا في آل عمران، ومن قرية تمييز كأين وهي في محل رفع مبتدأ وجملة عتت أي أعرضت خبر وعن أمر ربها متعلقان بعتت ورسله عطف على ربها (فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً) الفاء عاطفة وحاسبناها فعل ماض وفاعل ومفعول به وحسابا مفعول مطلق وشديدا نعت، وعذبناها عطف على حاسبناها وعذابا مفعول مطلق ونكرا نعت وهي بضم الكاف وسكونها وهما قراءتان أي شنيعا قبيحا جاوز الحد (فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً) الفاء عاطفة وذاقت فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والفاعل مستتر يعود على قرية ووبال أمرها مفعول به وكان فعل ماض ناقص وعاقبة أمرها اسمها وخسرا خبرها (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ)
الجملة مفسّرة لما تقدم تأكيدا للوعيد، وأعدّ الله فعل ماض وفاعل ولهم متعلقان بأعدّ وعذابا مفعول به وشديدا نعت والفاء الفصيحة أي
— 126 —
إن عرفتم ذلك فاتقوا الله ويا حرف نداء وأولي الألباب منادى مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً) الذين نعت للمنادى أو بدل منه وجملة آمنوا صلة وقد حرف تحقيق وأنزل الله فعل وفاعل وإليكم متعلقان بأنزل وذكرا مفعول به (رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ) في نصب رسولا أوجه تكاد تكون متساوية نوردها لك فيما يلي:
١- منصوب بالمصدر المنوّن قبله وهو ذكرا كما عمل «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما» وكما قال الشاعر:
بضرب السيوف رؤوس قوم أزلنا هامهنّ عن المقيل
وإلى هذا الإعراب ذهب الزجّاج والفارسي.
٢- بدل من ذكرا وجعل نفس الذكر مبالغة، وإليه جنح الزمخشري.
٣- بدل من ذكرا على حذف مضاف من الأول تقديره ذا ذكر رسولا.
٤- مفعول به لفعل محذوف أي أرسل رسولا لدلالة ما تقدم عليه.
٥- أن يكون مفعولا به لفعل محذوف على طريقة الإغراء أي اتبعوا والزموا رسولا هذه صفته.
وجملة يتلو عليكم في محل نصب صفة وعليكم متعلقان بيتلو وآيات الله مفعول به ومبينات حال.
(لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) اللام للتعليل ويخرج فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بيتلو، والذين مفعول به وما بعده صلة ومن الظلمات
— 127 —
متعلقان بيخرج وإلى النور متعلقان بيخرج أيضا (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويؤمن فعل الشرط وبالله متعلقان بيؤمن ويعمل عطف على يؤمن وصالحا نعت لمصدر محذوف أي عملا صالحا أو مفعول به ويدخله جواب الشرط والهاء مفعول به أول وجنات مفعول به ثان على السعة وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات وخالدين حال من الهاء وروعي معنى «من» بعد مراعاة لفظها، وفيها متعلقان بخالدين وكذلك الظرف أبدا (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً) الجملة حال ثانية وقد روعي لفظ من وقد حرف تحقيق وأحسن الله فعل وفاعل وله متعلقان بأحسن ورزقا مفعول به (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة خلق صلة وسبع سموات مفعول ومن الأرض حال ومثلهنّ معطوف على سبع سموات أو منصوب بفعل مقدّر بعد الواو أي وخلق مثلهنّ من الأرض وقرىء مثلهنّ بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر والجار والمجرور قبله خبر مقدم (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الجملة مستأنفة ويتنزل الأمر فعل وفاعل أي الوحي وبينهنّ متعلقان بيتنزل واللام لام التعليل وتعلموا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو فاعل واللام ومجرورها متعلقان بيتنزل أيضا وإن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي تعلموا (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) الواو عاطفة وأن واسمها وجملة قد أحاط خبرها وبكل شيء متعلقان بأحاط وعلما تمييز محوّل عن الفاعل.
البلاغة:
١- في قوله «وكأين من قرية عتت عن أمر ربها» مجاز مرسل
— 128 —
علاقته المحلية، من إطلاق المحل وإرادة الحال وقد تقدمت له نظائر كثيرة.
٢- وفي قوله «ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور» استعارتان تصريحيتان شبّه الكفر بالظلمات ثم حذف المشبّه وأبقى المشبّه به وشبّه الإيمان بالنور وحذف المشبّه وأبقى المشبّه به أيضا.
— 129 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير