محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤٩ من سورة النساء في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤٩ من سورة النساء

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهْ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه إنْ تُبْدُوا أيها الناس خيرا يقول : إن تقولوا جميلاً من القول لمن أحسن إليكم، فتظهروا ذلك شكرا منكم له على ما كان منه من حسن إليكم، أوْ تُخْفُوهُ يقول : أو تتركوا إظهار ذلك فلا تبدوه، أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ يقول : أو تصفحوا لمن أساء إليكم عن إساءته، فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي قد أذنت لكم أن تجهروا له به. فإنّ اللّهَ كانَ عَفُوّا يقول : لم يزل ذا عفو عن خلقه، يصفح لهم عمن عصاه وخالف أمره. قَدِيرا يقول : ذا قدرة على الانتقام منهم. وإنما يعني بذلك : أن الله لم يزل ذا عفو عن عباده مع قدرته على عقابهم على معصيتهم إياه. يقول : فاعفوا أنتم أيضا أيها الناس عمن أتى إليكم ظلما، ولا تجهروا له بالسوء من القول وإن قدرتم على الإساءة إليه، كما يعفو عنكم ربكم مع قدرته على عقابكم وأنتم تعصونه وتخالفون أمره. وفي قوله جلّ ثناؤه : إنْ تُبْدُوا خَيْرا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فإنّ اللّهَ كانَ عَفُوّا قَدِيرا الدلالة الواضحة على أن تأويل قوله : لا يُحِبّ اللّهُ الجَهْرَ بالسّوءِ مِنَ القَوْلِ إلاّ مَنْ ظُلِمَ بخلاف التأويل الذي تأوّله زيد ابن أسلم في زعمه أن معناه : لا يحبّ الله الجهر بالسوء من القول لأهل النفاق، إلا من أقام على نفاقه، فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول. وذلك أنه جلّ ثناؤه قال عقيب ذلك : إنْ تُبْدُوا خَيْرا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ ومعقول أن الله جلّ ثناؤه لم يأمر المؤمنين بالعفو عن المنافقين على نفاقهم، ولا نهاهم أن يُسَمّوا من كان منهم معلن النفاق منافقا، بل العفو عن ذلك مما لا وجه له معقول، لأن العفو المفهوم إنما هو صفح المرء عما له قِبَل غيره من حقّ، وتسمية المنافق باسمه ليس بحقّ لأحد قِبله فيؤمر بعفوه عنه، وإنما هو اسم له، وغير مفهوم الأمر بالعفو عن تسمية الشيء بما هو اسمه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
في نفسه أو ماله= غيرَه من سائر الناس. (١) وكذلك دعاؤه على من ناله بظلم: أن ينصره الله عليه، لأن في دعائه عليه إعلامًا منه لمن سمع دعاءه عليه بالسوء له.
* * *
وإذْ كان ذلك كذلك، فـ"مَن" في موضع نصب، لأنه منقطع عما قبله، وأنه لا أسماء قبله يستثنى منها، فهو نظير قوله: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ) [سورة الغاشية: ٢٢-٢٣].
* * *
وأما قوله:"وكان الله سميعًا عليمًا"، فإنه يعني:"وكان الله سميعًا"، لما تجهرون به من سوء القول لمن تجهرون له به، وغير ذلك من أصواتكم وكلامكم="عليمًا"، بما تخفون من سوء قولكم وكلامكم لمن تخفون له به فلا تجهرون له به، محص كل ذلك عليكم، حتى يجازيكم على ذلك كله جزاءَكم، المسيء بإساءته، والمحسن بإحسانه. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه (٣) "إن تبدوا" أيها الناس="خيرًا"، يقول: إن تقولوا جميلا من القول لمن أحسن إليكم، فتظهروا ذلك شكرًا منكم له على ما كان منه من حسن إليكم (٤) =،"أو تخفوه"، يقول: أو تتركوا إظهار ذلك
(١) في المطبوعة: "عنوة من سائر الناس"، وهو لا معنى له. والصواب ما في المخطوطة. وقوله: "غيره" منصوب مفعول به للمصدر"إخبار"، وسياق الكلام: دخل فيه إخبار من لم يقر... غيره من سائر الناس"، أي يخبر غيره من سائر الناس بما أصابه ونيل منه.
(٢) انظر تفسير"سميع" و"عليم" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "يعني بذلك"، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٤) انظر تفسير"الإبداء" فيما سلف ٥: ٥٨٢.
فلا تبدوه (١) ="أو تعفوا عن سوء"، يقول: أو تصفحوا لمن أساءَ إليكم عن إساءته، فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي قد أذنت لكم أن تجهروا له به="فإن الله كان عفوًّا"، يقول: لم يزل ذا عفوٍ عن خلقه، يصفح عمن عصَاه وخالف أمره (٢) ="قديرًا"، يقول: ذا قدرة على الانتقام منهم. (٣)
وإنما يعني بذلك: أن الله لم يزل ذا عفو عن عباده، مع قدرته على عقابهم على معصيتهم إيّاه.
يقول: فاعفوا، أنتم أيضًا، أيها الناس، عمن أتى إليكم ظلمًا، ولا تجهروا له بالسوء من القول، وإن قدرتم على الإساءة إليه، كما يعفو عنكم ربكم مع قدرته على عقابكم، وأنتم تعصونه وتخالفون أمره.
* * *
وفي قوله جل ثناؤه:"إن تبدوا خيرًا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوًا قديرًا"، الدلالةُ الواضحةُ على أن تأويل قوله:"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"، بخلاف التأويل الذي تأوله زيد بن أسلم، (٤) في زعمه أن معناه: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول لأهل النفاق، إلا من أقام على نفاقه، فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول. وذلك أنه جل ثناؤه قال عَقِيب ذلك:"إن تبدوا خيرًا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء"، ومعقولٌ أن الله جل ثناؤه لم يأمر المؤمنين بالعفو عن المنافقين على نفاقهم، ولا نهاهم أن يسمُّوا من كان منهم معلنَ النفاق"منافقًا". بل العفو عن ذلك، مما لا وجه له معقول. لأن"العفو" المفهوم،
(١) انظر تفسير"الإخفاء" فيما سلف ٥: ٥٨٢.
(٢) انظر تفسير"عفا" و"عفو" فيما سلف ٢: ٥٠٣ / ٣: ٣٧١ / ٧: ٢١٥، ٣٢٧ / ٨: ٤٢٦ / ٩: ١٠٢. وفي المطبوعة والمخطوطة: "يصفح لهم عمن عصاه"، والصواب حذف"لهم"، إذ لا مكان لها.
(٣) انظر تفسير"قدير" فيما سلف ص: ٢٩٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) انظر الأثران رقم: ١٠٧٦٣، ١٠٧٦٤.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تعالى: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ أَيْ أَصْلَحْتُمِ الْعَمَلَ وَآمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً أَيْ مَنْ شَكَرَ شَكَرَ لَهُ، وَمَنْ آمَنَ قَلْبُهُ بِهِ عَلِمَهُ وَجَازَاهُ على ذلك أوفر الجزاء.

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩]

لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (١٤٨) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (١٤٩)
قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الآية يَقُولُ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَظْلُومًا فَإِنَّهُ قَدْ أُرْخِصَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَإِنْ صَبَرَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُرِقَ لَهَا شَيْءٌ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ» «١» وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا يَدْعُ عَلَيْهِ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِ، وَاسْتَخْرِجْ حَقِّي مِنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: قَدْ أُرْخِصَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَدِيَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ الرَّجُلُ يَشْتُمُكَ فَتَشْتُمُهُ، وَلَكِنْ إِنِ افْتَرَى عَلَيْكَ فَلَا تَفْتَرِ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [الشُّورَى: ٤١]. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ «٢» : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى الْبَادِئِ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ» وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ قَالَ: ضَافَ رَجُلٌ رَجُلًا فَلَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ حَقَّ ضِيَافَتِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ أَخْبَرَ النَّاسَ فَقَالَ: ضِفْتُ فلانا فلم يؤد إلي حق ضيافتي، قال: فَذَلِكَ الْجَهْرُ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مِنْ ظلم حتى يؤدي الآخر إليه حق ضيافته. وقال ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَنْزِلُ بِالرَّجُلِ فَلَا يُحْسِنُ ضِيَافَتَهُ، فَيَخْرُجُ فَيَقُولُ: أَسَاءَ ضِيَافَتِي وَلَمْ يُحْسِنْ، وَفِي رِوَايَةٍ: هُوَ الضَّيْفُ الْمُحَوَّلُ رَحْلُهُ، فَإِنَّهُ يَجْهَرُ لِصَاحِبِهِ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُ هَذَا، وَقَدْ رَوَى الْجَمَاعَةُ سِوَى النَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ:
قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فلا يقرونا، فما ترى في ذلك؟ فقال: «إِذَا نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم».
(١) سنن أبي داود (أدب باب ٤٢). لا تسبخي عنه: لا تضيعي إثم السرقة عن السارق بدعائك عليه.
(٢) سنن أبي داود (أدب باب ٣٩).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ أَبَا الْجُودِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ سعيد بن مهاجر عن المقدام بن أَبِي كَرِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ ضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَإِنَّ حَقًا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرَهُ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ «٢» أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ منصور، عن الشعبي، عن المقدام بن أَبِي كَرِيمَةَ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ مَحْرُومًا كَانَ دينا له عليه، فإن شَاءَ اقْتَضَاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ». ثُمَّ رَوَاهُ أيضا عن غندر عن شعبة. وعن زيادة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ عَنْ وَكِيعٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ «٣» مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ.
وَمِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَمْثَالِهَا، ذَهَبَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ إِلَى وُجُوبِ الضِّيَافَةِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عجلان عن أبيه، عن أبي هريرة أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنْ لِي جَارًا يُؤْذِينِي، فَقَالَ لَهُ «أَخْرِجْ مَتَاعَكَ فَضَعْهُ عَلَى الطَّرِيقِ»، فَأَخَذَ الرجل متاعه فطرحه على الطريق، فكل مَنْ مَرَّ بِهِ قَالَ: مَالَكَ؟ قَالَ: جَارِي يُؤْذِينِي، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، اللَّهُمَّ أَخْزِهِ، قَالَ: فقال الرجل: ارجع إلى منزلك، والله لَا أُوذِيكَ أَبَدًا، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ «٤» فِي كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ أَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ أَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَوْلُهُ: إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً أَيْ إِنْ تُظْهِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ خَيْرًا أَوْ أَخْفَيْتُمُوهُ أَوْ عَفَوْتُمْ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُقَرِّبُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَيُجْزِلُ ثَوَابَكُمْ لَدَيْهِ، فَإِنَّ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى أَنْ يَعْفُوَ عَنْ عِبَادِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ على عقابهم، ولهذا قال:
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً، وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الْأَثَرِ أَنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ:
سُبْحَانَكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: سُبْحَانَكَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَنْ تواضع لله رفعه» «٥».
(١) مسند أحمد ٤/ ١٣٣.
(٢) مسند أحمد ٤/ ١٣٠.
(٣) سنن أبي داود (أطعمة باب ٥).
(٤) سنن أبي داود (أدب باب ١٢٣).
(٥) مسند أحمد ٢/ ٢٣٥ من حديث أبي هريرة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ وهذا يشمل كل خير قوليّ وفعليّ، ظاهر وباطن، من واجب ومستحب.
﴿أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ﴾ أي : عمن ساءكم في أبدانكم وأموالكم وأعراضكم، فتسمحوا عنه، فإن الجزاء من جنس العمل. فمن عفا لله عفا الله عنه، ومن أحسن أحسن الله إليه، فلهذا قال :﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ أي : يعفو عن زلات عباده وذنوبهم العظيمة فيسدل عليهم ستره، ثم يعاملهم بعفوه التام الصادر عن قدرته.
وفي هذه الآية إرشاد إلى التفقه في معاني أسماء الله وصفاته، وأن الخلق والأمر صادر عنها، وهي مقتضية له، ولهذا يعلل الأحكام بالأسماء الحسنى، كما في هذه الآية.
لما ذكر عمل الخير والعفو عن المسيء رتب على ذلك، بأن أحالنا على معرفة أسمائه وأن ذلك يغنينا عن ذكر ثوابها الخاص.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٤٨، ١٤٩﴾ ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا * إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾.
يخبر تعالى أنه لا يحب الجهر بالسوء من القول، أي: يبغض ذلك ويمقته ويعاقب عليه، ويشمل ذلك جميع الأقوال السيئة التي تسوء وتحزن، كالشتم والقذف والسب ونحو ذلك فإن ذلك كله من المنهي عنه الذي يبغضه الله. ويدل مفهومها أنه يحب الحسن من القول كالذكر والكلام الطيب اللين.
وقوله: ﴿إِلا مَن ظُلِمَ﴾ أي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكى (١) منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه، ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.
﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ ولما كانت الآية قد اشتملت على الكلام السيئ والحسن والمباح، أخبر تعالى أنه ﴿سميع﴾ فيسمع أقوالكم، فاحذروا أن تتكلموا بما يغضب ربكم فيعاقبكم على ذلك. وفيه أيضا ترغيب على القول الحسن. ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتكم ومصدر أقوالكم.
ثم قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ وهذا يشمل كل خير قوليّ وفعليّ، ظاهر وباطن، من واجب ومستحب.
﴿أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ﴾ أي: عمن ساءكم في أبدانكم وأموالكم وأعراضكم، فتسمحوا عنه، فإن الجزاء من جنس العمل. فمن عفا لله عفا الله عنه، ومن أحسن أحسن الله إليه، فلهذا قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ أي: يعفو عن زلات عباده وذنوبهم العظيمة فيسدل عليهم ستره، ثم يعاملهم بعفوه التام الصادر عن قدرته.
وفي هذه الآية إرشاد إلى التفقه في معاني أسماء الله وصفاته، وأن الخلق والأمر صادر عنها، وهي مقتضية له، ولهذا يعلل الأحكام بالأسماء الحسنى، كما في هذه الآية.
لما ذكر عمل الخير والعفو عن المسيء رتب على ذلك، بأن أحالنا على معرفة أسمائه وأن ذلك يغنينا عن ذكر ثوابها الخاص.
(١) في ب: ويشتكي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٤٩ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

لأنها محذوفة في اللفظ لالتقاء الساكنين، وأهل المدينة يحذفونها في الوقف ويثبّتون أمثالها في الإدراج، واعتلّ لهم الكسائي بأنّ الوقف موضع حذف، ألا ترى أنك تحذف الإعراب في الوقف «١».

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٧]

ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (١٤٧)
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ ما في موضع نصب والمعنى أن الله جلّ وعزّ لا ينتفع بعذابكم ولا بظلمكم فلم يعذّبكم إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً أي يشكر عباده على طاعته ومعنى يشكرهم يثيبهم.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٨]

لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (١٤٨)
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ أي لا يريد أن يجهر أحد بسوء من القول، وتمّ الكلام ثم قال جلّ وعزّ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ استثناء ليس من الأول في موضع نصب أي لكن من ظلم فله أن يقول ظلمني فلان بكذا، ويجوز أن يكون «من» في موضع رفع، ويكون التقدير لا يحبّ الله أن يجهر بالسوء إلا من ظلم، ويجوز إسكان اللام ومن قرأ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ «٢» فلا يجوز له أن يسكن اللام لخفة الفتحة وتقديره ما يفعل الله بعذابكم إلا من ظلم.

[سورة النساء (٤) : آية ١٤٩]

إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (١٤٩)
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أي من القول السيئ. أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ أي أن تبدوا خيرا فهو خير من القول السّيئ أو تخفوه أو تعفوا عن سوء مما لحقكم فإنّ الله يعفو عنكم لعفوكم.

[سورة النساء (٤) : آية ١٥٠]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (١٥٠)
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ اسم «إنّ» والجملة الخبر وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ أي بين الإيمان بالله ورسله. وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وهم اليهود آمنوا بموسى صلّى الله عليه وسلّم وكفروا بعيسى ومحمد صلّى الله عليه وسلّم وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ ولم يقل: ذينك لأن ذلك يقع للإثنين كما قال جلّ وعزّ بَيْنَ ذلِكَ [البقرة: ٦٨] في سورة «البقرة»، ولو كان ذينك لجاز، والمعنى ويريدون أن يتّخذوا بين الإيمان والجحد طريقا.
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٩٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤٩ من سورة النساء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر اللهُ عبادَه بحِلْمِه، وعفوِه، وكرمِه، وسَعَةِ رحمته، ومغفرتِه، فمَن أذنب ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ثم استغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا، ولو كانت ذنوبُه أعظمَ من السموات والأرض والجبال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠١.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إن تبدوا﴾، قال: من اليقين، والشَّكِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٠١.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أو تعفوا عن سوء﴾، أي: عن ظلم١
التخريج
  1. ١عزاه الحافظ في الفتح ٥‏/‏١٠٠ إلى ابن جرير.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر أنّ العفو والتجاوز خيرٌ عند الله مِن الانتصار، فقال سبحانه: ﴿إن تبدوا خيرا﴾ يعني: تُعْلِنوه، ﴿أو تخفوه﴾ يعني: تُسِرُّوه، ﴿أو تعفوا عن سوء﴾ فُعِل بك ﴿فإن الله كان عفوا قديرا﴾ يقول: فإنّ اللهَ أقدرُ على عفوِ ذنوبك منك على العفوِ عن صاحبك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٨.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤٩ من سورة النساء

٩ وقفات في هذه الآية

  • -تأمل سر مجيء قوله { إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا..} بعد قوله { لا يحب الله الجهر بالسوء} ما الذي يوحيه لك هذا الترتيب

    — محمد الربيعة

  • تأمل سر التعبير بقوله {لا يحب الله الجهر بالسوء}ولم يقل : لا تجهروا بالسوء  ما الذي يوحيه لك هذا التعبير؟

    — محمد الربيعة

  • ﴿ أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ﴾ بين في هذه الآية أن العفو مع القدرة من صفاته تعالى؛ وكفى بذلك حثا عليه.

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • إذا تبيّنت لك الإساءة وأصبحتَ قادرًا على أن تقتصّ .. فتذكّر أنكَ عبدٌ للهِ مُسيء ، واعفُ عن خلق الله ، لعلّ الله يعفو عنك

    — مجالس التدبر

  • (أو تعفوا عن سوء) من عفا لله عفا الله عنه والجزاء من جنس العمل.

    — مجالس التدبر

  • قوله {إن تبدوا خيرا أو تخفوه} في هذه السورة وفي الأحزاب {إن تبدوا شيئا} لأن في هذه السورة وقع الخبر في مقابلة السوء في قوله {لا يحب الله الجهر بالسوء} والمقابلة اقتضت أن يكون بإزاء السوء الخير وفي الأحزاب وقع بعدها {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض} فاقتضى العموم وأعم الأسماء شيء ثم ختم الآية بقوله {فإن الله كان بكل شيء عليما}

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (إن تبدوا خيرا أو تخفوه) وفى الأحزاب: (إن تبدوا شيئا أو تخفوه) ؟ . جوابه: أن ذكر الخير هنا لمقابلة ذكر السوء في قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء) عند الجهر به إلا من المظلوم بدعاء أو استنصار، ثم نبه على ترك الجهر من المظلوم إما بعدم المؤاخذة أو العفو. وأية الأحزاب في سياق علم الله تعالى بما في القلوب لتقدم قوله تعلى: (والله يعلم ما في قلوبكم) ، ولذلك قال: (شيئا) لأنه أعم من الخاصة. والمراد: إن تبدو في أمر نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا أو تخفوه تخويفا لهم.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • * في سورة النساء ذكرت الآية كلمة خير، وفي سورة الأحزاب (إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ) ذكرت كلمة شيئ: كلمة (خيراً) اختيرت لسببين، السبب الأول يخص السورة نفسها فسورة النساء تميل إلى جانب الصلح والود والإصلاح، إلى الخير فناسبها كلمة خير، والسبب الآخر يخص السياق فهذه الآية قبلها آية أخرى (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ) فذكرت الآية الأولى السوء وجاءت هذه الآية مقابلة لها فذكرت الخير (إِن تُبْدُواْ خَيْرًا)، فالآية هنا تدعو إلى الخير. سورة الأحزاب تتحدث عن مؤمنين وكفار وتبين أفعال وأقوال المنافقين في غزوة الأحزاب وتبين كيف كانوا يدّعون (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا) (مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) وتحدثت أيضاً عن المؤمنين فالآية بيّنت للطرفين أن أيّ شيء تبدونه سواء كان هذا الشيء خيراً أم شراً فالله يعلمه فجاءت كلمة شيء والشيء تشمل المعنيين. * الفئة المخاطّبة في الآيات مختلفة: في سورة النساء الخطاب للمؤمنين وحدهم (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨) إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)) . في سورة الأحزاب الخطاب للجميع (إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ (٥٤)) شيئاً كلمة عامة والخير شيء والشر شيء . في سورة البقرة قال تعالى (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ (٢٨٤)) قال (ما) ولم يقل خيراً أو شيئاً، الخطاب هنا لكل البشر وينطبق بالدرجة الأولى على المؤمنين بواقع أن القرآن يخاطب الرسول والمؤمنين. * قال تعالى في سورة النساء (أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ) ولم تأت في سورة الأحزاب، لأن سورة النساء تدعو إلى جانب العفو والإصلاح والسلام والإنصاف والمودة وحسن العشرة فنأتي سياقات تدعم هذا الاتجاه. * اختلفت خواتيم الآيات: ختام آية النساء (أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) الختام يناسب العفو، وكلمة قديراً تدل على أن الله يعفو عن مقدرة لا عن عجز أو ضعف أو احتياج للناس، الله قدير على العفو وقدير على العقوبة لو أراد، - هذا من باب التوسع في المعنى - قدير على العفو وقدير على أن لا يعفو، فالآية تدعو المؤمنين إلى أن يتخلقوا بصفة من صفات الله عز وجل. ختام آية الأحزاب (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤)) هنا تنبيه للفريقين للمؤمنين والمنافقين وتنبيه لكل البشر حتى يرتدع الإنسان فلا يُبدي إلا الخير. في آية سورة البقرة (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) تنبيه إلى أن الإنسان محاسب، الهدف من هذه الآية أن يحرص كل المسلمين على ما يقولون ، ما يعلنون وما يخفون ويعلموا أن الله يحاسبهم. والختام يبين أن الله قدير على أن يعلم ما في نفوسهم وقدير على أن يعذب هؤلاء وقدير على أن يعفو عن هؤلاء. كل ختام يناسب ما جاء في صدر الآية

    — مختصر لمسات بيانية

  • ( إن تبدوا شيئًا أو تخفوه ) الأحزاب ( إن تبدوا خيرًا أو تخفوه ) النساء - السياق في الأحزاب عام ( شيئاً ) ليس مخصصاً و ( شيء ) أعم كلمة لذا قال بعدها ( فإن الله كان بكل شيء عليماً ) . - في آية النساء الخطاب يتكلم عن الجهر بالسوء ( لا يحب الله الجهر بالسوء ) ونقيضه ( خيرًا ) فكل لفظ تلاءم مع سياقه .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١٤٩ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(149) If [instead] you show [some] good or conceal it or pardon an offense - indeed, Allāh is ever Pardoning and Competent.[229]
[229]- Allāh is always able to exact retribution, although He pardons out of His grace.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال