جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخرة أَشَقّ وَمَا لَهُم مّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : لهؤلاء الكفّار الذي وصف صفتهم في هذه السورة عذاب في الحياة الدنيا بالقتل والإسار والآفات التي يصيبهم الله بها. وَلَعَذابُ الاَخِرَةِ أشَقّ يقول : ولَتعذيب الله إياهم في الدار الاَخرة أشدّ من تعذيبه إياهم في الدنيا وأشقّ، إنما هو «أفعل » من المشقة. وقوله : وَما لَهُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ وَاقٍ يقول تعالى ذكره : وما لهؤلاء الكفّار من أحد يقيهم من عذاب الله إذا عذّبهم، لا حميم ولا وليّ ولا نصير، لأنه جلّ جلاله لا يعادّه أحد فيقهره فيخلصه من عذابه بالقهر، ولا يشفع عنده أحد إلاّ بإذنه وليس يأذن لأحد في الشفاعة لمن كفر به فمات على كفره قبل التوبة منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٣٤)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، لهؤلاء الكفار الذين وَصَف صفَتَهم في هذه السورة، عذابٌ في الحياة الدنيا بالقتل والإسار والآفاتِ التي يُصيبهم الله بها= (ولعذاب الآخرة أشق)، يقول: ولتعذيبُ الله إياهم في الدار الآخرة أشدُّ من تعذيبه إيَّاهم في الدنيا.
"وأشقّ" إنما هو"أفعلُ" من المشقَّة.
* * *
وقوله: (وما لهم من الله من وَاقٍ)، يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء الكفار من أحدٍ يقيهم من عذاب الله إذا عذَّبهم، لا حَمِيمٌ ولا وليٌّ ولا نصيرٌ، لأنه جل جلاله لا يعادُّه أحدٌ فيقهره، (١) فيتخَلَّصَه من عذابه بالقهر، (٢) ولا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه، وليس يأذن لأحد في الشفاعة لمن كفر به فمات على كفره قبل التَّوبة منه.
* * *
(٢) في المطبوعة:" فيخلصه"، و" تخلصه"، استنقذه.