جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إنّه هُوَ البَرّ يقول : اللطيف.
وقوله : الرّحِيمُ يقول : الرحيم بخلقه أن يعذّبهم بعد توبتهم.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : إنّهُ هُوَ البَرّ فقرأته عامة قرّاء المدينة «أنّهُ » بفتح الألف، بمعنى : إنا كنا من قبل ندعوه لأنه هو البرّ، أو بأنه هو البرّ. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة بالكسر على الابتداء.
والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) ذُكر لنا أن رجلا قال: يا نبيّ الله هذا الخادم، فكيف المخدوم؟ قال: "والذي نفس محمد ييده، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب".
وحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) قال: بلغني أنه قيل: يا رسول الله هذا الخادم مثل اللؤلؤ، فكيف المخدوم؟ قال: "والَّذي نَفْسِي بِيَدهِ إنَّ فَضْل ما بَيْنَهُمَا كفَضْل القَمَر لَيْلَة البَدر على النجوم".
وقوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)... الآية، يقول تعالى ذكره: وأقبل بعض هؤلاء المؤمنين في الجنة على بعض، يسأل بعضهم بعضا. وقد قيل: إن ذلك يكون منهم عند البعث من قبورهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) قال: إذا بعثوا في النفخة الثانية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (٢٦) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)﴾
يقول تعالى ذكره: قال بعضهم لبعض: إنا أيها القوم كنا في أهلنا في الدنيا مُشفقين خائفين من عذاب الله وجلين أن يعذبنا ربنا اليوم (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا) بفضله (وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) يعني: عذاب النار، يعني فنجَّانا من النار، وأدخلنا الجنة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.