ﭑﭒﭓﭔ

البسملة
كيفية قراءتها
أخرج البخاري في صحيحه بإسناده على قتادة قال : سئل انس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مدا، ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم(١).
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقطع قراءته آية آية ومنها البسملة.
قال أبو داود : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني ابي، ثنا ابن جريج، عن عبد الله بن ابي مليكة، عن ام سلمة( انها )ذكرت، او كلمة غيرها، قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين يقطع قراءته آية آية(٢).
وأخرجه أبو عمرو الداني من طريق ابي عبيد-وهو القاسم بن سلام-عن يحيى بن سعيد به، وأخرجه أيضا من طريق محمد بن سعدان عن يحيى بن سعيد به وزيادة( ثم يقف )بعد كل آية، ثم قال : ولهذا الحديث طرق كثيرة وهو أصل في هذا الباب(٣)وفي زيادة قوله : ثم يقف بيان لمعنى التقطيع. وقال ابن الجزري : وهو حديث حسن وسنده صحيح(٤).
وأخرجه الحاكم من طريق حفص بن غياث عن ابن جريج به بلفظ : يقطعها حرفا حرفا. وصححه وسكت عنه الذهبي(٥).
فضائلها
أخرج مسلم بسنده عن أبي سعيد، أن جبريل اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! اشتكيت ؟ فقال : نعم، قال : بسم الله أرقيك، من كل شئ يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك. باسم الله أرقيك(٦).
قال الإمام أحمد : ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عاصم، عن أبي تميمة الهجيمي، عمن كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت رديفه على حمار فعثر الحمار، فقلت : تعس الشيطان، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم الشيطان في نفسه وقال : صرعته بقوتي، فإذا قلت باسم الله، تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب(٧).
وأخرجه الإمام احمد من طرق أخرى عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم(٨). وذكره ابن كثير وقال : تفرد به احمد وهو إسناد جيد(٩).
وأخرجه النسائي(١٠) والحاكم من طريق خالد الحذاء عن ابي تميمة عن رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي(١١)، وصححه محقق عمل اليوم والليلة، وصححه أيضا الشيخ الألباني(١٢).
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن : ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن، الليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : آية من كتاب الله أغفلها الناس بسم الله الرحمن الرحيم .
ذكره الحافظ ابن كثير ثم قال : إسناده جيد(١٣). وذكره الحافظ ابن حجر وحسنه ثم قال : أخرجه ابن مردويه عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن ناجيه عن خلاد بن أسلم... وليث هو ابن أبي سليم فيه مقال لكن الأثر يعتضد بما تقدم(١٤).
وقد روى عن مجاهد : جعفر بن إياس بن أبي وحشية وتقدم ذكره عند طريق أبي بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
نزولها
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد واحمد بن محمد المروزي وابن السرح، قالوا : ثنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال قتيبة( فيه ) : عن ابن عباس، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم .
وهذا لفظ ابن السرح(١٥). وصححه ابن كثير(١٦).
وأخرجه الواحدي(١٧)، والحاكم من طريق سفيان بن عيينة به وصححه، وقال الذهبي : أما هذا فثابت(١٨).
وأخرجه البزار من طريق سفيان بن عيينة به(١٩). قال الهيثمي : رواه البزار بإسنادين رجال احدهما رجال الصحيح(٢٠) والإسناد على شرط الشيخين.
تفسيرها
قوله تعالى باسم الله
قال التجيبي مختصر تفسير الطبري بسم الله بمعنى : بذكر الله وتسمية أبدأ وأقرأ(٢١).
قوله تعالى الرحمن الرحيم
أخرج الشيخان بإسناديهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش ان رحمتي تغلب غضبي ". وفي رواية لمسلم : " إن رحمتي سبقت غضبي " (٢٢). واللفظان لمسلم.
واخرج مسلم أيضا بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحوش على ولدها، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة " (٢٣). وأخرجه البخاري بنحوه وزيادة قوله :" حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه " (٢٤).
واخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من جنته احد " (٢٥). وأخرجه البخاري بنحوه وأطول(٢٦).
والرحمن مشتق من الرحمة، وهو قول الجمهور(٢٧).
والدليل ما أخرجه أحمد قال : ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض فقال له عبد الرحمن : وصلتك رحم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن يصلها أصله، ومن يقطعها أقطعه فأثابته، أو قال من يبتها أبته(٢٨).
وأخرجه أيضا من حديث أبي هريرة بنحوه(٢٩). وصححه احمد شاكر والألباني(٣٠).
وأخرجه الحاكم من طريق يزيد بن هارون به، وسكت عنه هو والذهبي(٣١).
وأخرجه احمد(٣٢) وأبو داود(٣٣) والترمذي(٣٤) والحاكم(٣٥) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن رداد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف بنحوه.
قال الترمذي : حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
والرحمن اسم من أسماء الله التي منع التسمي بها العباد.
كما روى الطبري عن الحسن فقال : حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن الحسن، قال :" الرحمن " اسم ممنوع(٣٦).
وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي ثقة وباقي رجاله ثقات أيضا فالإسناد صحيح إلى الحسن البصري.
وانظر الروايات عند قوله تعالى في سورة الفاتحة الرحمن الرحيم .

١ انظر فتح الباري-فضائل القرآن-باب مد القراءة رقم ٥٠٤٦..
٢ السنن-الحروف والقراءات رقم٤٠٠١..
٣ المكتفى في الوقف والابتداء ص١٤٧..
٤ النشر في القراءات العشر١/٢٢٦..
٥ المستدرك١/٢٣٢..
٦ الصحيح رقم ٢١٨٦-السلام، باب الطب والمرض والرقى..
٧ المسند٥/٥٩..
٨ المسند٥/٣٦٥، ٧١..
٩ التفسير١/٣٨، والبداية والنهاية١/٦٠..
١٠ عمل اليوم والليلة رقم٥٥٤..
١١ المستدرك٤/٢٩٢..
١٢ صحيح الجامع الصغير٦/١٦٩..
١٣ تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ص١١٤..
١٤ موافقة الخبر الخبر ص٧٦..
١٥ السنن رقم٧٨٨-الصلاة، باب من جهر بها-أي البسملة-..
١٦ التفسير١/٣٤..
١٧ أسباب النزول ص١٥..
١٨ المستدرك١/٢٣١..
١٩ كشف الأستار٣/٤٠..
٢٠ مجمع الزوائد٢/١٠٩، و٦/٣١٠..
٢١ مختصر تفسير الطبري ص١..
٢٢ صحيح البخاري رقم ٧٤٠٤- التوحيد، باب قوله تعالىويحذركم الله نفسه، وصحيح مسلم-التوبة-باب في سعة رحمة الله تعالى رقم ٢٧٥١ وما بعده..
٢٣ المصدر السابق رقم ١٩..
٢٤ الصحيح-الآداب جعل الله الرحمة في مائة جزء رقم ٦٠٠٠ البسملة..
٢٥ الصحيح-التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى رقم ٢٧٥٥..
٢٦ الصحيح-الرقاق، باب الرجاء مع الخوف رقم ٦٤٦٩..
٢٧ انظر تفسير القرطبي١/١٠٤، وتفسير ابن كثير١/٤٢..
٢٨ المسند رقم١٦٥٩..
٢٩ المسند٢/٤٩٨..
٣٠ صحيح الجامع الصغير٤/١١٥ والمسند رقم١٦٥٩..
٣١ المستدرك٤/١٥٧..
٣٢ المسند رقم١٦٨٦..
٣٣ السنن-الزكاة-باب في صلة الرحم رقم١٦٩٤..
٣٤ السنن-البر والصلة-باب ما جاء في قطيعة الرحم رقم١٩٠٧..
٣٥ المستدرك٤/١٥٨، ١٥٧..
٣٦ التفسير رقم١٥٠..

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

بشير ياسين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير