ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

ولما بين الله تعالى في الآيات السابقة أنّ الإيمان لا يحصل إلا بتخليق الله تعالى ومشيئته أمر بالنظر والاستدلال في الدلائل بقوله تعالى : قل انظروا أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يسألونك الآيات ماذا أي : الذي في السماوات والأرض من الآيات وواضح الدلالات من عجائب صنعه ليدلكم على وحدته وكمال قدرته، ففي العالم العلوي الشمس والقمر وهما دليلان على الليل والنهار والنجوم وحركات الأفلاك ومقاديرها وأوضاعها، والكواكب وما يختص بذلك من المنافع، وفي العالم السفلي الجبال والبحار والمعادن والنبات والحيوان، وأخصها حال الإنسان. كل ذلك من الآيات الدالة على وحدانية الله تعالى، وانه خالقها، كما قال القائل :
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد
وقرأ عاصم وحمزة في الوصل بكسر اللام والباقون بضمها، وأمّا الهمزة من انظروا فكل القراء يبتدئون بالضم وما تغني الآيات أي : وإن كانت في غاية الوضوح والنذر جمع نذير، أي : الرسل عن قوم لا يؤمنون في علم الله تعالى وحكمه.
تنبيه : قال النحويون : ما هنا تحتمل وجهين الأوّل : أن تكون نفياً بمعنى أنّ هذه الآيات والنذر لا تفيد الفائدة في حق من حكم الله تعالى عليه بأنه لا يؤمن كقولك : لا يغني عنك المال إذا لم تنفق. والثاني : أن تكون استفهاماً كقولك، أي : شيء يغني عنهم، وهو استفهام بمعنى الإنكار.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير