ثم قال تعالى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله، أي: ما كان لنفس تصدق بك يا محمد، إلا أن يأذن لها الله. فلا تجهد نفسك يا محمد في طلب هداهم.
روي عن أبي الدرداء أنه قال: بعث الله تعالى، إلى نبي من الأنبياء فقال لهم: لو أنك عملت مثل ما عمل جميع ولد آدم كلهم، ما أديت نعمة واحدة أنعمت بها عليك: إني أذنت لك أن تؤمن بي، وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله، وهذا نص ظاهر في إثبات القدر من القرآن والحديث.
قوله: وَيَجْعَلُ الرجس عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ، أي: يجعل العذاب على من لا يعقل عن الله، سبحانه، حججه، وآياته جلت عظمته. والرجس: العذاب. وقال ابن عباس: السخط.
قوله: قُلِ انظروا مَاذَا فِي السماوات والأرض إلى قوله نُنجِ المؤمنين
والمعنى: قل يا محمد للسائلين: الآيات على صحة ما تدعوهم إليه: انظروا مَاذَا فِي السماوات والأرض من الآيات الدالة على صحة ما أدعوكم إليه من توحيد الله وعبادته.
ثم قال تعالى: وَمَا تُغْنِي الآيات والنذر عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ: أي: أي شيء تغني الحجج، والعِبَرُ عن قوم سبق لهم من الله تعالى، الشقاء، وقضى لهم أنهم من أهل النار.
مَاذَا فِي السماوات والأرض: وقف، إن جعلت " ما " نفياً " وإن جعلتها استفهاماً، لم تقف على الأرض، لأن " ما " معطوفة على ما قبلها.
ثم قال تعالى: فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ. والمعنى: هل ينتظر هؤلاء، يعني: مشركي قريش أهل مكة - يا محمد - إلا نزول العقوبة بهم،
كما نزل قبلهم حين كذبوا رسلهم. قل لهم يا محمد: فانتظروا عقاب، ونزول سخطه بكم. إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين / هلاككم وبواركم بالعقوبة.
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ: أي: ننجيهم من بين أظهركم إذا نزل بكم العذاب.
كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين فيمن تقدم من الأمم الماضية إذا نزل بهم العذاب نجينا المؤمنين منهم. " الكاف " في موضع رفع إن جعلت والذين آمَنُواْ تماماً والتقدير: مثل ذلك يحق علينا حقاً.
وإن لم تجعل آمَنُواْ تماماً جعلت " الكاف " في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف، أي: " نجاء مثل ذلك " يحق حقاً، وأنجى، ونجى لغتان بمعنى و " ننج " بغير ياء في الخط، والأصل الياء. ولا يتعمد الوقف عليه، وقد وقف عليها سلام ويعقوب بالياء على الأصل وهو خلاف الخط.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي