ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

يريد لا يسمعه، وما يزال يعرض عنه، فهو فيه كالأصم، ولو كان سميعا لغيره (١).
١٠١ - قوله تعالى: قُلِ انْظُرُوا الآية، قال المفسرون: قل المشركين الذين يسألونك الآيات على توحيد الله قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [أي: انظروا بالتفكر والاعتبار مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (٢) من الآيات والعبر التي تدل على وحدانية (٣) الله تعالى ونفاذ قدرته (٤).
قال ابن عباس: أما آيات السموات: فالشمس والقمر والنجوم، وأما آيات الأرض: فالجبال والشجر والبحار وسائر الآيات، وهي الأنهار والثمار والأشجار (٥)، وهذا قول عامة المفسرين (٦).
قال أهل المعاني: وكل هذا يقتضي مدبرًا لا يشبه الأشياء ولا تشبهه، وهذا أمر بالاستدلال على القديم (٧) بالمحدث.

(١) لم أقف عليه.
(٢) ما بين المعقوفين من (م).
(٣) في (م): (وحدانيته ونفاذ... إلخ)، وما أثبته موافق لما في "الوسيط".
(٤) ذكر هذا القول ابن الجوزي ٤/ ٦٨، ونسبه للمفسرين وكذلك المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٦١، وبنحوه البغوي ٤/ ١٥٣، وبمعناه ابن جرير ١١/ ١٧٥، والثعلبي ٧/ ٣٠ ب.
(٥) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ٢٢٠.
(٦) انظر: "تفسير السمرقندي" ٢/ ١١٢، الثعلبي ٧/ ٣١ أ، والبغوي ٤/ ١٥٣.
(٧) اسم القديم مما يطلقه علماء الكلام، م والفلاسفة على الله -عز وجل- وقلدهم بعض العلماء كالإمام البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" ١/ ٣٥، والحليمي في "المنهاج في =

صفحة رقم 327

قال ابن الأنباري: أبهم قوله: مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ولم يخصصه بما ذكره المفسرون من الآيات لكثرة ترددها في القرآن، وإن معرفة المخاطبين بالقرآن أغنى عن ذكر ما هو معلوم عندهم، يدل على هذا قول الشاعر (١):

ذري ماذا علمت سأتقيه ولكن بالمغيب نبئيني
= شعب الإيمان" ١/ ١٨٨. وحول هذا الإطلاق على الباري جل جلاله الملحوظات التالية: أولاً: أن اصطلاح علماء الكلام يخالف لغة العرب التي نزل بها القرآن، إذ مرادهم بذلك الأول الذي لم يسبقه عدم، والقديم في لغة العرب: المتقدم على غيره، كما في قوله تعالى: كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس: ٣٩]، وقوله تعالى: قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [الشعراء: ٧٥، ٧٦] فلفظ القديم والأقدم يعني المتقدم على غيره وإن كان مسبوقًا بعدم.
ثانيًا: أن من عقائد السلف أن أسماء الله وصفاته توقيفية فلا يتجاوز بها الوارد في الكتاب والسنة، وليس للاستحسان والاجتهاد دخل في ذلك.
ثالثًا: أنه قد جاء في الكتاب والسنة ما يقوم مقام هذا اللفظ ويغني عنه، وهو اسم الله الأول كما في قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ [الحديد: ٣]، وقوله - ﷺ -: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء" "صحيح مسلم" (٢٧١٣) كتاب الذكر، باب: ما يقول عند النوم، واسمه تعالى: (الأول) أحسن من (القديم)؛ لأنه يشعر بأن ما بعده آيل له، وتابع له، بخلاف القديم والله تعالى له الأسماء الحسنى، لا الحسنة. انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" ١/ ٢٤٥، "شرح العقيدة الطحاوية" ١/ ٧٧، "مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية" ص ٢٧.
(١) اختلف فيه، فالبيت للمثقب العبدي في "ديوانه" ص ٢١٣، "خزانة الأدب" ٧/ ٤٨٩، ولمزرد بن ضرار في "ديوانه" ص ٦٨، ولسحيم بن وثيل أو للمثقب العبدي أو لأبي زبيد الطائي في "المقاصد النحوية" ١/ ١٩٢، ولأبي حيه النميري في "لسان العرب" (أبي) ١/ ١٨، وقد ذكر ابن منظور قبل هذا البيت بيتًا آخر هو:

صفحة رقم 328

أراد ماذا علمت من الأمور المكروهة المذمومة فلما وثق بمعرفة من يخاطبه بها استغنى عن ذكرها
وذكرنا الكلام في (ماذا) (١) وأنه يكون بمعنيين (٢)، فإن قلنا إنه بمعنى (الذي) فموضعه نصب بقوله انْظُرُوا وإن قلنا معناه (أي شيء)، فموضع (ما) رفع بالابتداء، وخبره فِي السَّمَاوَاتِ، والجملة في موضع نصب.
وقوله تعالى: وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ، يجوز أن تكون (ما) نفيًا بمعنى ما تغني عنهم شيئًا بدفع الضرر واجتلاب (٣) النفع، كقولك: [ما يغني عنك المال إذا لم تنفق، ويجوز أن يكون استفهامًا كقولك] (٤): أي شيء يغني عنهم؟ والنذر: جمع نذير، وهو صاحب النذارة، وهي الإعلام بموضع المخافة ليحترز منه، وقوله تعالى: عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [قال المفسرون: أي عمن سبق في علم الله وقضائه] (٥) أنه لا يؤمن (٦)، يقول: الإنذار غير نافع لهؤلاء ولا مجدٍ عليهم.
وقال أهل المعاني: عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ أي: عن قوم استشعروا

(١) في (ح) و (ز): (ذا).
(٢) ذكر ذلك عند تفسير الآية ٥٠ من هذه السورة.
(٣) في (ح): (اختلاف)، وهو خطأ.
(٤) ما بين المعقوفين من (م) فقط، والنص في "تفسير الرازي" ١٧/ ١٧٠.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" ١١/ ١٧٥، والثعلبي ٧/ ٣١ ب، والبغوي ٤/ ١٥٤، والقرطبي ٨/ ١٨٦، وهو قول مجاهد كما في "تفسير ابن أبي حاتم" ٦/ ١٩٩١، وقول أبي العالية كما في "تفسير السمرقندي" ٢/ ١١٣.

صفحة رقم 329

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
أبالموت الذي لا بد أني ملاق لا أباكِ تخوفيني؟