ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ ولَـكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ١٠٤ وأَنْ أَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ولاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١٠٥ ولاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ ١٠٦‏ وإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُو و إِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وهُو الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٠٧
هذه الآيات الأربع والآيتان اللتان بعدها ختم للسورة بالنداء العام، في الدعوة إلى عقيدة الإسلام، أجملت أمرا أو نهيا وخبرا في خاتمتها، كما فصلت في جملتها.
وإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُو هذه الآية مؤكدة لما قبلها، داحضة لشبهة الذين يدعون غير الله بأنهم طالما استفادوا من دعائهم والاستغاثة بهم فشفيت أمراضهم، وكبتت أعداؤكم، وكشف الضر عنهم، وأسدي الخير إليهم، يقول تعالى لكل مخاطب بهذه الدعوة إلى توحيد الإسلام، بكلام الله و تبليغ محمد عليه أفضل الصلاة والسلام : وإن يمسسك الله أيها الإنسان بضر كمرض يصيبك بمخالفة سننه في حفظ الصحة، أو ظلم يقع عليك من الحكام المستبدين، أو غيرهم من الأعداء المعتدين، فلا كاشف له إلا هو، وقد جعل لكل شيء سببا يعرفه خلقه بتجاربهم، ككشف الأمراض بمعرفة أسبابها، وخواص العقاقير التي تداوى بها، وتكل أعمالها إلى أربابها، وتأتي سائر البيوت من أبوابها، مع الإيمان والشكر لمسخرها، فإن جهلت الأسباب أو أعياك أمرها فتوجه إلى الله وحده، وادعه مخلصا له الدين متوكلا عليه وحده، يسخر لك ما شاء أو من شاء من خلقه، أو يشفك من مرضك بمحض فضله، كما ضربت لك الأمثال في هذه السورة وغيرها من كتابة.
وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْر يهبه بتسخير أسبابه لك، وبغير سبب ولا سعي منك، فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ أي فلا أحد ولا شيء يرد فضله الذي تتعلق به إرادته، فما شاء كان حتما، فلا ترج الخير والنفع إلا من فضله، ولا تخف رد ما يريده لك من أحد غيره.
يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ يصيب بالخير من يشاء من عباده بكسب وبغير كسب، وبسبب مما قدره في السنن العامة وبغير سبب، ففضله تعالى على عباده عام بعموم رحمته، بخلاف الضر ؛ فإنه لا يقع بسبب من الأسباب الخاصة بكسب العبد، أو العامة في نظام الخلق، فالأول معلوم كالأمراض التي تعرض بترك أسباب الصحة والوقاية جهلا أو تقصيرا، وفساد العمران وسقوط الدول الذي يقع بترك العدل، وكثرة الفسق والظلم، والثاني كالضرر الذي يعرض من كثرة الأمطار، وطغيان البحار والأنهار، وزلازل الأرض وصواعق السماء.
وَهُو الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ولولا مغفرته الواسعة لأهلك جميع الناس بذنوبهم في الدنيا قبل الآخرة وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير [ الشورى : ٣٠ ] ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة [ فاطر : ٤٥ ].

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير