ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

الربع الأخير من الحزب الواحد والعشرين
في المصحف الكريم
من شأن الإنسان العادي وغير المهذب، إذا أصابه الضجر وأثاره الغضب، أن يدعو على نفسه وأهله وولده وماله بدعاء الشر، ومن شأنه أيضا إذا هدأت أعصابه واطمأن قلبه أن يدعو لنفسه وأهله وولده بدعاء الخير، غير أن الله تعالى الذي هو مجيب الدعاء، والذي يرتبط بإرادته المطلقة مصير دعاء الداعين، إن شاء أجابه، وإن شاء لم يجبه، تكرم على خلقه، رحمة بهم، وإحسانا إليهم، في فترات ضعفهم، وهيجان غضبهم، بأن لا يجيب دعاءهم إذا كان ذلك الدعاء يتضمن شرا، وصادرا عن مجرد الغضب والضجر، لأن في إجابة هذا النوع من الدعاء هلاكا لهم محققا.
وهذه المنة الربانية التي من الله بها على عباده، بعدم إجابته دعاء الشر، هي التي تتضمنها أول آية في هذا الربع، حيث قال الله تعالى : ولو يعجل الله للناس استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم أي لو أن الله استجاب للناس كلما دعوا دعاء الشر لأهلكهم. قال مجاهد في تفسير هذه الآية : " دعاء الشر هو قول الإنسان لولده أو ماله إذا غضب عليه : " اللهم لا تبارك فيه والعنه " فلو يعجل الله لهم الاستجابة في ذلك، كما يستجاب لهم في الخير، لأهلكهم. قال صلى الله عليه وسلم :( لا يدعون أحدكم على نفسه، فربما صادف ساعة لا يسأل الله فيها أحد إلا أعطاه إياها ). وروى البزار في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا تدعوا على أنفسكم. لا تدعوا على أولادكم. لا تدعوا على أموالكم. لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم ) وإلى مثل هذا المعنى يشير قوله تعالى في آية أخرى : ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير، وكان الإنسان عجولا . |الإسراء : ١١|.
أما دعوة المظلوم على ظالمه ولو كانت دعوة شر على الظالم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، كما جاء في الحديث الشريف.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير