أصله وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر تعجيله لهم الخير، فوضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم الخير إشعاراً بسرعة إجابته لهم وإسعافه بطلبتهم، حتى كأنّ استعجالهم بالخير تعجيل لهم، والمراد أهل مكة. وقولهم : فأمطر علينا حجارة من السماء، يعني : ولو عجلنا لهم الشرّ الذي دعوا به كما نعجل لهم الخير ونجيبهم إليه لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ لأميتوا وأهلكوا. وقرئ :«لقضى إليهم أجلهم » على البناء للفاعل، وهو الله عزّ وجلّ، وتنصره قراءة عبد الله :«لقضينا إليهم أجلهم » فإن قلت : فكيف اتصل به قوله : فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وما معناه ؟ قلت : قوله : وَلَوْ يُعَجّلُ الله متضمن معنى نفي التعجيل، كأنه قيل : ولا نعجل لهم الشرّ، ولا نقضي إليهم أجلهم فنذرهم فِي طغيانهم أي فنمهلهم ونفيض عليهم النعمة مع طغيانهم، إلزاماً للحجّة عليهم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب