ثم جعلناكم أي : أيها المرسل إليهم أشرف رسلنا خلائف جمع خليفة في الأرض من بعدهم أي : استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر لننظر ونحن أعلم بكم من أنفسكم في علم الشهادة لإقامة الحجة. كيف تعملون من خير أو شر فنجازيكم به، وقد مرّ نظائر هذا، ومنه قوله تعالى : ليبلوكم أيكم أحسن عملاً [ هود : ٧ ]. وقال صلى الله عليه وسلم «إنّ الدنيا خضرة حلوة، وإنّ الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ». وقال قتادة : صدق الله ربنا ما جعلنا خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا، فأروا الله من أعمالكم خيراً بالليل والنهار. قال الزجاج : وموضع كيف نصب بقوله تعملون، أي : لا معمول ننظر ؛ لأنها حرف استفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ؛ لأنّ له صدر الكلام فلا يتقدمه عامله، وظاهر كلامه أنّ كيف مفعول لتعملون، وجمهور النحاة على أنه حال من ضمير تعملون.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني