وقيل: المعنى إذا مسه على إحدى هذه الأحوال دعانا على إحدى هذه الأحوال، فيكون في الكلام حذف لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً مرة أخرى، فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ: أي: استمر على طريقته التي كان عليها، قبل أن يمسّه الضر، ونسي ما كان فيه، كأنه ما أصابه ضر، وكأنه ما دعا، وما استجيب له، وما كشف عنه ضره، فعاد إلى شركه كأنه لم يدع الله تعالى في ضر (مسه).
قوله: كذلك زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ: أي: كما زين له استمراره على ما كان عليه قبل نزول الضُّر به، بعد كشف الله ( تعالى) عنه، كذلك زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ: أي: للذين أسرفوا في العصيان، والكذب على الله تعالى ورسوله، مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ من معاصي الله تعالى.
أَوْ قَآئِماً: وقف، مَّسَّهُ: وقف.
قوله: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القرون مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ إلى قوله كَيْفَ تَعْمَلُونَ
معنى الآية: أنها تحذير للمشركين أن يصيبهم ما أصاب من كان قبلهم إذا أشركوا. ومعنى لَمَّا ظَلَمُواْ: لما أشركوا.
وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات: أي: من عند الله تعالى بالحجج والبراهين.
وقوله: وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ أي: لم يكونوا ليوفِّقوا إلى الإيمان لِمَا تقدم في علم الله تعالى منهم.
وقيل: المعنى ما كانوا ليؤمنوا جزاءً منه (لهم) على كفرهم طبع على قلوبهم، ودل على ذلك قوله: كذلك نَجْزِي القوم المجرمين أي: نطبع على قلوبهم، فلا يؤمنون جزاء بكفرهم.
وقيل: المعنى: كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم بشركهم، كذلك أفعل بكم بشرككم، وتكذيبكم رسلكم إن أنتم لم / تتوبوا وتؤمنوا.
وقيل المعنى: ما كانوا ليؤمنوا جزاء بما كذبوا به أَوَّلاً بعد أن تبين لهم الحق، فكان ما ختم لهم به من ترك الإيمان عقوبة لهم على التكذيب أوَّلاً.
ثم قال تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرض مِن بَعْدِهِم أي: جعلناكم أيها المخاطبون تخلفون من مضى من القرون الهالكة بشركهم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ:
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي