ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( ١٣ ) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( يونس : ١٣-١٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السالفة أنهم كانوا يتعجلون العذاب، وذكر أنه لا صلاح لهم في إجابة دعائهم، ثم ذكر أنهم كاذبون في هذا المطلب إذ لو نزل بهم الضر جأروا وتضرعوا إلى الله في كشفه وإزالته.
بين هنا ما يجري مجرى التهديد، وهو أنه تعالى قد يُنْزل بهم عذاب الاستئصال كما حدث للأمم من قبلهم حتى يكون ذلك رادعا لهم وزاجرا عن هذا الطلب.
تفسير المفردات :
والخلائف : واحدها خليفة، وهو من يخلف غيره من شيء. وننظر : نشاهد ونرى.
الإيضاح :
ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم أي ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعد أولئك الأقوام بما آتيناكم في هذا الدين من أسباب الملك والحكم، إذ في شريعتكم ما به سعادة الأمة في دينها ودنياها.
وفي الآية بشارة لهذه الأمة بأنها ستخلفهم في الأرض إذا آمنت به واتبعت النور الذي أنزل معه كما قال : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ( النور : ٥٥ ) ولقد صدق الله وعده فملكهم ملك الأكاسرة والقياصرة والفراعنة وكثير من الأمم غيرها.
لننظر كيف تعملون أي لنرى ماذا تعملون في خلافتكم فنجازيكم به بمقتضى سنتنا فيمن قبلكم، كما قال : ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( الملك : ٢ ) وجاء في الأثر :( إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ) وقال قتادة : صدق الله ربنا، ما جعلنا خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا، فأروا الله من أعمالكم خيرا بالليل أو النهار.
وفي ذلك إيماء إلى أن هذه الخلافة منوطة بالأعمال حتى لا يغتروا بما سينالونه ويظنوا أنه باق لهم وأنهم يتفلتون من سننه تعالى في الظالمين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير