ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر ذلك منهم فقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فأنزل الله تعالى أكان للناس عجبا استفهام إنكار للتعجب، وعجبا خبر كان واسمه أن أوحينا وللام في الناس متعلق بمحذوف حال من قوله عجبا، وفي اللام دلالة على أنهم جعلوه عجوبة لهم يوجهون نحو إنكارهم واستهزاءهم، والعجب حال يعتري للإنسان في رؤية شيء على خلاف العادة ووجه الإنكار على استعجالهم أن عبادة الله تعالى جارية من بدء خلق آدم عليه السلام على بعث الرسل من البشر ومن تم أنزل الله تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا (١)وأيضا عادة الملوك جارية بأن الكتاب والخطاب يكون بلسان المخاطبين والرسول من جنس من أرسل إليهم فإنه لا بد للإفادة والاستفادة من المناسبة بينهما قال : الله تعالى : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ٩٥ (٢) إن رجل منهم يعني من آحاد رجالهم دون عظيم من عظائمهم، قالوا : وإن كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (٣) أحد أشرف من محمد صلى الله عليه وسلم بعون الوليد بن المغيرة من مكة ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف فأنزل الله تعالى ردا عليهم : أهم يقسمون رحمة ربك (٤) الآية، وكان هذا من فرط حماقتهم وجهلهم بحقيقة الوحي، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم وأتم وأكمل في كرائم الأوصاف وفي كل شيء إلا في المال، وخفة الحال أعون شيء في هذا الباب ولذلك كان أكثر الأنبياء قبله كذلك أن أنذر الناس أن هي المفسرة أو المخففة من الثقيلة في موضع مفعول أو حينا وبشر الذين آمنوا عم الإنذار إذ قل من أحد ليس فيه ما ينبغي منه الإنذار، وخص البشارة بالمؤمنين لعدم استحقاق الكفار به أن أي بأن لهم قدم صدق عند ربهم قال : عطاء أي مقام صدق لا زوال ولا بؤس فيه، يعني منزلة رفيعة يسبقون إليها ويقيمون فيها، سميت قدما لأن السبق والقيام يكون بالقدم كما سميت النعمة يدا لأنها تعطي باليد وإضافتها إلى الصدق لتحققها وللتنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول والنية، وأصدق القول شهادة أن لا إله إلا الله، ويعود إلى ما قلنا ما قال : ابن عباس في تفسير القدم أي أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم، وما قال : الضحاك أي ثواب صدق فإن المنزلة عند الله يعبر بالأجر والثواب، وقال : الحسن يعني به عملا صالحا أسلفوه يقدمون عليه، فهو بشارة بأنهم يجدون عند ربهم ما قدموا من الأعمال فالقدم بمعنى التقدم، وقال أبو عبيدة كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم يقال لفلان قدم في الإسلام، وله عندي قدم صدق أو قدم سوء، وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو السعادة في الذكر الأول، وقال زيد بن أسلم هو شفاعة الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال : البخاري : زيد بن أسلم : أن لهم قدم صدق } محمد صلى الله عليه وسلم قال الكافرون تعنتا وعنادا لما راو من الرسول الله صلى الله عليه وسلم أمورا خارقة للعادة وسمعوا كلاما معجزا عن المعارضة إن هذا يعني الرسول الله صلى الله عليه وسلم سحر مبين على وزن فاعل كذا قرأ ابن كثير والكوفيون وقرأ الباقون لسحر بغر ألف، والإشارة حينئذ القرآن، يعني أن هذا الكلام لكونه سحرا يمنعنا عن المعارضة وجاز ان يكون الإشارة إلا كل معجزة رأوها.

١ سورة يوسف، الآية ١٠٩..
٢ سورة الاسراء، الآية ٩٥..
٣ سورة الزخرف، الآية: ٣١..
٤ سورة الزخرف، الآية ٣٢..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير