ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

وغريبة تأتي الملوك حكيمة قد قلتها ليقال من ذا قالها (١)
يذكر قصيدته ويعني بالحكيمة المحكمة.
وقال الحسن في قوله: الْكِتَابِ الْحَكِيمِ حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وحكم فيه بالنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه، وبالنار لمن عصاه (٢)، فعلى هذا الحكيم بمعنى المحكوم فيه.
٢ - قوله تعالى: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا الآية، قال ابن عباس والمفسرون: عجبت قريش من إرسال الله (٣) محمدًا - ﷺ - إلى العباد، وقالوا أما (٤) وجد الله تعالى من يرسله إلينا إلا يتيم أبي طالب؟! فأنزل الله تعالى قوله: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا (٥) والألف فيه للتوبيخ والإنكار، ويعني بالناس أهل مكة.
وقوله تعالى: أَنْ أَوْحَيْنَا (أن) في محل الرفع؛ لأنه اسم لِكان بمنزلة قولك: إيحاؤنا.
وقوله تعالى: أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ (أن) نصب بـ (أوحينا)، قال عطاء، عن ابن عباس: عجبوا أن اخترت من خلقي رجلاً منهم يعرفونه ويعرفون
(١) البيت للأعشى الكبير في "ديوانه" ص ١٥١، "خزانة الأدب" ٤/ ٢٥٩، "الدرر اللوامع" ١/ ٢٦٩.
(٢) رواه الثعلبي ٧/ ٣ ب، والبغوي ٤/ ١١٩.
(٣) في (ح) و (ي): (إرسال محمد).
(٤) في (ح) و (ي): (ما).
(٥) ذكره النحاس في "معاني القرآن الكريم" ٣/ ٢٧٦، والزمخشري في "الكشاف" ٢/ ٢٢٤، ورواه عن ابن عباس بمعناه ابن جرير ١١/ ٨١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٢٢، والثعلبي ٧/ ٣ ب، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" ٣/ ٥٣٥.

صفحة رقم 117

أباه وأمه، وفيهم وُلد ونشأ يسمونه الأمين، لا يعدلون به أحدًا في صغره، ولا شابًا في شبابه، ولا كهلًا في سنه، فكذبوه ورموه بكل (١) ما ليس فيه وإنما بعثه الله مبشرًا (٢) ونذيرًا فذلك قوله: أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
قال الليث وأبو الهيثم: القدم: السابقة، وكذلك القُدمة، والمعنى أنه قد سبق لهم عند الله خير (٣).
وقال ذو الرّمة:

وأنت امرؤ من أهل بيت ذؤابةٍ لهم قدم معروفة ومفاخر (٤)
قال: القدم السابقة وما تقدموا فيه غيرهم (٥).
وقال أحمد بن يحيى في هذه الآية: القدم كل ما قدمت من خير، قال: وتقدَّمَتْ فيه لفلان قدم: أي تقدم في الخير (٦).
وقال ابن الأنباري: القدم: كناية عن العمل الذي يتقدم فيه ولا يقع فيه تأخر ولا إبطاء؛ لأن العادة جارية بتقدم الساعي على قدميه، فالقدم كنت (٧) من العمل الصالح، وسدّت مسدّ السبق.
(١) ساقط من (ى).
(٢) في (م): (بشيرًا).
(٣) "تهذيب اللغة" (قدم) ٣/ ٢٩٠٢، ونحوه في كتاب "العين" (قدم) ٥/ ١٢٢، وليس لأبي الهيثم سوى الكلمتين الأوليين.
(٤) البيت في "ديوان ذي الرمة" ٢/ ١٠٤٤، و"تهذيب اللغة" (قدم) ٣/ ٢٩٠٢، و"لسان العرب" (قدم) ٦/ ٣٥٥٢.
(٥) النص في "تهذيب اللغة"، الموضع السابق، دون تعيين القائل.
(٦) "تهذيت اللغة" (قدم) ٣/ ٢٩٠٢.
(٧) في (ي): (كفت)، وفي (م): (كعب)، وكلاهما خطأ.

صفحة رقم 118

وأنشد لحسان يخاطب (١) النبي - ﷺ -:

لنا القدم الأولى إليك وخلفنا لأولنا في طاعة (٢) الله تابع (٣) (٤)
هذا الذي ذكرنا معنى القدم في اللغة.
فأما التفسير فقال ابن عباس: أجرًا حسنًا بما قدموا من أعمالهم (٥)، وعلى هذا، المعنى: أن لهم أجر قدم صدق أو ثوابه، على تقدير حذف المضاف.
وقال مجاهد والحسن: يعني الأعمال الصالحة (٦)، وعلى هذا لا حذف.
وقال الوالبي عن ابن عباس: سبقت لهم السعادة (٧).
وقال ابن زيد: محمد - ﷺ -شفيع لهم (٨)، واختار ابن الأنباري أن
(١) في (ح) و (ز): (مخاطبًا).
(٢) في "الزاهر" ملة. وما ذكره الواحدي موافق لديوان حسان.
(٣) البيت في "ديوان حسان" ص ١٤٨.
(٤) "الزاهر في معاني كلمات الناس" ١/ ٣٥٣ بنحوه، وذكر بعضه الرازي في "تفسيره" ١٧/ ٧.
(٥) رواه ابن جرير ١١/ ٨١، والثعلبي ٧/ ٤ أ، والبغوي ٤/ ١٢٠.
(٦) رواه عن مجاهد الإمام ابن جرير ١١/ ٨١، وبنحوه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٢٣ - ١٩٢٤، ورواه عن الحسن بنحوه الثعلبي ٧/ ٤ أ، والبغوي ٤/ ١٢٠.
(٧) رواه ابن جرير ١١/ ٨٢، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٢٢ - ١٩٢٣، والثعلبي ٧/ ٤ أ، والبغوي ٤/ ١٢٠، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" ٣/ ٥٣٥، وعند جميعهم زيادة نصها: في الذكر الأول.
(٨) لم أجده من ذكره عن ابن زيد وإنما روي عن أبي زيد، فقد رواه عنه الثعلبي ٧/ ٤ أ، وبنحوه البغوي ٤/ ١٢٠، وذكره البخاري معلقًا في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة يونس، وابن جرير ١١/ ٨٢.

صفحة رقم 119

يكون المراد بالقدم العمل الصالح (١)، وأنشد:

صَلِّ لذي العرش واتخذ قدما تنجيك يوم العثار والزلل (٢)
وأكثر أهل التفسير والمعاني على هذا (٣)، وهو قول مقاتل (٤)، وسعيد بن جبير (٥)، والشعبي، وقطرب (٦)، والقتيبي (٧)، وأبي عبيدة (٨)، وذكرنا (٩) أيضًا عن الحسن، ومجاهد.
وقوله تعالى: قَالَ الْكَافِرُونَ تم الكلام عند قوله: عِنْدَ رَبِّهِمْ ثم ابتدأ فقال: قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ، قال عطاء، عن ابن عباس: أخرجوا محمدًا من علمهم فيه بالأمانة والصدق إلى غير علمهم
(١) "المذكر والمؤنث" ١/ ٢٢٩ لكنه لم يذكر فيه البيت المذكور وقد ذكره في كتابه "الزاهر" ١/ ٣٥٣ لكنه لم يختر قولًا معينًا بعد أن ذكر في الآية أربعة أقوال، وانظر: "تفسير الرازي" ١٧/ ٧، "البحر المحيط" ٥/ ١٢٠.
(٢) البيت لوضاح اليمن، كما في "تفسير القرطبي" ٨/ ٣٠٧، "البحر المحيط" ٥/ ١٢٢، "الدر المصون" ٦/ ١٤٦، وقبل هذا البيت:
ما لَكَ وضاحُ دائم الغزل ألست تخشى تقارب الأجل
(٣) انظر: "تفسير ابن جرير" ١١/ ٨١ - ٨٣، "معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٢٧٦.
(٤) يعني ابن سليمان، انظر: "تفسيره" ص ١٣٧ ب.
(٥) لم تذكر المصادر التي بين يدي قوله هذا، وقد رواه ابن جرير ١١/ ٨٢ عنه، عن قتادة بلفظ: سلف صدق عند ربهم.
(٦) لم أقف على قولهما.
(٧) "تفسير غريب القرآن" له ص ١٩٤.
(٨) "مجاز القرآن" ١/ ٢٧٣ ولفظه: قدم صدق عند ربهم: مجازه: سابقة صدق عند ربهم، ويقال: له قدمٌ في الإسلام وفي الجاهلية. وانظر: "تفسير الثعلبي" ٧/ ٤ ب.
(٩) هكذا في جميع النسخ، والأولى أن يقول: وذكرناه.

صفحة رقم 120

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية