الْكِتَابِ} القرآنِ الْحَكِيمِ المحكمِ بالحلالِ والحرامِ والحدودِ والأحكامِ.
* * *
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (٢).
[٢] لما بعثَ الله محمدًا - ﷺ -، أنكر المشركون نبوتَهُ، وتعجَّبوا من ذلك، وقالوا: اللهُ أعظمُ من أن يكونَ رسولهُ بشرًا، فنزل:
أَكَانَ (١) استفهامٌ إنكاريٌّ لِلنَّاسِ عَجَبًا العَجَبُ: حالةٌ تعتري الإنسانَ من رؤيةِ شيء على خلافِ العادة، و (عجبًا) خبرُ كانَ، واسمها:
أَنْ أَوْحَيْنَا المعنى: أَعَجِبَ أهلُ مكةَ من إيحائِنا؟
إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يعني: محمدًا - ﷺ -.
أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ أَعْلِمْهم مع التخويفِ.
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عملٌ صالحٌ قدَّموه.
عِنْدَ رَبِّهِمْ وأُضيفَ القدمُ إلى كذا في الأصل، والصواب: عملًا صالحًا الصدقِ وهو نعتُه؛ كقولهم: مسجدُ الجامعِ، و (حب الَحصِيدِ)، قالَ أبو عبيدةَ: كل سابقٍ من خيرٍ أو شَرٍّ فهو عندَ العربِ (قَدَمٌ) يقال: لفلانٍ قدمٌ في الإسلامِ (٢).
قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ قرأ ابنُ كثيرٍ، وعاصمٌ، وحمزةُ،
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (٢/ ٣٥٠).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب