إنما مثل الحياة الدنيا أي حالها العجيبة في سرعة زوالها واغترار الناس كماء أنزلناه من السماء فاختلط أي اشتبك وخالط بعضه بعضا به أي بسبب الماء نبات الأرض مما يأكل الناس من الحبوب والثمار والبقول والأنعام من الحشيش حتى إذا أخذت الأرض زخرفها حسنها وبهجتها بألوان النبات والأزهار وازينت أصله تزينت كذا قرأا بن مسعود وظن أهلها أي أهل الأرض أنهم قادرون عليها أي الأرض بمعنى أنهم متمكنون من تحصيل خيراتها بالجزاز والقطاف والحصاد ورفع غلتها والانتفاع بها أتاها أمرنا أي قضاؤنا بضرب زرعها ببعض العاهات بعد استيقانهم انه قد سلم { ليلا أو نهارا
فجعلناها }أيزرعها حصيدا أي شبيها بالمحصود من أصله كان لم تغن أي كان لم تلبث زرعها فحذف المضاف في الموضعين مبالغة وأقيم المضاف إليه مقامه مشتق من غني بالمكان إذا أقام به بالأمس أي قبيل ذلك الزمان وهو مثل في الوقت القريب الماضي، والممثل به مضمون الحكاية وهو زوال خضرة النبات وبهجتها فجاءة وذهابها حطاما بعدما كان غصنا وزين الأرض حين طمع فيه أهله وظنوا أنه قد سلم من الجوائح لا الماء وإن كان متصلا بحرف التشبيه لأنه من التشبيه المركب، قال : قتادة معناه المتشبث بالدنيا يأتيه أمر الله وعذابه أغفل ما يكون كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون فإنهم هم المنتفعون به
التفسير المظهري
المظهري