ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت( (١) ) وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون( ٢٤ ) :
والماء الذي ينزل من السماء، هو الماء الصالح للري وللسقي ؛ لأن المياه الموجودة في الوجود، هي مخازن للحياة، وغالبا ما تكون مالحة، كمياه البحار والمحيطات، وشاء الحق سبحانه ذلك ؛ لحمايتها من العفن والفساد، ثم تتم عملية تقطير المياه بأشعة الشمس التي تحول الماء إلى البخار، ويتجمع البخار كسحاب، ثم يسقط ماء عذبا مقطرا صالحا للشرب والري.
والحق سبحانه يقول هنا : كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض( ٢٤ ) [ يونس ] : والاختلاط : اجتماع شيئين أو أشياء على هيئة الانفصال بحيث يمكن أن تعزل هذا عن ذاك، فإن خلطت بعضا من حبات الفول مع بعض من حبات الترمس ؛ فأنت تستطيع أن تفصل أيا منهما عن الأخرى، ولكن هناك لونا آخر من جمع الأشياء على هيئة المزج، مثلما تعصر ليمونة على ماء محلى بالسكر، وهذا ينتج عنه ذوبان كل جزئ من الليمون والسكر في جزئيات الماء.
وهنا يقول الحق سبحانه : كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض وقد يفهم من ذلك أن الماء والنبات قد اختلطا معا، لكن النبات- كما نعلم- ككائن حي مخلوق من الماء مصداقا لقول الحق سبحانه : وجعلنا من الماء كل شيء حي.. ( ٣٠ ) [ الأنبياء ].
وهنا لا بد أن نلتفت إلى الفارق بين " باء " الخلط، و " باء " السببية( (٢) ) فالباء هنا في هذه الآية هي باء السببية، وبذلك يكون المعنى : فاختلط بسببه نبات الأرض. وأنت ترى بعد سقوط المطر على الأرض أن المياه تغطي الأرض، ثم تجد بعد ذلك بأيام أو أسابيع، أن سطح الأرض مغطى بالزروع، وكلها مختلطة متشابكة، وكلما تشابكت الزروع مع بعضها فهذا دليل على أن الري موجود والخصوبة في هذه الأرض عالية، وهذا نتيجة تفاعل الماء مع التربة.
أما إن كانت الأرض غير خصبة، فأنت تجد نبتة في منطقة من الأرض، وأخرى متباعدة عنها، هذا ما يطلق عليه أهل الريف المصري أثناء زراعة الذرة-على سبيل المثال :" الذرة تفلس " أي : أن كل عود من أعواد الذرة يتباعد عن الآخر نتيجة عدم خصوبة الأرض.
إذن : فخصوبة الأرض لها أساس هام في الإنبات والماء موجود لإذابة عناصر الغذاء للنبات، فتنتشر بها جذور النبات.
وإن سمحت لك الظروف بزيارة المراكز العلمية للزراعة في " طوكيو " أو " كاليفورنيا " ؛ فلسوف ترى أنهم يزرعون النبات على خيوط رفيعة ؛ تسقى بالماء الذي يحتوي على عناصر الغذاء اللازمة للإنبات ؛ لأنهم وجدوا أن أي نبات يأخذ من الأرض المواد اللازمة لإنباته بما لا يتجاوز خمسة في المائة من وزنه، ويأخذ من الهواء خمسة وتسعين في المائة من وزنه.
إذن : فالمطر النازل من السماء خلال الهواء هو الذي يذيب عناصر الأرض ؛ ليمتصها النبات.
والحق سبحانه وتعالى هنا أراد أن يضرب لنا المثل، والمثل : هو قول شبه مضربه بمولده، أي شيء نريد أن نمثله بالشيء، ولا بد أن يكون الشيء الممثل به معلوما، والشيء المأخوذ كمثل هو الذي نريد أن نوضح صورته ؛ ولذلك لا يصح أن نمثل مجهولا بمجهول، وإنما نمثل مجهولا بمعلوم.
وتجد من يقول لك : ألا تعرف فلانا ؟ فتقول : لا أعرفه، فيرد عليك صاحبك : إنه مثل فلان في الشكل. وهكذا عرفت المجهول بمعلوم.
وبعض من الذين يحاولون الاعتراض على القرآن، دخلوا من هذه الناحية، وقالوا : إذا كان الشيء مجهولا ونريد أن نعرف به، ألا نعرفه بمعلوم ؟ فما بال الله-سبحانه وتعالى- يقول في شجرة الزقوم( (٣) ) : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم( ٦٤ ) طلعها( (٤) ) كأنه رءوس الشياطين( ٦٥ ) [ الصافات ].
ما بال الله سبحانه يبين شجرة الزقوم، وهي شجرة في النار لا نعرفها، فيعرفها للمؤمنين به بأن طلعها يشبه رءوس الشياطين، وبذلك يكون سبحانه قد مثل مجهولا بمجهول. والذين قالوا ذلك فاتهم أن الذي يتكلم هو الله تعالى. وقد أراد الحق سبحانه أن يمثل لنا شجرة الزقوم بشيء بشع معلوم لنا، والبشع المعلوم هو الشيطان.
وشاء الحق سبحانه ألا يحدد البشاعة ؛ حتى لا ينقضي التشبيه ؛ لأن الشيء قد يكون بشعا في نظرك، وغير بشع في نظر غيرك. ويريد الله سبحانه أن يبشع طلع شجرة الزقوم ؛ فاختار الشيء المتفق على بشاعته، وهو رءوس الشياطين، وليتصور كل إنسان صورة الشيطان، بما ينفر منه ويقبحه، وهكذا تتجلى عظمة الحق سبحانه في أن جعل شكل الشيطان مبهما( (٥) ).
وأما المثل الذي نحن بصدده هنا وهو تشبيه الحياة الدنيا بأنها كالماء الذي أنزله الحق سبحانه من السماء فاختلط به نبات الأرض، والحياة الدنيا نحن ندرك بعضها، وكل منا يدرك فترة منها، ولم يدرك أولها، وقد لا يدرك آخرها، فجاء الحق سبحانه بمثل يراه كل واحد منا، وهو الزرع الذي يرتوي بالمطر، فأراد الحق سبحانه أن يجمع لنا صورة الدنيا في مثل معروف لنا جميعا، وندركه ؛ فندرك ما سبق، وما يلحق، فكل شيء يأخذ حظه في الازدهار، والجمال، ثم ينتهي، كذلك الدنيا.
يقول الحق سبحانه : كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلنا حصيدا كان لم تغن بالأمس )( ٢٤ ) [ يونس ] :
والزخرف : هو الشيء الجميل المستميل للنفس وتسر به حينما تراه، وتتزين الدنيا بالألوان المتنوعة في تنسيق بديع، ثم يصبح كل ذلك حصيدا( (٦) ) وهذا ما نراه في حياتنا، وهذا جمع الله سبحانه وتعالى مثل الحياة من أولها إلى أخرها بالصورة المرئية لكل إنسان، حتى لا يخدع إنسان بزخرف الدنيا ولا بزينتها.
والحق سبحانه هو القائل : فلينظر الإنسان إلى طعامه( ٢٤ ) أنا صببنا الماء صبا( ٢٥ ) ثم شققنا الأرض شقا( ٢٦ ) فانبتنا فيها حبا( ٢٧ ) وعنبا وقضبا( (٧) )( ٢٨ ) وزيتونا ونخلا( ٢٩ ) وحدائق غلبا( (٨) )( ٣٠ ) وفاكهة وأبا( (٩) )( ٣١ ) متاعا لكم ولأنعامكم( ٣٢ ) فإذا جاءت الصاخة( (١٠) )( ٣٣ ) يوم يفر المرء من أخيه( ٣٤ ) وأمه وأبيه( ٣٥ ) وصاحبته وبنيه( ٣٦ ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه( ٣٧ ) [ عبس ].
إذن : فالدنيا بكل جمالها الذي تراه إنما تذوي( (١١) )، وما تراه من بديع ألوانها إنما يذبل، ومهما ازدانت الدنيا فهي إلى زوال، فإياك أن تبغي ؛ لأن البغي فيه متاع الدنيا، والدنيا كلها إلى زوال ؛ كزوال الروض التي ينزل عليها المطر ؛ فتنبت الأرض الأزهار، ثم يذوي كل ذلك.
وقد قال الحق سبحانه : إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين( ١٧ ) ولا يستثنون( ١٨ ) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون( ١٩ ) فأصبحت كالصريم( (١٢) ) ( ٢٠ ) . [ القلم ] : إذن : فالدنيا بهذا الشكل وعلى هذا الحال.
وهنا يقول الحق سبحانه : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت( ٢٤ ) [ يونس ] :
والأرض تتزين بأمر ربها، والحق سبحانه ينسب الإدراكات إلى ما لا نعرف أن له عقلا أو إرادة. ألم يقل الحق سبحانه في قصة العبد الصالح : فانطلقا حتى إذا أتيا أهل القرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض( (١٣) ).. ( ٧٧ ) [ الكهف ] : فهل يملك الجدار إرادة أن ينقض ؟ ولو حققنا أمر جيدا ؛ لوجدنا أن الحق سبحانه جعل لكل كائن في الوجود حياة تناسبه، وله إرادة تناسبه، وله انفعال يناسبه. وقد ضرب الحق سبحانه لنا في ذلك صورا شتى، فنجد أن الشيء الذي يعز على عقولنا أن تفهمه يبرز لنا ببيان من الله تعالى.
ومثال هذا : معرفة الهدهد في قصة سليمان عليه السلام بالتوحيد، وكيف أخبر هذا الهدهد سيدنا سليمان عليه السلام بحكاية مملكة سبأ حيث يسجد الناس هناك للشمس من دون الله، فكأن الهدهد قد علم من يستحق السجود له إذ قال : ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء( (١٤) ) في السماوات والأرض.. ( ٢٥ ) [ النمل ] :
ومن كان يظن أن الهدهد، وهو طائر، يكون على هذه البصيرة بالعقائد على أصفى ما تكون ؟ لأن الحق سبحانه أراد أن يبين لنا أن هذا الطائر لا هوى له يفسد عقيدته، وأن أهواءنا هي التي تفسد العقائد، ومن أعطاه الله سبحانه البدائل هو الذي يفسد الاختيار ما دام لا يحرس الاختيار بالإيمان، وأن يختار في ضوء منهج الله تعالى.
ونحن نرى أن ما دون الإنسان من طائر أو حيوان لا يفسد شيئا ؛ لأن غريزته تقوده، فلا نجد حيوانا يأكل فوق طاقته، لكننا نجد إنسانا يصيب نفسه بالتخمة( (١٥) )، ولا نجد حمارا يقفز فوق قناة من الماء لا يقدر عليها، بل نراه وهو يتراجع عنها، ولكنا نجد إنسانا يشمر عن ساعديه( (١٦) ) ؛ ليقفز فوق قناة مياه ؛ فيقع فيها( (١٧) ).
إذن : فنحن بأهوائنا التي تسيطر على غرائزنا نوقع أنفسنا فيما يضرنا، ما لم نحرس أنفسنا بمنهج الله سبحانه وتعالى. ونجد في مثال الهدهد صفاء عقديا في التوحيد كأصفى ما يكون المتصوفة، ويأتي بما يهمه إلا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض : لأن الخبء هو رزق الهدهد، فهو لا يأكل من الشيء الظاهر على سطح الأرض، بل يضرب بمنقاره الأرض ؛ ليأتي لنفسه بما يطعمه.
ويعطينا الحق سبحانه مثلا آخر بالنملة التي قالت : يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون( ١٨ ) [ النمل ] : وهذه دقة عدالة من هذه النملة، فإنها لم تقل : إن سليمان وجنوده سيحطمون أخواتنا من النمل ظلما لهم، بل قالت : وهم لا يشعرون لأنكم لا تظهرون تحت أرجلهم.
إذن : كل كائن في الوجود له حياة تناسبه، ولكن الآفة أننا نريد أن نتصور الحياة في كل كائن، كتصورها في الكائن الأعلى وهو الإنسان.
ولا بد لنا أن نعلم أن النبات له حياة تناسبه، والحيوان له حياة تناسبه، والجماد له حياة تناسبه، وكل شيء في الحياة له لون من الحياة المناسبة له.
وقد أوضحنا من قبل أن الحق سبحانه قد قال : ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.. ( ٤٢ ) [ الأنفال ] : والهلاك مقابل للحياة، والحياة مقابلة للموت، والهلاك يساوي الموت. والحق سبحانه يصور الحالة يوم القيامة فيقول : كل شيء هالك إلا وجهه.. ( ٨٨ ) [ القصص ] : إذن : فالجماد هالك، ولكنه يتمتع بلون من الحياة لا نعرفه، وكذلك كل كائن له حياة تناسبه، والآفة أن الإنسان يريد أن يعرف الحياة التي في الجماد كالحياة في الإنسان.
وانظر إلى دقة الأداء القرآني في قوله الحق : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ( ٢٤ ) [ يونس ] :
وقد جاء هذا القول من قبل أن يتقدم العلم ويثبت أن الأرض تشبه الكرة، وأنها تدور، وأن كل ليل يقابله نهار، وكذلك جاء قول الحق سبحانه : أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون( ٩٧ ) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى.. ( ٩٨ ) [ الأعراف ] : إذن : فأمر الله سبحانه يتحقق حين يشاء، وهو أمر واحد عند من يكونون في ضحى أو في ليل.
ثم يقول الحق سبحانه : فجعلناها حصيدا( (١٨) ) كأن أم تغن( (١٩) ) بالأمس( ٢٤ ) [ يونس ] : أي : كأنها لم يكن لها وجود.
وينهي الحق سبحانه الآية بقوله : كذلك

١ الزخرفة: الزينة. قال ابن سيده: الزخرف: الذهب، هذا الأصل، ثم سمي كل مموه مزور به. وبيت مزخرف. وزخرف البيت: زينه وأكمله. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحي. وقوله تعالى:{إذا أخذت الأرض زخرفها..(٢٤)[يونس] المراد بالزخرف هنا: زينة الحياة الدنيا ومتاعها الزائل الذي يخدع بريقه أعين الغافلين عن الآخرة وما فيها من نعيم مقيم.[اللسان: مادة (زخرف)-بتصرف]. وقال القرطبي: زخرفها، أي: حسنها وزينتها. والزخرف: كمال حسن الشيء ومنه قيل للذهب زخرف (تفسير القرطبي: ٤/٣٢٥٤). وقال ابن كثير: زخرفها، أي: زينتها الفانية. وازينت، أي: حسنت بما خرج في رباها من زهور نضرة مختلفة الأشكال والألوان(تفسير ابن كثير: ٢/٤١٣)..
٢ الباء: حرف يجر اسم الظاهر والمضمر، ويقع أصليا أو زائدا، ويؤدي عدة معان، أشهرها خمسة عشر، هي: الإلصاق، والاستعانة، والسببية، والتعدية، والظرفية، والعوض، والمصاحبة، والتبعيض، والمجاوزة، والاستعلاء، والتوكيد، وأن تكون بمعنى كلمة (بدل)، وان تكون بمعنى كلمة (إلى). انظر تفصيل ذلك في النحو الوافي (٢/٤٩٠-٤٩٧)..
٣ شجرة الزقوم هي الشجرة الملعونة في القرآن، قال تعالى:وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن..(٦٠)[الإسراء] وأخبر الله تعالى في كتابه الكريم أنها تخرج في أصل الجحيم. وثمرها هو الزقوم وهو طعام أهل النار.[اللسان: مادة (زقم)-بتصرف]..
٤ الطلع: غلاف يشبه الكوز، ينفتح عن حب منضود، فيه مادة إخصاب النخلة [المعجم الوسيط: مادة (طلع)]..
٥ مبهما: خافيا. واستبهم الأمر إذا استغلق. والمبهم سمي كذلك لأنه أبهم عن البيان فلم يجعل عليه دليل. ومنه قيل لما لا ينطق "بهيمة"[اللسان: مادة (بهم)]..
٦ حصيدا: محصودة مقطوعة لا شيء فيها، قال أبو عبيدة: الحصيد: المستأصل.[تفسير القرطبي٤/٣٢٥٤]..
٧ قال الحسن البصري: القضب: العلف الذي تأكله الدواب [تفسير ابن الكثير: ٤/٤٧٢-بتصرف]..
٨ حدائق غلبا، أي: بساتين. وقيل: هي نخل غلاظ كرام. وقيل: هي الشجرة الذي يستظل به.[تفسير ابن كثير: ٤/٤٧٢]..
٩ قال ابن عباس: الأب ما انبتت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس. وقيل: هو الحشيش للبهائم وقيل: الأب الكلأ.[تفسير ابن كثير: ٤/٤٧٣، ٤٧٢]..
١٠ الصاخة: قال ابن عباس: هي اسم من أسماء يوم القيامة عظمه الله وحذر منه. وقال البغوي: الصاخة يعني: صيحة يوم القيامة، سميت بذلك؛ لأنها تصخ الأسماع، أي: تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها.[تفسير ابن كثير: ٤/٤٧٣]..
١١ تذوي: تذبل. ذوى النبات: أصابه الحر والعطش فذبل وضعف. وذوى عود النبات: يبس.[اللسان: مادة (ذوى)]..
١٢ هذا مثل ضربه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة وأعطاهم من النعمة الجميلة، وهو بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة، لهذا قال تعالى:إنا بلوناهم أي: اختبرناهم كما بلونا أصحاب الجنة وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين أي: حلفوا فيما بينهم ليجدن ثمرها (يجمعونه) ليلا لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل؛ ليتوفر ثمرها عليهم، ولا يتصدقوا منه شيء. ولا يستثنونأي: فيما حلفوا به، ولهذا حنثهم الله في أيمانهم، فقال تعالى:فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون أي: أصابتها آفة سماوية فأصبحت كالصريم قال ابن عباس: أي: كالليل الأسود. وقال الثوري والسدي: أي: هشيما يبسا.[تفسير ابن كثير: ٤/٤٠٦]..
١٣ يريد أن ينقض: الانقضاض السقوط بسرعة وإضافة إرادة الانقضاض إلى الجدار مجاز عن قرب سقوطه، وذلك على التشبيه بحال من يريد الفعل، وفي كتاب الله قوله:ولما سكت عن موسى الغضب..(١٥٤)[الأعراف] وقوله:فإذا عزم الأمر..(٢١)[محمد][تفسير سورة الكهف للشيخ محمد محمد المدني-بتصرف]..
١٤ الخبء: ما خبىء. الوخبء الذي في السماوات هو المطر، والخبء الذي في الأرض هو النبات. وقيل: الخبء كل ما غاب، فيكون المعنى: يعلم الغيب في السماوات والأرض.[اللسان: مادة (خبأ)]..
١٥ التخمة: الذي يصيب الإنسان من الطعام إذا استوخمه أي: استثقله. وقد تطلق "التخمة" على كثرة الطعام والمبالغة في الأكل والشرب حتى يثقل على الجسم هضم الطعام؛ فيصاب الإنسان بالوخم والثقل وعدم القدرة على الحركة.[اللسان: مادة وخم]..
١٦ الساعد: ملتقى الزندين من عند المرفق على الرسغ. والساعد: ساعد الذراع، وهو ما بين الزندين والمرفق، سمي ساعدا لمساعدته الكف. وجمع الساعد: سواعد.[اللسان: مادة (سعد)]..
١٧ وهذا مصداق قوله تعالى:إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا(٧٢)[الأحزاب]..
١٨ الحصيد والحصد: الزرع المحصود بعد ما يحصد، والمراد بالحصيد هنا: تشبيه وتصوير إهلاك الله للأرض في نهاية الدنيا بما يحدث عند حصد النبات من اقتلاعه وتقطيعه.[اللسان: مادة (حصد)-بتصرف]..
١٩ كأن لم تغن بالأمس أي: لم تكن عامرة، والمغاني في اللغة: المنازل التي يعمرها الناس. وقال قتادة: كأن لم تنعم. وقرأ قتادة (يغن) بالياء، يذهب به إلى الزخرف، يعني: فكما يهلك الزرع هكذا، كذلك الدنيا.[تفسير القرطبي: ٤/٣٢٥٤]..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير