إنما مثل الحياة الدنيا... بيان لشأن الحياة الدنيا وقصر مدة التمتع بها مهما طالت، وقرب زمان الرجوع الموعود به. أي إنما حالها في سرعة تقضيها وانصرام ملاذها، بعد كثرتها
و الاغترار بها، كحال ماء أنزلناه... حتى إذا أخذت الأرض زخرفها استكملت حسنها
وبهائها و ازينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة. وأصل الزخرف : الزينة المزوقة. فجعلناها حصيدا فجعلنا زرعها كالمحصود من أصله بالمناجل، من الحصد وهو قطع الزرع. يقال : حصد الزرع يحصده ويحصده حصدا وحصادا، قطعه بالمنجل، فهو حصيد ومحصود. كأن لم تغن كأن لم تمكث تلك الزروع قائمة على ظهر الأرض في الماضي القريب، من غنى بالمكان – كرضى -، إذا طال مقامه به مستغنيا عن غيره. أي فكذلك الدنيا في سرعة تقضيها وانصرام نعيمها، بعد إقبالها واغترار الناس بها.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف