ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

قَوْله تَعَالَى: إِن ربكُم الله الذى خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام فِي الْأَيَّام قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنَّهَا كأيام الْآخِرَة، كل يَوْم ألف سنة. وَالْآخر أَنَّهَا كأيام الدُّنْيَا.
قَوْله ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش قد بيينا مَذْهَب أهل السّنة فِي الاسْتوَاء؛ وَهُوَ أَنه نؤمن بِهِ وَنكل علمه إِلَى الله تَعَالَى من غير تَأْوِيل وَلَا تَفْسِير.
وَأما الْمُعْتَزلَة: فَإِنَّهُم أولُوا الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ، وَهُوَ بَاطِل عِنْد أهل الْعَرَبيَّة.
حكى عَن أَحْمد بن أبي دَاوُد - وَكَانَ من رُؤَسَاء الْمُعْتَزلَة - أَنه قَالَ لِابْنِ الْأَعرَابِي: أتعرف الْعَرَب الاسْتوَاء؟ بِمَعْنى الإستيلاء فَقَالَ. لَا. ويحكى أَن هَذِه الْمَسْأَلَة جرت فِي مجْلِس الْمَأْمُون، فَقَالَ بشر المريسي: الاسْتوَاء بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء، فَقَالَ لَهُ أَبُو السمراء - وَهُوَ رجل من أهل اللُّغَة - اخطأت يَا شيخ؛ فَإِن الْعَرَب لَا تعرف الِاسْتِيلَاء إِلَّا بعد عجز سَابق.
قَوْله تَعَالَى يدبر الْأَمر قَالَ مُجَاهِد: يقْضِي الْأَمر مَا من شَفِيع إِلَّا من بعد إِذْنه مَعْنَاهُ: أَن الشفعاء لَا يشفعون إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَهَذَا رد على النَّضر بن الْحَارِث، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يشفعني اللات والعزى. قَوْله تَعَالَى ذَلِكُم الله ربكُم يعْنى: ذَلِك الَّذِي فعله هَذَا ربكُم فاعبدوه أَفلا تذكرُونَ أَفلا تتعظون.

صفحة رقم 366

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية