ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

لا ينسج عليه عنا كب العاهات وأي نعيم لا يكدره الدهر هيهات وانى لما أتممت الدفتر الاول من هذا الجمع المعول المسمى ب (روح البيان فى تفسير القرآن) على ما القى فى روعى من نفث روح القدس وألهم لى من مقام الملكوت وحضرة الانس وأوقفت القلم عند منتهاه من السير على وجه لم يسبقنى اليه الغير رأيت رؤيا هالتنى واذعرتنى وعن خطب جليل أخبرتني فلما تفكرت فى تعبيرها والمراد منها واستفتيت قلبى فى كشف القناع عنها استبان لى ان الله تعالى فسح فى مدتى وانسأ حمامى الى حصول منيتى لكن لم يعرّف الحد بل أبهم لكونه بالنسبة الىّ مرو ما غير أهم الا انى وجدت السن قد ناهزت الأربعين وقد اشمط الرأس ولهزم الشيب الخدّ على اليقين ورأيت ان اركان الوجود تضعضعت من ضعف الكبر وقوة الفتور وان شمس القوى قد توجهت الى الأفول بعد الظهور وان الفكرة قد فهدت كعبود وان القلب كانما غرز بابر بل بسفود ومن ثم دمست وجوه المحابر وانشقت جيوب الأقلام وتطايرت الصحف كايادى سبا كأنهن فى مأتم الآلام فوضعت الديباجة على عتبة الباب واتربت الجبهة لمسبب الأسباب ووجهت ركاب التوجه الى جنابه الرفيع وادمعت العين رجاء ان يكون لى خير شفيع فى ان يشد عضدى فى إتمام الدفتر الثاني والثالث ويعوق عنى صروف الدهر والحوادث ويحرك من عطفى الى قضاء هذا الوطر وان كان جسيما وكان فضل الله عظيما ومن ديدنى فى هذا الجمع ان لا اكثر من وجوه التفسير بل اقتصر على ما ينحل به عقد الآي على وجه يسير مع توشيحات خلت عنها التفاسير الاول من المجلدات الصغر والكبر والطول وتذييلات ينسرّ بذكرها صدور اهل التذكير والعظة مع نبذ مزجت فى كل مجلس من الأبيات الفارسية الدرية لتكون عبرة موقظة ومن دأبى ايضا ان لا أغير عبارات المآخذ الا لان يتجاوب الكلم او يكون المقام مما يقال فيه لا أو لم وأشرت الى بعض اللوائح بقولي يقول الفقير وأدرجت بعضها فى خلال التقرير ووقع الشروع فى هذا الجلد فى العشر الثاني من الثلث الثالث من السدس الثاني من النصف الثاني من العشر الثاني من العشر الاول من العقد الثاني من الالف الثاني من الهجرة النبوية على صاحبها الف الف سلام وتحية وكان البدء كالاول فى مهاجرى ومراغمى بلدة بروسة المحروسة لا زالت أقطارها بالأرواح القدسية مأنوسة اللهم كما عودتنى فى الاول خيرا كثيرا يسر لى الأمر فى الآخر تيسيرا واجعل
رقيمى هذا سببا لبياض الوجه كما تبيض وجوه أوليائك وامح مسودات صحائف أعمالي بجاه حبيبك محمد أحب أنبيائك ولم أكن بدعائك رب شقيا بكرة وعشيا مادمت حيا فلك الحمد فى الاولى والاخرى على عناياتك الكبرى وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين
تفسير سورة يونس
مكية وهى مائة وتسع آيات بينات بسم الله الرحمن الرحيم
الر الظاهر ان الر اسم للسورة وانه فى محل الرفع على انه مبتدأ حذف خبره او خبر مبتدأ محذوف اى الر هذه السورة او هذه السورة الر اى مسماة بهذا الاسم ولله ان يسمى السور بما أراد ورجحه المولى ابو السعود رحمه الله حيث قال وهو اظهر من الرفع على

صفحة رقم 3

الابتداء لعدم سبق العلم بالتسمية بعد فحقها الاخبار بها لا جعلها عنوان الموضوع لتوقفه على علم المخاطب بالانتساب والاشارة إليها قبل جريان ذكرها لما انها باعتبار كونها على جناح الذكر وبصدده صارت فى حكم الحاضر كما يقال هذا من اشترى فلان انتهى يقول الفقير اعلم ان الحروف اجزاء الكلمات وهى اجزاء الجمل وهى اجزاء الآيات وهى اجزاء السور وهى اجزاء القرآن فالقرآن ينحل الى السور وهى الى الآيات وهى الى الجمل وهى الى الكلمات وهى الى الحروف وهى الى النقاط كما ان البحر يأول الى الأنهار والجداول وهى الى القطرات فاصل الكل نقطة واحدة وانما جاء الكثرة من انبساط تلك النقطة وتفصلها وقول اهل الظاهر فى الر وأمثاله تعديد على طريق التحدي لا يخلو عن ضعف إذ هذه الحروف المقطعة لها مدلولات صحيحة وهى زبدة علوم الصوفية المحققين وقد ثبت ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اوتى علوم الأولين والآخرين. فمن علوم آدم وإدريس عليهما السلام علم الحروف وانما ذمت الطائفة الحروفية لاخذهم بالاشارة ورفضهم العبارة وهتكهم حرمة الشريعة التي هى لباس الحقيقة كما ان اللفظ لباس المعنى والعبارة ظرف الاشارة والوجود مرآة الشهود وكل منهما منوط بالآخر والمنفرد بأحدهما خارج عن دائرة المعرفة الالهية فعلم هذه الحروف بلوازمها وحقائقها مفوض فى الحقيقة الى الله والرسول وكمل الورثة ومنهم من ذهب الى جانب التأويل وقال كل حرف من الحروف المقطعة مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود فى العربية كما قال الشاعر قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت ولذا قال ابن عباس رضى الله عنهما معنى الر انا الله ارى. وعنه انه من حروف الرحمن وذلك انه إذا جمعت الر وحم ون انتظم حروف الرحمن وقال فى التأويلات النجمية ان فى قوله الر إشارتين. اشارة من الحق للحق والى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى. واشارة من الحق لنبيه واليه عليه السلام فالاولى قسم منه تعالى يقول بآلائى عليك فى الأزل وأنت فى العدم وبلطفي معك فى الوجود ورحمتى ورأفتى لك من الأزل الى الابد والثانية قسم منه يقول بانسك معى حين خلقت روحك أول شىء خلقته فلم يكن معنا ثالث وبلبيك الذي أجبتني به فى العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك وقلت ياسين اى يا سيد قلت لبيك وسعديك. والخير كله بيديك. وبرجوعك منك الى حين قلت لنفسك ارجعي الى ربك تِلْكَ محله الرفع على انه مبتدأ خبره ما بعده وعلى تقدير كون الر مبتدأ فهو مبتدأ ثان وهى اشارة الى ما تضمنته هذه السورة من الآيات آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ اى آيات القرآن المشتمل على الحكم على ان يكون الحكيم بناء النسبة بمعنى ذى الحكم وذلك لان الله تعالى أودع فيه الحكم كلها فلا رطب ولا يابس الا فى كتاب مبين- حكى- ان الامام محمدا رحمه الله غلب عليه الفقر مرة فجاء الى فقاعى يوما فقال ان أعطيتني شربة أعلمك مسألتين من الفقه فقال الفقاعى لا حاجة الى المسألة

قيمت در گرانمايه چهـ دانند عوام حافظا گوهر يكدانه مده جز بخواص
فاتفق انه حلف ان لم يعط بنته جميع ما فى الدنيا من الجهاز فامرأته طالق ثلاثا فرجع الى العلماء فافتوا بحنثه لما انه لا يمكن ذلك فجاء الى الامام محمد فقال الامام لما طلبت منك شربة كان فى عزيمتى ان أعلمك هذه المسألة ومسألة اخرى فالآن لا أعلمها الا بعد أخذ الف دينار

صفحة رقم 4

لا تنبت الا فى القلب مثل الأرض يشير الى التواضع والى هذه الاشارة بقول سيد البشر من اخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه والينابيع لا تكون الا فى الأرض وهو موضع نبع الماء فظهر ان الكفار لما لم ينزلوا أنفسهم الى مرتبة التواضع والعبودية. ولم يقبلوا الانذار بحسن النية. حرموا من الورود الى المنهل العذب الذي هو القرآن.
فبقوا عطشى الأكباد فى زوايا الهجران. واين المتكبرون المتصعدون الى جوّ هواهم. من الشرب من ينبوع الهدى الذي أجراه من لسان حبيبه مولاهم. وكما ان الكفار بالكفر الجلى ادعوا كون القرآن سحرا وأنكروا مثل ذلك الخارق لعاداتهم. فكذا المشركون بالشرك الخفي أنكروا الكرامات المخالفة لمعاملاتهم قال الام اليافعي رحمه الله ثم ان كثيرا من المنكرين لو رأوا الأولياء والصالحين يطيرون فى الهواء لقالوا هذا سحر وهؤلاء شياطين ولا شك ان من حرم التوفيق وكذب بالحق غيبا وحدسا كذب به عيانا وحسا فواعجبا كيف نسب السحر وفعل الشياطين الى الأنبياء العظام والأولياء الكرام نسأل الله العفو والعافية سرا وجهارا. وان يحفظنا من العقائد الزائغة والأعمال الموجبة بوارا إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خطاب لكفار مكة اى مربيكم ومدبر أموركم خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ التي هى اصول الممكنات وجسام الأجسام فان قيل الموصولات موضوعة لان يشاربها الى ما يعرفه المخاطب باتصافه بمضمون الصلة والعرب لا يعلمون كونه تعالى خالق السموات والأرض أجيب بان ذلك امر معلوم مشهور عند اهل الكتاب والعرب كانوا يتخالطون معهم فالظاهر انهم سمعوه منهم فحسن هذا التعريف لذلك قال فى ربيع الأبرار تفكروا ان الله خلق السموات سبعا والأرضين وثخانة كل ارض خمسمائة عام وثخانة كل سماء خمسمائة عام وما بين كل سماء خمسمائة عام وفى السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله فيه ملك لم يتجاوز الماء كعبه فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ اى فى ستة اوقات فان اصل الأيام هو يوم الآن المشار اليه بقوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وهو الزمن الفرد الغير المنقسم وسمى يوما لان الشان يحدث فيه فبالآن تتقدر الدقائق وبالدقائق تتقدر الدرج وبالدرج تتقدر الساعات وبالساعات يتقدر اليوم فاذا انبسط الآن سمى اليوم وإذا انبسط اليوم سمى أسابيع وشهورا وسنين ادوارا فيوم كالآن وهو ادنى ما يطلق عليه الزمان ومنه يمتد الكل ويوم كالف سنة وهو يوم الآخرة ويوم كخمسين الف سنة وهو يوم القيامة اى ادنى مقدار ستة ايام لان اليوم عبارة عن زمان مقدر مبدأه طلوع الشمس ومنتهاه غروبها فكيف تكون حين لا شمس ولا نهار ولو شاء لخلقها فى اقل من لحظة لكنه أشار الى التأنى فى الأمور فلا يحسن التعجيل الا فى التوبة وقضاء الدين وقرى الضيف وتزويج البكر ودفن الميت والغسل من الجنابة: وفى المثنوى

مگر شيطانست تعجيل وشتاب خوى رحمانست صبر واحتساب «١»
با تأنى كشت موجود از خدا تابشش روز اين زمين و چرخها «٢»
ور نه قادر بود كز كن فيكون صد زمين و چرخ آوردى برون
اين تأنى از پى تعليم تست طلب آهسته بايد بى شكست
(١) در اواسط دفتر پنجم در بيان بردن روباه ضررا پيش شير إلخ [.....]
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان حيله دفع مغبون شدن در بيع وشرا

صفحة رقم 7

وقد جاء فى الصحيح (ان الله خلق التربة) يعنى الأرض (يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق فى آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل) فان قيل القرآن يدل على ان خلق الأشياء فى ستة ايام والحديث الصحيح المذكور على انها سبعة فالجواب ان السموات والأرض وما بينهما خلق فى ستة ايام وخلق آدم من الأرض فالارض خلقت فى ستة ايام وآدم كالفرع من بعضها كما فى فتح القريب والحكمة فى تأخير خلق آدم ليكون خليفة فى الأرض لان الأشياء قبله بمنزلة الرعية فى مملكة الكون ولا يكون خليفة الا بالجنود والرعية فتقدم الرعية على الخليفة تشريف وتكريم للخلافة واعلم ان أول فلك دار بالزمان قلب الميزان وفيه حدثت الأيام دون الليل والنهار فكان أول حركته بالزمان واما حدوث الليل والنهار فبحدوث الشمس فى السماء الرابعة ودورانها على طريقة واحدة من الشرق الى الغرب كذا فى عقلة المستوفز وأول المخلوقات من الأيام هو يوم الأحد فالاحد فيه بمعنى الاول فلما أوجد الله الثاني سمى الاثنين لانه ثانى يوم الأحد وأول الأيام التي خلق فيها الخلق السبت وآخر الأيام الستة إذ الخميس فالجمعة سابع والسبت بمعنى الراحة زعم اليهود انه اليوم السابع الذي استراح فيه الحق من خلق السموات والأرض وما فيهن وكذبوا لقوله تعالى وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ اى اعياء فيكون أول الأسبوع عندهم يوم الأحد وكذا عند النصارى ولذا اختاروه وقد سئل عليه السلام عن يوم السبت فقال (يوم مكر وخديعة) لان قريشا مكرت فيه فى دار الندوة ولا يقطع اللباس يوم السبت والأحد والثلاثاء قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس إذا فصلت وخيطت فى وقت رديئ اتصل بها خواص رديئة وكذا الأمر فى باب المآكل والمشارب وكذلك ما ورد التنبيه عليه فى الشريعة من شئوم المرأة والفرس والدار وشهدت بصحته التجارب المكررة فان لجميع هذه فى بواطن اكثر الناس بل وفى ظواهرهم ايضا خواص مضرة تتعدى من بدن المغتذى والمباشر والمصاحب الى نفسه وأخلاقه وصفاته فيحدث بسببها للقلوب والأرواح تلويثات هى من اقسام النجاسات وقد نبهت الشريعة على كراهتها دون الحكم عليها بالحرمة وسئل حضرة مولانا قدس سره عما ورد (بارك الله فى السبت والخميس) فقال بركتهما لوقوعهما جارين ليوم الجمعة وسئل عليه السلام عن يوم الأحد فقال (يوم غرس وعمارة) لان الله تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها وفى رواية (بنيت الجنة فيه وغرست) وسئل عن يوم الاثنين فقال (يوم سفر وتجارة) لان فيه سافر شعيب فربح فى تجارته وسئل عن يوم الثلاثاء فقال يوم دم لان فيه خاضت حواء وقتل ابن آدم أخاه وقتل فيه چرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة بنى إسرائيل ونهى النبي عليه السلام عن الحجامة يوم الثلاثاء أشد النهى وقال (فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم) اى لا ينقطع إذا احتجم او فصد وربما يهلك الإنسان بعد انقطاع الدم (وفيه نزل إبليس الى الأرض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت على أرواح بنى آدم وفيه

صفحة رقم 8

ابتلى ايوب) وقال بعضهم ابتلى فى يوم الأربعاء. قيل كان الرسم فى زمن ابى حنيفة رحمه الله إن يوم البطالة يوم السبت فى القراءة لا يقرأ فى يوم السبت ثم فى زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين والثلاثاء ومات الخصاف ببغداد سنة احدى وستين ومائتين يقول الفقير ثم صار يوم البطالة يوم الثلاثاء والجمعة واستمر الى يومنا هذا فى اكثر البلاد وكان شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة يعد الدرس فيهما افراطا ويقول يعرض للانسان من الاشتغال فتور وانقباض فلا بد من يوم البطالة ليصل نشاط وانبساط لئلا ينقطع الطالب عن تحصيل المطلوب ومن هنا أبيح ورخص التفرج والتبسط أحيانا ولو للسالك وسئل عن يوم الأربعاء قال يَوْمِ نَحْسٍ لان فيه أغرق فرعون وقومه وأهلك فيه عاد وثمود وقوم صالح ونهى فيه
عن قص الأظفار لانه يورث البرص وكره بعضهم عيادة المريض يوم الأربعاء وفى منهاج الحليمي ان الدعاء مستجاب يوم الأربعاء بعد الزوال قبل وقت العصر لانه عليه السلام استجيب له الدعاء على الأحزاب فى ذلك اليوم فى ذلك الوقت قيل يحمد فيه الاستحمام وذكر انه ما بدئ شىء يوم الأربعاء الا وقد تم فينبغى البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية يتوقف فى ابتداء الأمور على الأربعاء ويروى هذا الحديث ويقول هكذا كان يفعل ابى ويرويه عن شيخه احمد بن عبد الرشيد وسئل عليه السلام عن يوم الخميس (فقال يوم قضاء الحوائج والدخول على السلطان) لان فيه دخل ابراهيم عليه السلام على ملك مصر فقضى حاجته واهدى اليه هاجر وسئل عن يوم الجمعة فقال (يوم نكاح) نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس ونكح عليه السلام خديجة وعائشة رضى الله عنهما وعن ابن مسعود رضى الله عنه من قلم أظفاره يوم الجمعة اخرج الله منه داء وادخل فيه الشفاء ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قال فى التبيان ثم فى كتاب الله تعالى على خمسة أوجه. الوجه الاول أتت عاطفة مرتبة وهو قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا. والوجه الثاني بمعنى قبل وهو قوله ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ معناه قبل ذلك استوى على العرش لان قوله تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ يدل على ان وجود العرش سابق على تخليق السموات والأرض ومثله ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ معناه قبل ذلك مرجعهم ومثله قول الشاعر

قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده
والوجه الثالث بمعنى الواو وهو قوله ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا معناه ومع ذلك كان من الذين آمنوا. والرابع بمعنى الابتداء وهو قوله أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ معناه نحن نتبعهم والوجه الخامس تكون بمعنى التعجب وهو قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ معناه تعجبوا منهم كيف يكفرون بربهم انتهى بزيادة يقول الفقير ثم هاهنا لتفخيم شان منزلة العرش وتفضيله على السموات والأرض لا للتراخى فى الوقت كما ذهبوا اليه عند قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فى أوائل سورة البقرة فلا حاجة الى التأويل واعلم ان الافلاك تسع طبقات بعضها فوق بعض والفلك المحيط

صفحة رقم 9

وهو العرش محيط بها كلها وكذلك جسم الإنسان خلق من تسعة جواهر بعضها فوق بعض ليكون جسم الإنسان مشاكلا للافلاك بالكمية والكيفية وهى اى الجواهر المخ والعظام والعصب والعروق وفيها الدم واللحم والجلد والشعر والظفر وهو اى العرش أول الموجود الجسماني كما ان روح نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أول الموجود الروحاني وهو من ياقوتة حمراء وله الف شرفة وفى كل شرفة الف عالم مثل ما فى الدنيا بأسرها قال ابن الشيخ ومعنى الاستواء عليه الاستيلاء عليه بالقهر ونفاذ التصرف فيه وخص العرش بالأخبار عن الاستواء عليه لكونه أعظم المخلوقات فيفيد انه استولى على ما دونه قال الحدادي ودخلت ثم على الاستواء وهى فى المعنى داخلة على التدبير كأنه قال ثم يُدَبِّرُ الْأَمْرَ وهو مستو على العرش فان تدبير الأمور كلها ينزل من عند العرش ولذا ترفع الأيدي فى دعاء الحوائج نحو العرش قال القاضي يدبر الأمر اى يقدر امر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته ويهيئ بتحريكه أسبابها وينزلها منه والتدبير النظر فى ادبار الأمور لتجيئ محمودة العاقبة وعن عمرو بن مرة يدبر امر الدنيا بامر الله اربعة. جبرائيل وميكائيل وملك الموت واسرافيل. اما جبرائيل فعلى الرياح والجنود. واما ميكائيل فعلى القطر والنبات. واما ملك الموت فعلى الأنفس. واما اسرافيل فينزل عليهم ما يؤمرون به قال فى التأويلات النجمية خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فى عالم الصورة وهو العالم الأكبر فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ من انواع ستة وهى الافلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات والجماد ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ والعرش جسمانى روحانى ذو جهتين جهة منه تلى العالم الروحاني وجهة منه تلى العالم الجسماني يُدَبِّرُ الْأَمْرَ لفيضان فيض رحمانيته على العرش فانه أول قابل لفيض الروحانية وهذا أحد تفاسير الرحمن على العرش استوى ثم من
العرش ينقسم الفيض فانه مقسم الفيض فيجرى فى مجارى جعلها الله من العرش الى ما دونه من المكونات وانواع المخلوقات فبذلك الفيض تدور الافلاك كما تدور الرحى بالماء به تؤثر الكواكب وبه تولد العناصر وتظهر خواصه وبه يتولد الحيوان ذا حس وحركة وبه ينبت النبات ذا حركة بلا حس وبه تغير المعادن بلا حس ولا حركة وفيه اشارة اخرى إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي يربيكم هو الذي خَلَقَ السَّماواتِ سموات أرواحكم وَالْأَرْضَ ارض نفوسكم فى عالم المعنى وهو العالم الأصغر فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ اى من ستة انواع وهى الروح والقلب والعقل والنفس التي هى الروح الحيواني والنفس النباتية التي هى النامية وخواص المعادن وهى فى الإنسان قوة قابلة لتغير الأحوال والأوصاف والألوان ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ على عرش القلب يُدَبِّرُ الْأَمْرَ امر السعادة والشقاوة ويهيئ أسبابهما من الأخلاق والأحوال والأعمال والافعال والأقوال والحركات والسكنات والى هذا يشير قوله (قلوب العباد بيدي الله يقلبها كيف يشاء) ما مِنْ شَفِيعٍ يشفع لاحد فى وقت من الأوقات إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ المبنى على الحكمة الباهرة وهو جواب قول الكفار ان الأصنام شفعاؤنا عند الله فبين الله تعالى انه ما من ملك مقرب ولا نبى مرسل يشفع لاحد إلا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى فكيف تشفع الأصنام التي ليس لها عقل ولا تمييز وفيه اثبات الشفاعة لمن اذن له ذلِكُمُ اى ذلك العظيم الشان المنعوت بما ذكر من نعوت الكمال والاشارة محمولة على التجوز لاستحالة تعلق الاحساس بالله

صفحة رقم 10

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية