يخبر تعالى أنه رب العالم جميعه، وأنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، قيل : كهذه الأيام، وقيل : كل يوم كألف سنة مما تعدون، كما سيأتي بيانه، ثم استوى على العرش، والعرش أعظم المخلوقات وسقفها، وهو ياقوتة حمراء، وقوله : يُدَبِّرُ الأمر أي يدبر الخلائق لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض [ سبأ : ٣ ] ولا يشغله شأن عن شأن، ولا يتبرم بإلحاح الملحين، ولا يلهيه تدبير الكبير عن الصغير، في الجبال والبحار والعمران والقفار وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا [ هود : ٦ ] الآية، وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [ الأنعام : ٥٩ ]. وقوله : مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ، كقوله تعالى : مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ [ البقرة : ٢٥٥ ]، وكقوله تعالى : وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السماوات لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَآءُ ويرضى [ النجم : ٢٦ ]، وقوله : وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [ سبأ : ٢٣ ]، وقوله : ذلكم الله رَبُّكُمْ فاعبدوه أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ أي أفردوه بالعبادة وحده لا شريك له، أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ أيها المشركون في أمركم تعبدون مع الله إلهاً غيره، وأنتم تعلمون أنه المتفرد بالخلق، كقوله تعالى : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله [ الإسراء : ٨٧ ].
صفحة رقم 1104تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي