ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون( ٣ ) :
ومن بعد ذلك يرد الحق عن حكاية العجب من أن الله أوحى لرسوله، وكذلك مسألة اتهام الرسول بالسحر، فيلفتهم إلى قضية فوق هذه القضية، وأنهم كان عليهم أن يروا العجب في غير مسألة الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
أي : كان عليكم أن تروا هذه المسألة العجيبة، وهي خلق السماوات والأرض وتتأملوا صنعها١، وكيف حدثت ؟
وإذا كان الله هو الذي خلق السماوات والأرض، وجعلك أيها الإنسان تطرأ على عالم، وعلى معّد لك إعداد إلى رفيقا، فكان يجب أن تلتفت إلى هذه المسألة قبل أي شيء آخر.
وضربنا من قبل المثل، وقلنا : هب أن إنسانا ركب طائرة، ثم نفذ وقودها وسقطت في الصحراء، وكتبت له النجاة وتلفّت حوله فلم يجد ماء أ طعاما أو أي دليل من أدلة الحياة، ثم غلبه النوم، فلما استيقظ من نومه، وجد مائدة عليها من أطايب الطعام، وأطايب الشراب، أما كان يسأل نفسه قبل أن يأكل ويشرب : من الذي صنع وأحضر كل هذا الطعام، وكل هذا الشراب ؟
وهذا الكون قد أعدّ لك أيها الإنسان، أما كان يصح أن تفكر فيمن أعدّ لك هذا الكون، وخلق لك كل ما لبس في متناولك وقدرتك، وسخّر كل ذلك لك ؟ وقد أبلغك الحق : أما خلقت السماء، وخلقت الأرض، والشمس، والنجوم، وحين وصلك هذا البلاغ، فإما أن يكون صدقا، فلتنفذ ما أمر به الخالق. وإن لم يكن هذا الكلام صدقا، فمن الذي خلق إذن ؟ إن كان هناك إله غير ه قد خلق الكون، وسمع مثل هذا البلاغ، لم يتحرك لبيان صدق المسألة، لما كان هذا الآخر يستحق أن يكون إلها٢.
وما دام لم يظهر معارض له سبحانه، فهو الخالق ؛ لأن الدعوى إذا ما صدرت من واحد، ولم يظهر لها معارض، فصاحبها هو من أصدرها إلى أن يوجد له معارض.
وقد ضربنا مثلا، فقلنا : هب أن جماعة من أصدقائك جاءوا لزيارتك، ثم خرجوا من عندك، ووجدت أنت حافظة نقود، ولم تعرف لمن هي، ثم بعثت خادمك ؛ ليسأل من كانوا في زيارتك، وقال كل واحد منهم : إن حافظة نقوده لم تضع منه، إلا واحدا قال : نعم، هي حافظة نقودي. وهكذا تثبت ملكية هذا القائل لحافظة النقود، إلى أن يثبت العكس.
والحال هنا هكذا، فحين أبلغنا الحق سبحانه أنه خلق السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم وجعل في الأرض رزق البشر، ولم يعارضه أحد، إذن : يحب أن نصدق أنه الخالق.
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد خلق لكم كل هذا الكون مسخّرا٣ أفلا تتركون له حرية أن يختار رسولا إليكم ؟ فما وجه الاعتراض إذن ؟
يكشف الحق منطقهم حين قالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم( ٣١ ) ( الزخرف ) : إذن : هم قد اعترفوا أن القرآن لا غبار عليه، لكنهم ساخطون ويعيشون في ضيق ؛ لأن هذا القرآن قد جاء على يد يتيم أبي طالب٤.
ويكشفهم الحق أيضا فيأتي بما جاء على ألسنتهم : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء... ( ٣٢ ) ( الأنفال ) : ولم يقولوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا.
فالعداوة هي لرسول الله، وهي عداوة منطقية ؛ لأن كل واحد منكم كان إذا ملك شيئا نفيسا عزيزا عليه، فهو لا يجد أمينا عليه إلا محمدا.
إذن : فلماذا لا تغشون أنفسكم في مسألة استئمان محمد على الأشياء النفيسة، ولو كنتم غير مؤمنين بصدقه. فلماذا استأمنتموه على نفائسكم ؟ أليس هو محمد بن عبد الله الذي هاجر وترك علي بن أبلي طالب ؛ ليرد الأمانات لأصحابها ؟
إذن : فلا محمد دون مستوى الرسالة والأمانة، ولا القرآن دون المستوى، بشهادتكم أنتم ؛ فشهادتي القول والفعل.
وهنا يقول الحق : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام... ( ٣ ) ( يونس )، وفي موقع آخر بالقرآن يقول سبحانه : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون( ٥٧ ) ( غافر ).
وما دام هذا الخلق العجيب قد صدر منه، فالتصرفات التي دون ذلك لا بد أن تكون مقبولة منه سبحانه وتعالى، وأن تكون لحكمة ما. وتعالوا نتحاكم إلى أنفسكم، وأنتم تقولون : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين٥ عظيم ( ٣١ ) ( الزخرف ).
إذن : لا شك عندكم في أن القرآن لا طعن فيه، بل تطعنون في مسألة أنه جاء على يد محمد صلى الله عليه وسلم، وتمنيتم لو أن القرآن قد جاء على يد واحد آخر تقبلونه. وأنتم في هذه المسألة غير منطقيين ؛ لأنكم تريدون أن تتدخلوا في قسمة الله ورحمته في أن ينزل الوحي على ما تشاءون، لا من يشاء هو سبحانه.
وأنتم بذلك تريدون أن تتحكموا في الرحمة العليا من الله في أن يختار رسولا ؛ ليبلغكم عنه. وتتناسون أنكم في هذه الدنيا لا تقسمون الأرزاق ؛ لذلك يقول الحق : أهم يقسمون رحمة ربك... ( ٣٢ ) ( الزخرف ).
فإذا كنتم تريدون أن تقسموا رحمة الله، فاعلموا هذا القول من الله : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا... ( ٣٢ ) ( الزخرف ).
وهذا الأمر السهل ؛ تقسيم المعيشة في الحياة الدنيا تصرف فيه الحق سبحانه٦، فكيف لكم-إذن- أن تطمعوا في تقسيم الأمر العلوي وهو رحمة الله العليا في أن يرسل رسولا.
والحق سبحانه يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : إن ربكم الله .
وساعة تسمع كلمة ( رب ) ينصرف الذهن إلى الخلق وإلى التربية، ولذلك نحن نستعمل هذه الكلمة ونقول :" فلان رب هذه الأسرة " أي : أنه المتولي تربيتها، وكلمة " الرب " بمعناها المطلق تنصرف إلى الله٧، فهو الخالق الذي من عدم وأمدّ من عدم٨، وهو بهذا الوصف ربّ لكل خلقه : المؤمن والكافر، والطائع والعاصي.
وما دام الله سبحانه ربا لكل الخلق، فهو الرزاق لكل خلقه، فهو الذي استدعى خلقه إلى هذه الدنيا، وهو الذي يعطي كل مخلوق الرزق الذي كتب الله له، وهو سبحانه يأمر نواميس٩ الكون وأسبابه أن تعطي له أو لا تعطي، فإن زرع الأرض وأحسن زراعتها ؛ أعطى سبحانه الأمر للأرض أن تعطي هذا المخلوق الرزق.
وكل مخلوق يأخذ بالأسباب، يوفر له الحق النجاح في الأسباب.
وأقول دائما لمن يرون تقدم الكفار في أمور الدنيا، ويتساءلون : لماذا يتقدم الكفار في أمور الدنيا ونتأخر نحن ؟ أقول لهم : لقد أخذوا من عطاء الربوبية في الأسباب، وأنتم لم تأخذوا من عطاء الربوبية. وعليكم أيها المسلمون أن تأخذوا بالأسباب، وهي عطاء الربوبية ؛ حتى لا يسبقكم الكافر إليها، ولا تجلسوا في موقف المتفرج، بل المفروض فيكم أن تسبقوا الكفار إلى عطاء الربوبية.
أما عطاء الألوهية، هو أن يقرّ الإنسان بأن الله هو المعبود بحق، وهو المطاع في " فعل " و " لا تفعل "، فهذا العطاء لا يناله إلا من آمن به.
إذن : فالله رب الجميع، ولكنه إله من آمن به. إذن : هناك فارق بين عطاء الإله، وهو المنهج المتمثل في " افعل " و " لا تفعل "، وعطاء الربوبية المتمثل في الأمور المادية وهي شركة بين كل الناس : المؤمن والكافر، والطائع والعاصي. وحين يحسن الكافر الأخذ بالأسباب ؛ فهو يأخذ نتائجها.
والحق سبحانه هو القائل : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان ير يد حرث الدنيا نؤته منها وما له وفي الآخرة من نصيب ( ٢٠ ) ( الشورى ).
إذن : فواجب على المؤمنين أن يستقبلوا عطاء الربوبية بحسن الأخذ بالأسباب ؛ ليأخذ النتيجة، ولا يتقدم أهل الكفر عليهم ؛ لأن الكافر حين يسبقك في الأخذ بالأسباب، ربما استغل في أن يفرض عليك ما يخاف دينك.
وهنا يقول الحق سبحانه : إن ربكم الله... ( ٣ ) ( يونس ) : أي : أن الذي ربّى، هو الذي كلّف، ويجب أن تستمتعوا إلى منهجه.
ثم يقول سبحانه : الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام... ( ٣ ) ( يونس ) : وكلمة ستة أيام هذه وردت في كل آيات القرآن التي تحدثت عن زمن مدة الخلق للأرض والسماوات، لكن هناك آية جاءت بتفصيل ويظهر من أسلوبها أن الخلق قد استغرق ثمانية أيام، وهي سورة فصلت : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين١٠ وتجعلون له أندادا١١ ذلك رب العالمين( ٩ ) وجعل فيها رواسي١٢ من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها١٣ في أربعة أيام سواء للسائلين ( ١٠ ) ( فصلت ) : وهذه ستة أيام.
ثم يقول سبحانه : ثم استو ى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتينا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين( ١١ ) فقضاهن١٤ سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم( ١٢ ) ( فصلت ).
وهكذا يكون المجموع ثمانية أيام، وهذا هو الفهم السطحي ؛ لأن آيات الإجمال جاءت كلها بخبر الخلق في ستة أيام. وتعلم أن كل مجمل يفسره مفصلة إلا العدد، فإن مفصّله محمول على مجمله، فالأرض خلقها الله في يومين، وجعل فيها رواسي، وبارك فيها، وكل مخلوق ثان هو تتمة للأول، فاليومان الأولان إنما يدخلان في الأربعة الأيام، وأخذت بقية الخلق اليومين الأخيرين فصار المجموع ستة أيام.
إذن : فالزمن تتمة الزمن. ولذلك تجد أن اليوم على كوكب الزهرة أطول من عامها ؛ لأن عامها بتوقيت الأرض هو مائتان وخمسة وعشرون يوما، أما طول اليوم فيها فهو بتوقيت الأرض مائتان وأربعة وأربعون يوما.
إذن : فاليوم على كوكب الزهرة أطول من العام فيها. والسر في ذلك كوكب الزهرة يخضع لدورة تختلف في سرعتها عن سرعة الدورة التي تخضع لها الأرض، فدورة كوكب الزهرة حول نفسه بطيئة، ودورته حول الشمس سريعة.
إذن : فكل كائن له نظام.
وما هو اليوم إذن ؟ اليوم في اعتبارنا هو دورة الأرض حول نفسها دورة يتحقق فيها الليل والنهار.. ولكننا نجد القرآن الكريم يطلق كلمة اليوم ويفصلها عن الليل، فيقول سبحانه : سيروا فيها ليالي وأياما... ( ١٨ ) ( سبأ ) : وهنا جعل الحق اليوم للضوء والكدح، والليل للظلمة والراحة. والحساب الفلكي يسمى الليل والنهار يوما.
ويبين القرآن أن هناك يوما للدنيا، ويوما للآخرة، ويوم الدنيا هو ما نحسبه نحن من شروق إلى شروق آخر، وكذلك هناك يوم عند الله هو بحساب الدنيا بقدر بألف سنة مما يحسبه البشر : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( ٤٧ ) ( الحج ).
ويقول الحق سبحانه في موضع آخر : تعرج١٥ الملائكة والروح ١٦ إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة( ٤ ) ( المعارج ).
إذن : فالأزمنة متعددة، ومنوعة، وتختلف من قياس إلى آخر، ومن كوكب إلى آخر. وما أظهره الله لنا في القرآن من الأزمنة إنما يدل على اختلافها، لا على التعارض والتناقض١٧.
ثم يقول الحق سبحانه في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : ثم استوى على العرش ووقف العلماء عند كلمة " استوى " ١٨ طويلا، واستعرضوا القرآن كله ؛ ليحصروها في كتاب الله ؛ فوجدوها قد جاءت في اثني عشرة سورة : البقرة والأعراف ويونس والرعد وطه والفرقان والقصص والسجدة وفصلت والفتح والنجم والحديد.
وأول سورة جاء فيها ذكر استواء الله على العرش هي " الأعراف " يقول الحق : الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي١٩ الليل النهار يطلبه حثيثا٢٠ والشمس والقمر والنجوم مسخرات٢١ بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالم

١ القرآن الكريم مثبوت بالآيات التي تدعوا إلى التكفر والتأمل في خلق السماوات والأرض وما بينهما، فيقول عز وجل:{أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (١٧) وإلى السماء كيف رفعت (١٨) وإلى الجبال كيف نصبت (١٩) وإلى الأرض كيف سطحت(٢٠) فذكر إنما أنت مذكر (٢١) (الغاشية).
٢ وقد أكد رب العزة سبحانه وتعالى على هذا المعنى في كثير من الآيات قائلا سبحانه وتعالى في سورة النمل:أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله من الله بل هم قوم يعدلون (٦٠) أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون(٦١) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (٦٢) أمن يهديكم في ظلمات البر و البحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون(٦٣) أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كمتم صادقين (٦٤) (النمل). قال تعالى:لو كان فيها إلا الله لفسدتا...(٢٢) (الأنبياء).
٣ مسخرا: أي: مذللا ومقهورا لخدمة الآدميين، ومنه قوله تعالى:الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار (٣٢) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار (٣٣) (إبراهيم).
٤ مما قاله المشركون في هذا: ما وجد الله من يرسله إلا يتيم أبي طالب، فنزلت:أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس...(٢ (يونس) نقله القرطبي في تفسيره (٤/٣٢٣٢).
٥ يقصد بالقريتين هنا: مكة والطائف. واختلفت الأقوال في تحديد هذين الرجلين، فقيل: إنهما الوليد ابن المغيرة، وعروة ابن مسعود الثقفي. وقيل: إنهما عمير بن عمروا بن مسعود، وعتبة بن ربيعة. وقيل: ابن عبد يا ليل. والمقصود أنه رجل كبير من أي البلدتين كان. انظر ابن كثير (٤/١٢٧).
٦ عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب" أخرجه أحمد في مسنده (١/٣٨٧) والحاكم في مستدركه (١/٣٣) (٢/٤٤٧) (٤/١٦٥) وصححه ووافقه الذهبي، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٢٢٨) لأحمد وقال: رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف..
٧ الرب في اللغة يطلق على: المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم، والصاحب. ولا يطلق غير مضاف إلا على الله عز وجل، وإذا أطلق على غير أضيف، فبقال: رب كذا، مثل رب الإبل، ورب الغنيمة. وانظر لسان العرب..
٨ العدم، والعدم، والعدم: فقدان الشيء وانعدامه. وهذه المادة لم ترد في القرآن، بل جاء بمعناه مثل قوله تعالى:هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (١) (الإنسان).
٩ نواميس الكون: الأسرار التي أودعها الله في الكون، من قوانين تنظم حركة أجزائه ومكوناته. والناموس أيضا: صاحب سر الملك أو الرجل الذي يطلعه على سره وباطن أمره ويخصه بما يستره عن غيره، ومنه الناموس: جبريل، لأن الله تعالى خصه بالوحي والغيب اللذين لا يطلع عليهما غيره..
١٠ "يوما خلق الأرض من جملة الأربعة بعدها، والمعنى في تتمة أربعة أيام، وهي مع يومي خلق السماوات ستة أيام.. يوم الأحد والاثنين ولخلق الأرض، ويوم الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية وما بعده، ويوم الخميس والجمعة لخلق السماوات" قاله أبو يحيى زكريا الأنصاري في كتابه "نفتح الرحمان بكشف ما يلتبس في القرآن " ص( ٣٧٣) وانظر ابن كثير (٤/٩٣).
١١ الأنداد: جمع ند، وهو الشبيه والنظير والمثيل. والأنداد: الأصنام المعبودة من دون الله..
١٢ الرواسي: الجبال الثابتة الراسخة. وقد تحدث رب العزة عن حكمة خلق هذه الجبال فقال سبحانه:وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم (٣١) (الأنبياء) أي: لئلا تتحرك بهم وتضطرب، فلا يصلح لهم عيش عليها..
١٣ الأقوات: جمع قوت وهو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام والمقصود به الرزق مطلقا..
١٤ قضى الشيء قضاه: صنعه وقدره. فقضاهن هنا بمعنى: خلقهن وعلمهن وصنعهن وقطعهن وأحكم خلقهن..
١٥ تعرج، أي: تصعد. عرج يعرج عروجا. وفيه من الله ذي المعارج (٣) (المعارج) المعارج: المصاعد والدرج؟ قال قتادة: ذي المعارج أي: ذي الفواضل والنعم. وقيل: معارج الملائكة هي مصاعدها التي تصعد وتعرج فيها. وقال الفراء: ذي المعارج من نعت الله، لأن الملائكة تعرج إلى الله، فوصف نفسه بذلك. والقراء كلهم على التاء في قوله:تعرج الملائكة...(٤) (االمعارج) إلا ما ذكر عن عبد الله، وكذلك قرأ الكسائي..
١٦ للمفسرين في لفظ الروح في الآية هنا عدة أقوال هي:
جبريل، ويكون من باب عطف الخاص على العام (أي: الملائكة المذكورين قبله)
اسم جنس لأرواح بني آدم، فإنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء.
خلق من خلق الله يشبهون الناس وليسوا أناسا..

١٧ فاليوم الذي كألف سنة، أي: كل يوم من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة، ونص عليه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية"
-أما اليوم الذي كخمسين ألف سنة ففيه ألربعة أٌوقوال.
١- المراد به مسافة بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين، وهو قرار الأرض السابعة.
٢-مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة.
٣- المراد به يوم القيامة. جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة..

١٨ سئل الإمام مالك بن أنس: استوى كيف استوى؟ فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وقوله عز وجل:ولما بلغ أشده واستوى...(١٤) (القصص) قال أبوا منصور: كلام العرب أن المجتمع من الرجال والمستوي الذي تم شبابه وذلك إذا تمت له ثمان وعشرون سنة، ويحتمل أن يكون بلوغ الأربعين غاية الاستواء وكمال العقل. (اللسان: مادة (سوا)}.
١٩ غشيت الشيء تغشية إذا غطيته، وغشيه الأمر وتغشاه وأغشيتة إياه. يقول تعالى:يغشي الليل في النهار..(٥٤) (الأعراف) وقال اللحياني: وقرئ (يغشى) وقرئ في الأنفال:يغشيكم النعاس...(١١) (الأنفال) و(يغشيكم)، و(يغشاكم) وغشاء كل شيء: ما تغشاه كغشاء القلب والسرج والرحل والسيف ونحوها. وغشيه يغشاه غشينا إذا جاءه، وغشاه تغشية إذا غطاه. وغشي الشيء إذا لابسه. قال تعالى:والليل إذا يغشى (١) (الليل) وقال:والليل إذا يغشاها (٤) (الشمس) (اللسان: مادة(غشا).
٢٠ حثيثا: مسرعا حريصا. ورجل حثيث ومحثوث. حاد سريع في أمره كأن نفسه تحثه. والحث: الإعجال في اتصال، وقيل: هو الاستعجال. وحثه واحثته، أي حضنه وشجعه على فعل شيء. (اللسان: مادة (حث).
٢١ النجوم مسخرات: جاريات مجا ريهن. وتسخير الشمس والقمر والنجوم للناس هو الانتفاع بها في بلوغ منابتهم، والإقتداء بها في مسالكهم، والتسخير: التذليل(اللسان: مادة (سخر).

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير