ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

- ٣ - إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِ جَمِيعِهِ، وأنه خالق السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، قِيلَ: كَهَذِهِ الْأَيَّامِ، وَقِيلَ: كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تعدون، كما سيأتي بيانه، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ أَعْظَمُ الْمَخْلُوقَاتِ وسقفها، وهو ياقوتة حمراء، وقوله: يُدَبِّرُ الأمر أي يدبر الْخَلَائِقِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السموات ولا في الأرض ولا يشغله شأن عن شأن، وَلَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ، وَلَا يُلْهِيهِ تَدْبِيرُ الْكَبِيرِ عَنِ الصَّغِيرِ، فِي الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالْعِمْرَانِ وَالْقَفَارِ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا الْآيَةَ، وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مبين. وَقَوْلُهُ: مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وكقوله تعالى: وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَآءُ ويرضى، وَقَوْلُهُ: وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ، وَقَوْلُهُ: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ أَيْ أَفْرِدُوهُ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ فِي أَمْرِكُمْ تَعْبُدُونَ مَعَ اللَّهِ إلها غَيْرَهُ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْخَلْقِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَهُمْ؟ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ.

صفحة رقم 183

مختصر تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي

الناشر دار القرآن الكريم، بيروت - لبنان
سنة النشر 1402 - 1981
الطبعة السابعة
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية