ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

عن ابن عباس هو السعادة فى الذكر الاول- وقال زيد بن اسلم هو شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم- قال البخاري قال زيد بن اسلم انّ لهم قدم صدق محمد ﷺ قالَ الْكافِرُونَ تعنتا وعنادا لما راوا من الرسول ﷺ أمورا خارقة للعادة وسمعوا كلاما معجزا عن المعارضة إِنَّ هذا يعنى الرسول ﷺ لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) على وزن فاعل كذا قرا ابن كثير والكوفيون وقرا الباقون لسحر بغير الف- والاشارة حينئذ الى القران- يعنى ان هذا الكلام لكونه سحرا يمنعنا عن المعارضة وجاز ان يكون الاشارة الى كل معجزة رأوها-.
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الّتى هى اصول الممكنات فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ من ايام الدنيا اى فى قدرها ولو شاء لخلقهن فى لمحة وانما فعل ذلك لتعليم خلقه التثبت ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ اجمع اهل السنة من الخلف والسلف على «١» ان الله تعالى منزه عن صفات الأجسام وصفات الحدوث- فلهم فى هذه الاية وأمثالها سبيلان- أحدهما تأويلها بما يليق به تعالى بناء على عطف قوله تعالى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ على اسم الله فى قوله تعالى وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ- وقد مر البحث عليه فى سورة ال عمران- فقالوا معنى استوى استولى على العرش الذي هو أعظم المخلوقات ومحدد الجهات- وذا يستلزم استيلاءه تعالى على جميع الخلائق- وأسند البغوي تأويل الاستواء بالاستيلاء الى المعتزلة وكلام السلف الصالح يأبى عن سبيل التأويل بل المختار عندهم الايمان بتلك الآيات وتفويض علمه الى الله تعالى والتحاشى عن البحث عنه- قال محمد بن الحسن اتفق الفقهاء كلهم من المشرق الى المغرب على الايمان بالقران والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله ﷺ فى صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا شبه- فمن فسر شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعة وقال مالك بن انس الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والسؤال عنه بدعة- فبناء على هذا السبيل نقل عن السلف القول باستوائه تعالى على العرش مع قولهم بالتنزيه الصرف قال ابو حنيفة ان الله فى السماء دون الأرض رواه البيهقي- وروى عنه من قال لا اعرف

(١) فى الأصل ان الله-

صفحة رقم 6

ربّى فى اسماء او فى الأرض فقد كفر- لان الله يقول الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - وعرشه فوق سمواته- وروى عنه انه قال من أنكر الله فى السماء فقد كفر- وقال الشافعي ان الله على عرشه فى سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وينزل كيف شاء- ومثل ذلك قال احمد بن حنبل- وقال إسحاق بن راهويه انه اجمع اهل العلم انه فوق العرش استوى ويعلم كل شيء وهو قول المزني والذهبي والبخاري وابو داؤد والترمذي وابن ماجة وابن ابى شيبة وابو يعلى والبيهقي وغيرهم من ائمة الحديث- وقال ابو زرعة الرازي ما ينبئ عن اجماع اهل السنة على ذلك- وقال عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ اتفقت الكلمة بين المسلمين ان الله فوق عرشه فوق سمواته- وقال سهل بن عبد الله التستري لا يجوز لمؤمن ان يقول كيف الاستواء لمن خلق الاستواء ولنا عليه الرضاء والتسليم لقول النبي ﷺ انه تعالى على العرش- وقال محمد بن جرير حسب امرئ ان يعلم ان ربه الذي على العرش استوى فمن يجاوز ذلك فقد خاب وخسر وقال ابن خزيمة من لم يقر ان الله على عرشه استوى فوق سبع سمواته بائن من خلقه فقد كفر فيستتاب- فان تاب والا ضربت عنقه- وقال الطحاوي العرش والكرسي كما بيّن فى كتابه- وهو مستغن عن العرش وما دونه- محيط بكل شيء وفوقه- وقال الشيخ ابو الحسن الأشعري البصري المتكلم فى كتاب اختلاف المضلين ومقالات الاسلاميين مقالة اهل السنة واصحاب الحديث جملته قولهم الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاء عن الله وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- لا يردون من ذلك شيئا- وان الله على عرشه كما قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - وله يدان بلا كيف كما قال خَلَقْتُ بِيَدَيَّ- وقال ابو نعيم فى الحلية طريقتنا طريقة السلف المتبعين الكتاب والسنة واجماع الامة ومما اعتقدوه ان الله لم يزل كاملا بجميع صفاته الى ان قال وان الأحاديث التي ثبتت فى العرش والاستواء عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكيف ولا تمثيل- وانه بائن من خلقه- وقال ابن عبد البر ان الله فى السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة- وقال الخطيب مذهب السلف إثباتها واجراؤها على ظواهرها ونفى الكيفية والتشبيه عنها- وقال امام الحرمين والذي ترضيه دينا- وتدين الله به عقيدة اتباع سلف الائمة وذهب ائمة السلف الى الانكفاف عن التأويل واجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها

صفحة رقم 7

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية