قوله : وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ أي : ومن هؤلاء الذين كذبوا بالقرآن من يؤمن به في نفسه، ويعلم أنه صدق وحق، ولكنه كذب به مكابرة وعناداً : وقيل المراد : ومنهم من يؤمن به في المستقبل، وإن كذب به في الحال، والموصول مبتدأ، وخبره منهم وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ ولا يصدّقه في نفسه، بل كذب به جهلاً كما مرّ تحقيقه، أو لا يؤمن به في المستقبل، بل يبقى على جحوده وإصراره. وقيل : الضمير في الموضعين للنبيّ صلى الله عليه وسلم. وقد قيل : إن هذا التقسيم خاص بأهل مكة، وقيل : عام في جميع الكفار وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين فيجازيهم بأعمالهم، والمراد بهم : المصرّون المعاندون، أو بكلا الطائفتين، وهم الذين يؤمنون به في أنفسهم، ويكذبون به في الظاهر، والذين يكذبون به جهلاً، أو الذين يؤمنون به في المستقبل، والذين لا يؤمنون به.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني