المفردات :
أثم إذا ما وقع آمنتم به : أي : أبعد ما يقع العذاب حقيقة تؤمنون به، ودخول همزة الاستفهام على، ثم ؛ لإنكار تأخيرهم الإيمان إلى وقت وقوع العذاب وتوبيخهم عليه.
التفسير :
٥١ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ .
من شأن القرآن الكريم تصريف القول، وتلوين الوعيد، واستحضار الغائب، وهنا عرض القرآن مشهدا من مشاهد العذاب ؛ حين يشاهد الكفار المكذبون عذاب الله رأى العين ؛ فيؤمنون بالله بعد فوات الأوان !
ومعنى الآية :
إنكم أيها الجاهلون لستم بصادقين في استعجال وقوع العذاب بكم، فإنكم حين ينزل العذاب وتشاهدون أهواله وتذوقون مرارته ؛ تؤمنون بأنه حق.
ويتحول استهزاؤكم به إلى تصديق وإذعان وتحسر ؛ لكن هذا الإيمان لن يقبل منكم ؛ لأنه جاء بعد فوات الأوان، ومن سنة الله أن يرسل الرسل وينزل الكتب، ويترك الفرصة للإيمان في سعة الحياة فإذا انتهى الأجل وحل العذاب ؛ لا يقبل من الإنسان الإيمان بعد انتهاء السعة والفرصة السانحة في دنياه.
قال تعالى : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين* فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون . ( غافر : ٨٤، ٨٥ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته