ﭜﭝﭞﭟ

والخفي والأخفى من دبيب النمل ومن الحسد والحقد والكبر والهوى والهلع وغير ذلك متصفا بمحاسن الأعمال والأخلاق- والصوفية العلية يسمون هذه الصفة بفناء النفس ويقولون حينئذ اسلم شيطانه أشار الله سبحانه الى الوصف الاول بقوله.
الَّذِينَ آمَنُوا اى حقيقة الايمان فان الايمان محله القلب وكمال الايمان ان يطمئن قلبه بذكر الله لا يغفل عنه ساعة ولا يلتفت الى غيره- «١» والى الوصف الثاني بقوله وَكانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) الله تعالى بإتيان أوامره وانتهاء نواهيه «٢» الظاهرة والباطنة- روى ابو داود عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ان من عباد الله لا ناسا ما هم بانبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله- قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم- قال هم قوم تحابون بروح الله على غير أرحام بينهم- ولا اموال يتعاطونها- فو الله ان وجوههم لنور وانهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرا أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- وروى البغوي بسنده عن ابى مالك الأشعري نحو ذلك وكذا روى البيهقي فى شعب الايمان- اخرج ابن مردوية عن ابى هريرة قال سئل النبي ﷺ عن قول الله أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ قال الذين يتحابون فى الله وورد مثله من حديث جابر بن عبد الله أخرجه ابن مردوية- (فصل) فى اسباب حصول الولاية- وهذه المرتبة اعنى ولاية الله تعالى انما يستفاد بالانعكاس من رسول الله ﷺ اما بلا واسطة او بواسطة او بوسائط ولا بد فيه من كثرة المجالسة مع المحبة والانقياد بالنبي صلى الله عليه وسلم- او بمن ينوبه- فانهما يثمران محبة الله تعالى وانصباغ قلبه وقالبه ونفسه بصبغ قلب رسول الله ﷺ وقالبه ونفسه الّذي هو صبغة الله ومن احسن من الله صبغة وكثرة الذكر على وجه مسنون يؤيد ذلك الانعكاس لكونه موجبا لصقالة القلب المستوجب للانعكاس- قال رسول الله ﷺ لكل شيء صقالة وصقالة القلب ذكر الله- رواه البيهقي

(١)
هر كس كه ترا شناخت جان را چهـ كند فرزند وعيال وخان ومان را چهـ كند
ديوانه كنى هر دو جهانش بخشى ديوانه تو هر دو جهان را چهـ كند
- منه برد الله مضجعه
(٢) قال ابن عمر التقوى ان لا ترى نفسك خيرا من أحد- وقال المجدد للالف الثاني معرفة الله تعالى حرام على من يرى نفسه خيرا عن كافر الفرنج ١٢ منه برد الله مضجعه

صفحة رقم 39

عن عبد الله بن عمرو الله اعلم عن معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله ﷺ يقول قال الله تعالى وجبت محبتى للمتحابين فىّ والمتجالسين فىّ والمتزاودين فىّ والمتباذلين فىّ- رواه مالك واحمد والطبراني والحاكم والبيهقي وروى احمد والطبراني والحاكم نحوه عن عبادة بن الصامت- وعن ابن مسعود قال جاء رجل الى النبي ﷺ فقال يا رسول الله كيف تقول فى رجل أحب قوما ولم يلحق بهم قال المرء مع من احبّ متفق عليه- ومعنى قوله لم يلحق بهم اى لم يعمل مثل عملهم- وفى الصحيحين عن انس نحوه وعن ابى رزين انه قال له رسول الله ﷺ الا ادلك على ملاك هذا الأمر الّذي تصيب منه خير الدنيا والاخرة- عليك بمجالس اهل الذكر وإذا خلوت فحرك لسانك ما استطعت بذكر الله وأحب فى الله وابغض فى الله- الحديث رواه البيهقي فى شعب الايمان وعن ابى ذر قال قال رسول الله ﷺ أحب الأعمال الى الله الحب فى الله والبغض فى الله رواه احمد وابو داود ذكر المرادين ثم اعلم ان ما ذكرنا حال المريدين من اولياء الله تعالى- ومن أوليائه تعالى جماعة مرادون يدل عليه ما رواه مسلم عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ان الله إذا أحب عبدا دعا جبرئيل فقال انى أحب فلانا فاحبه قال فيحبّه جبرئيل ثم ينادى فى السماء فيقول ان الله يحب فلانا فاحبوه فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول فى الأرض وإذا ابغض عبدا دعا جبرئيل فيقول انى ابغض فلانا فابغضه قال فيبغضه جبرئيل ثم ينادى فى اهل السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه قال فيبغضونه ثم يوضع له البغضاء فى الأرض (فصل) فى علامة اولياء الله- ذكر البغوي عن النبي ﷺ انه سئل من اولياء الله قال الذين إذا رأوا ذكر الله عز وجل- وقال البغوي يروى عن النبي ﷺ انه قال قال الله تعالى ان أوليائي من عبادى الذين يذكرون بذكرى واذكر بذكرهم- وروى ابن ماجة عن اسماء بنت يزيد انها سمعت رسول الله ﷺ يقول الا أنبئكم بخياركم قالوا بلى يا رسول الله قال الذين إذا راوا ذكر الله فائدة والسر فى ذلك ان اولياء الله تعالى لهم قرب ومعية بالله تعالى غير متكيفة- يقتضى ذلك ان يكون

صفحة رقم 40

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية