ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ (٦٦) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٧)
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلا يَحْزُنْكَ قولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، أَيْ: جَمِيعُهَا لَهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَيِ: السَّمِيعُ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ الْعَلِيمُ بِأَحْوَالِهِمْ. (١)
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ لَهُ مُلْكَ السموات وَالْأَرْضِ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، وَهِيَ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا، لَا (٢) ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى عِبَادَتِهَا، بَلْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ ظُنُونَهُمْ وَتَخَرُّصَهُمْ وَكَذِبَهُمْ وَإِفْكَهُمْ.
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ الَّذِي جَعَلَ لِعِبَادِهِ اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ، أَيْ: يَسْتَرِيحُونَ فِيهِ مِنْ نَصَبهم وَكَلَالِهِمْ وحَرَكاتهم، وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا أَيْ: مُضِيئًا لِمَعَاشِهِمْ وَسَعْيِهِمْ، وَأَسْفَارِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ أَيْ: يَسْمَعُونَ هَذِهِ الْحُجَجَ وَالْأَدِلَّةَ، فَيَعْتَبِرُونَ (٣) بِهَا، وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهَا، وَمُقَدِّرِهَا وَمُسَيِّرِهَا.
قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ (٤) عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٨) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى مَنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ وَلَدًا: سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ أَيْ: تَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ، هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَقِيرٌ إِلَيْهِ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ أَيْ: فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ مِمَّا خَلَقَ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَمْلُوكٌ لَهُ، عَبْدٌ لَهُ؟! إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَيْ: لَيْسَ عِنْدَكُمْ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ! أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ إِنْكَارٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [مريم: ٨٨ -٩٥].

(١) في ت، أ: "عليم بهم".
(٢) في ت، أ: "ولا".
(٣) في ت: "ويعتبرون".
(٤) في ت: "أيقولون".

صفحة رقم 282

ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ الْمُفْتَرِينَ، مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَهُ وَلَدًا، بِأَنَّهُمْ لَا يُفْلِحُونَ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ إِذَا اسْتَدْرَجَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ مَتَّعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ يَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ، كَمَا قال ها هنا: مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا أَيْ: مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ، ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ أَيْ: الْمُوجِعَ الْمُؤْلِمَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ أَيْ: بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ وَكَذِبِهِمْ عَلَى اللَّهِ، فِيمَا ادَّعَوْهُ مِنَ الْإِفْكِ وَالزُّورِ.

صفحة رقم 283

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية