ولذلك سلى نبيه، وينسحب على ورثته مما يلقونه من أهل الإنكار، فقال :
وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
قلت :( إن ) : استئناف، ومن قرأ بالفتح فعلى إسقاط لام العلة.
يقول الحق جل جلاله : لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ولا يحزنُكَ قولُهم في جانب الربوبية، أو جانبك بالطعن والشتم والتهديد، فالعاقبة لك بالنصر والعز ؛ فإن الله يُعز أولياءه، إِنَّ العزَّة لله جميعاً أي : إن الغلبة لله جميعاً، لا يملك غيرُه منها شيئاً، فهو يقهرهم وينصرك عليهم، هو السميع لأقوالهم، العليم بمكائدهم فيجازيهم عليها.
الإشارة : الداخل على الله منكور، فكل من رام الخصوصية فليعوِّلْ على الطعن والإنكار، وليتسلَّ بما تسلى به النبي المختار، ولينتظر العز والنصر من الواحد القهار، فإن الأمر كله بيده كما قال : أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ * هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذالِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي