قوله تعالى : ولا يحزُنك قولهم... [ يونس : ٦٥ ].
أي قولهم لك : لستَ مرسلا، فالمقول محذوف كنظيره في " يس " ( (١) )، والوقف على " قولُهُم " فيهما( (٢) ) لازم، ويمتنع الوصل، لأنه صلى الله عليه وسلم منزّه عن أن يخاطب بذلك.
قوله تعالى : إن العزّة لله جميعا هو السميع العليم ( (٣) ) [ يونس : ٦٥ ].
قال ذلك هنا، وقال في سورة المنافقين : ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين [ المنافقون : ٨ ] لأن المراد هنا، العزّة الخاصّة بالله وهي : عزّة الإلهية، والخلقِ، والإماتة، والإحياء، والبقاء الدائم، وشبْهِها.
وهناك : العزّة المشتركة، وهي في حقّ الله تعالى : القدرة، والغلبة.
وفي حقّ رسوله صلى الله عليه وسلم : علوّ كلمته، وإظهار دينه.
وفي حقّ المؤمنين : نصرُهم على الأعداء.
٢ - أي في آية يونس وآية يس، وإنما كان الوقف فيهما لازما، لأن المعنى يفسد بالوصل، حيث يصبح المعنى: ولا يحزنك قولهم العزّة لله جميعا، فتصبح الجملة مقولة للقول..
٣ - في المحمودية (الخالصة بالله)، وهو خطأ..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي