ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

قوله :" قَالُوا " يعني : فرعون وقومه، " أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا " اللاَّمُ متعلقةٌ بالمجيء، أي : أجِئْتَ لهذا الغرضِ، أنكروا عليه مجيئهُ لهذه العلَّة، واللَّفتُ : الليُّ والصَّرْفُ، لفته عن كذا، أي : صرفه ولواه عنه، وقال الأزهري١ :" لفَتَ الشَّيء وفتلهُ " : لواه، وهذا من المقلوب.
قال شهاب الدِّين :" ولا يُدَّعى فيه قلبٌ، حتى يرجع أحدُ اللفظين في الاستعمال على الآخر، ولذلك لم يَجْعَلُوا جذبَ وجبذَ، وحَمِدَ ومَدَحَ من هذا القبيل لتساويهما، ومطاوعُ لَفَتَ : التفَت، وقيل : انْفَتَلَ، وكأنَّهُم استغْنَوا بمطاوع " فَتَل " عن مطاوع لَفَتَ، وامرأة لفُوت، أي : تَلْتفتُ لولدها عن زوجها، إذا كان الولد لغيره، واللَّفيتةُ : ما يغلظُ من القصيدة " والمعنى : أنَّهم قالوا : لا نترك الذي نحن عليه ؛ لأنَّا وجدنا أباءنا عليه، فتمسكُوا بالتقليد، ودفعُوا الحُجَّة الظاهرة بمجرد الإصرار.
قوله : وَتَكُونَ لَكُمَا الكبريآء فِي الأرض الكبرياء : اسمُ " كان "، و " لكم " : الخبر، و " في الأرض " : جوَّز فيها أبو البقاء خمسة أوجه :
أحدها : أن تكون متعلقة بنفس الكبرياء.
الثاني : أن يتعلق بنفس " تكون ".
الثالث : أن يتعلَّق بالاستقرار في " لكم " لوقوعه خبراً.
الرابع : أن يكون حالاً من " الكبرياء ".
الخامس : أن يكون حالاً من الضَّمير في " لَكُمَا " لتحمُّلِه إيَّاهُ ". والكبرياء مصدرٌ على وزن " فِعْلِيَاء "، ومعناها : العظيمة ؛ قال عديُّ بن الرِّقَاعِ :[ الخفيف ]

سُؤدُدٌ غَيْرُ فَاحِشٍ لا يُدَانِي يه تجبَّارةٌ ولا كِبْرياءُ٢
وقال ابن الرّقيات يمدح مصعب بن الزبير :[ الخفيف ]
مُلْكُهُ مُلْكُ رَأفَةٍ ليس فيه جَبَرُوتٌ مِنْهُ ولا كِبْرِيَاءُ٣
يعني : هو ليس عليه ما عليه المملوكُ من التجبُّر والتَّعظيم.
والجمهور على " تكون " بالتَّأنيث مراعاةً لتأنيث اللفظ.
وقرأ ابن مسعود٤، والحسن، وإسماعيل وأبو عمرو، وعاصم - رضي الله عنهم - في روايةٍ :" يكون " بالياء من تحت ؛ لأنَّه تأنيثٌ مجازيٌّ.
قال المفسِّرون : والمعنى : ويكون لكُما الملكُ والعزُّ في أرض مصر، والخطابُ لموسى، وهارون - عليهما الصلاة والسلام -.
قال الزَّجَّاج : سمى الملك كبرياء ؛ لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا، وأيضاً : فالنبيُّ إذا اعترف القوم بصدقه، صارت مقاليدُ أرم أمته إليه ؛ فصار أكبر القوم.
واعلم : أنَّ القوم لمَّا ذكروا هذين الشيئين في عدم اتِّباعهم، وهما : التَّقليد، والحرصُ على طلب الرِّياسة، صرَّحُوا بالحكم، فقالوا : وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ، ثم شرعُوا في معارضةِ معجزات موسى - عليه الصلاة والسلام - بأنواعٍ من السحر ؛ ليظهر عند الناس أن ما أتى به موسى من باب السِّحْر، فقال فرعون : ائتوني بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ .
١ ينظر: تهذيب اللغة ١٤/٢٨٥..
٢ ينظر البيت في البحر المحيط ٥/١٨١، وتفسير الطبري ١٥/١٥٨ والدر المصون ٤/٥٨..
٣ ينظر البيت في ديوانه (٩١) برواية:
ملكه ملك قوة ليس فيه جبروت ولا به كبرياء
ينظر: الشعر والشعراء ١/٥٢٤ والبحر المحيط ٥/١٨١ والخزانة ٣/٢٦٩ والكشاف ٢/٣٦٢ والدر المصون ٤/٥٨..

٤ ينظر: إتحاف فضلاء البشر ٢/١١٨، الكشاف ٢/٣٦٢، المحرر الوجيز ٣/١٣٥، الدر المصون ٤/٥٨..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية