٦٥ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ: كسرت «إن» للاستئناف بالتذكير لما ينفي الحزن، لا لأنها بعد القول لأنها ليست حكاية عنهم «١».
٦٦ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ: يجوز «ما» في معنى «أي» «٢»، ويجوز نافية «٣»، أي: لم يتّبعوا حقيقة واتبعوا الظن في الشرك.
٧١ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً: مغطى «٤»، أي: أظهروا ما عندكم من طاعة أو معصية.
٧٨ لِتَلْفِتَنا: تصرفنا، لفتّه لفتا «٥».
(٢) بمعنى الاستفهام.
قال الفخر الرازي في تفسيره: ١٧/ ١٣٧: «كأنه قيل: أي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء، والمقصود تقبيح فعلهم، يعني أنهم ليسوا على شيء».
وانظر الكشاف: ٢/ ٢٤٤، والتبيان للعكبري: ٢/ ٦٨٠، والدر المصون: ٦/ ٢٣٥.
(٣) مشكل إعراب القرآن: ١/ ٣٤٩، والبيان لابن الأنباري: ١/ ٤١٦، وتفسير الفخر الرازي:
١٧/ ١٣٧، والتبيان للعكبري: ٢/ ٦٨٠، وتفسير القرطبي: ٨/ ٣٦٠.
(٤) قال الطبري في تفسيره: (١٥/ ١٤٩، ١٥٠) :«يقول: ثم لا يكون أمركم عليكم ملتبسا مشكلا مبهما. من قولهم: غمّ على الناس الهلال، وذلك إذا أشكل عليهم فلم يتبينوه... ».
(٥) ينظر معاني القرآن للفراء: ١/ ٤٧٥، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٢٨٠، وتفسير الطبري:
١٥/ ١٥٧.
٧٧ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا: تقديره: أتقولون للحق لما جاءكم إن هذا لسحر مبين، أسحر هذا «١» ؟.
٨٣ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ: جماعة كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط «٢».
٨٥ لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً: لا تعذبنا بأيدي آل فرعون فيظن بنا الضلال «٣».
٨٧ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً: وذلك إذ هدم فرعون المساجد وبنى [٤٣/ أ] الكنائس يومئذ/ فأمروا أن يصلوا في بيوتهم».
٨٨ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ: استفهام «٥»، أي: أليضلوا عن سبيلك
(٢) هذا قول الفراء في معانيه: ١/ ٤٧٦.
وأورده الطبري في تفسيره: ١٥/ ١٦٦، فقال: «وقد زعم بعض أهل العربية... »، ثم عقب عليه بقوله: «والمعروف من معنى «الذرية»، في كلام العرب، أنها أعقاب من نسبت إليه من قبل الرجال والنساء، كما قال الله جل ثناؤه: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ [سورة الإسراء: ٣]، وكما قال: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ، ثم قال بعد:
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ [سورة الأنعام: ٨٤، ٨٥]، فجعل من كان من قبل الرجال والنساء من ذرية إبراهيم». [.....]
(٣) في معاني القرآن للزجاج: ٣/ ٣٠: «أي لا تهلكنا وتعذبنا فيظن آل فرعون إنا إنما عذّبنا لأننا على ضلال».
ونقل ابن الجوزي في زاد المسير: ٤/ ٥٤، القول الذي ذكره المؤلف عن مجاهد.
وانظر تفسير القرطبي: ٨/ ٣٧٠.
(٤) زاد المسير: ٤/ ٥٤، وتفسير القرطبي: ٨/ ٣٧١.
(٥) لم أقف على قول من قال: إن اللام هنا بمعنى الاستفهام، وذكر الفخر الرازي في تفسيره:
١٧/ ١٥٦ وجها قريبا منه وهو: «أن يكون موسى- عليه السلام- ذكر ذلك على سبيل التعجب المقرون بالإنكار، والتقدير: كأنك آتيتهم ذلك الغرض فإنهم لا ينفقون هذه الأموال إلا فيه، وكأنه قال: آتيتهم زينة وأموالا لأجل أن يضلوا عن سبيل الله، ثم حذف حرف الاستفهام».
ولعل هذا الذي ذكره المؤلف توجيه لقراءة أبي الفضل الرقاشي: «أإنك آتيت» على الاستفهام.
ذكر هذه القراءة الزمخشري في الكشاف: ٢/ ٢٥٠، وأبو حيان في البحر المحيط:
٥/ ١٨٧ وقال أبو حيان: «واللام في لِيُضِلُّوا الظاهر أنها لام «كي»، على معنى: آتيتهم ما آتيتهم على سبيل الاستدراج، فكان الإتيان لكي يضلوا.
ويحتمل أن تكون لام الصيرورة والعاقبة كقوله: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً... ».
إيجاز البيان عن معاني القرآن
أبو القاسم محمود بن أبي الحسن (علي) بن الحسين النيسابورىّ الغزنوي
حنيف بن حسن القاسمي