ﯢﯣﯤﯥﯦ

قوله تعالى : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : سائل كل ذي نعمة فيما أنعم عليه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العباد فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم. عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : الأمن والصحة.
عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن قوله : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال : عن أكل خبز البر، وشرب ماء الفرات مبردا، وكان له منزله يسكنه، فذاك من النعيم الذي يسأل عنه.
عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية لتسألن يومئذ عن النعيم قال الصحابة : وفي أي نعيم نحن يا رسول الله ؟ وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير، فأوحى الله إلى نبيه أن قل لهم : أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد ؟ فهذا من النعيم.
حدثنا أبو زرعة، حدثنا زكريا بن يحيى الخزاز المقري، حدثنا عبد الله بن عيسى أبو خالد الخزاز حدثنا يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سمع عمر بين الخطاب يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الظهيرة فوجد أبا بكر في المسجد فقال : " ما أخرجك يا ابن الخطاب ؟ " قال : أخرجني الذي أخرجكما، قال : فقدم عمر، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثهما، ثم قال : " هل بكما من قوة تنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعاما وشرابا وظلا ؟ " قلنا : نعم. قال : " مروا بنا إلى منزل ابن التيهان أبي الهيثم الأنصاري ". قال : فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا، فسلم واستأذن ثلاث مرات، وأم الهيثم من وراء الباب تسمع الكلام، تريد أن يزيدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من السلام، فلما أراد أن ينصرف خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم، فقالت : يا رسول الله قد- والله- سمعت تسليمك، ولكن أردت أن تزيدنا من سلامك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ثم قال : " أين أبو الهيثم ؟ لا أراه " قالت : يا رسول الله، هو قريب، ذهب يستعذب الماء، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله، فبسطت بساطا تحت شجرة، فجاء أبو الهيثم ففرح بهم، وقرت عيناه بهم، فصعد على نخلة فصرم لهم أعذاقا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حسبك يا أبا التيهان الهيثم "، قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم تأكلون من بسره، ومن رطبه، ومن تذنوبه، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا من النعيم الذي تسألون عنه ".
حدثنا أبو زرعة، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير قال : قال الزبير : لما نزلت لتسألن يومئذ عن النعيم قالوا : يا رسول الله، لأي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء ؟ قال : " إن ذلك سيكون ".
حدثنا أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال : لما أنزلت هذه الآية ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قالت الصحابة : يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه، وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير ؟ فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم : أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد ؟ فهذا من النعيم.
حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن ابن أبي ليلى، أظنه عن عامر، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : لتسألن يومئذ عن النعيم قال : الأمن والصحة.

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية