ﯢﯣﯤﯥﯦ

منصوب على المصدرية عن غير لفظ الفعل فان راى وعاين بمعنى واحد وبه اندفع احتمال ان يكون الروية هاهنا بمعنى العلم والمعنى لترون رويته موجبة لليقين ومن هاهنا سمى عين اليقين علما حاصلا بالروية والمشاهدة ولا شك ان الروية أقوى من اسباب العلم قال رسول الله - ﷺ - ليس الخبر كالمعائنة أخرجه الخطيب عن ابى هريرة والطبراني عن انس بسند حسن وروى احمد والطبراني بسند صحيح والحاكم عن ابن عباس هذا ومع زيادة ان الله تعالى اخبر موسى بما صنع قومه فى العجل فلم يلق الألواح فلما عاين ما صنعوا القى الألواح فانكسرت وقيل عين اليقين صفة لمصدر محذوف اى روية هى نفس اليقين مبالغة.
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ يعنى لم تركتم شكر النعم وكفرتم بها قال البغوي فيسألون يوم القيمة عن شكر ما كانوا فيه قال مقاتل كان كفار مكة فى الدنيا فى الخير والنعمة ولم يشكروا رب النعم حيث عبدوا غيره ثم يعذبون على ترك الشكر هذا قول الحسن وعن ابن مسعود رفعه انتهى والخطاب فى الاية مخصوص بالكفار الذين ألهاكم التكاثر وجاز ان يكون قوله تعالى لترون الجحيم الى اخر السورة خطابا عاما للناس أجمعين كقوله تعالى ان منكم الا واردها الاية وقد مر فى الحديث ان المؤمن يرى فى القبر اولا مقعدا من النار الذي أبدل منها مقعدا فى الجنة ليزداد شكرا (فائده) السؤال عن النعيم وان كان بدلالة سياق الاية واحد تأويلها مختصا باهل التكاثر لكن ثبت بما تواتر من الأحاديث ان السؤال عام يسأل الكفار والمؤمنون اخرج ابن ابى حاتم عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - فى هذه الاية قال الا من والصحة وكذا عن ابن عباس فى الاية قال صحة الأبدان والاسماع والابصار يسال الله العباد فيما استعملوها واخرج الفريابي وابو نعيم عن مجاهد فى هذه الاية قال كل شىء من لذة الدنيا وعبد الرزاق عن قتادة فى هذه الاية انه قال ان الله سائل كل نعمة فيما أنعم عليه واخرج احمد فى الزهد عن ابى قلابة عن النبي - ﷺ - فى هذه الاية قال ناس من أمتي يعقدون الثمن والعسل بالنفي فياكلونه واخرج الترمذي عن ابى هريرة قال لما نزلت هذه الاية قال الناس يا رسول الله عن اى النعيم نسال وانما هى الأسود ان والعدو حاضر وسيوفنا على عواتقنا قال اما ان ذلك سيكون واخرج ابن ابى حاتم عن عكرمة قال لما نزلت هذه الاية قالوا يا رسول الله واى نعيم نحن فيه وانما نأكل فى انصاف بطوننا خيز الشعير فاوحى إليهم أليس تتخذون النعال

صفحة رقم 335

وتشربون الماء البارد فهذا من النعيم وعن على رضى الله عنه قال من أكل خبز البرّ وكان له ظل وشرب الماء الفرات فذلك من النعيم الذي يسئل عنه وروى الحاكم فى المستدرك عن ابى هريرة فى حديث مسيره ﷺ وابى بكر وعمر الى بيت ابى الهيثم وأكلهم الرطب واللحم وشربهم الماء قوله - ﷺ - ان هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة فلما كبر أصحابه قال إذا أصبتم مثل هذا وخبزتم بايديكم فقولوا بسم الله وعلى بركة الله وإذا أشبعتم فقولوا الحمد لله الذي هو أشبعنا وأروانا وأنعم علينا وأفضل فان هذا وعن ابن عباس هذه القصة نحوه وعن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ - تناصحوا فى العلم ولا يكتم بعضكم بعضا فانه خيانة الرجل فى علمه أشد من خيانة فى ماله وان الله يسألكم عنه رواه الطبراني والاصبهانى وعن ابى الدرداء أول ما يسئل عنه العبد ما عملت فيما علمت رواه احمد وابن المبارك وعن ابن عمر مرفوعا يسئل العبد عن جاهه كما يسئل عن ماله رواه الطبراني وعن ابن عباس ما من عبد يخطو خطوة الا يسئل الله عنها ما أراد بها رواه ابو نعيم وعن معاذ مرفوعا ان المؤمن يسئل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه رواه ابو نعيم وابن ابى حاتم عن الحسن مرفوعا ما من عبد يخطب الا الله سائله منها ماذا أراد بها مرسل جيد الاسناد رواه البيهقي وكلمة ثم فى الاية تدل على ان السؤال بعد روية الجحيم قلت وذلك لاجل ان السؤال يكون على الصراط قال الله تعالى وقفوهم انهم مسئولون وعن ابى هريرة الأسلمي قال قال رسول الله ﷺ لا يزال قد ما عبد عن الصراط حتى يسئل عن اربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه فيما عمل فيه وعن ماله من اين اكتسبه وفيما أنفقه رواه مسلم وروى الترمذي وابن مردويه عن ابن مسعود مثله قال القرطبي هذه العمومات مخصوصة بأحاديث من يدخل الجنة بغير حساب عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لا يستطيع أحدكم ان يقرأ الف اية فى كل يوم قالوا ومن يستطيع ان يقرأ الف اية فى يوم قال اما يستطيع أحدكم ألهيكم التكاثر رواه الحاكم والبيهقي والله تعالى اعلم

صفحة رقم 336

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية