ﯢﯣﯤﯥﯦ

النعيم الصحة والفراغ، وسائر النعم.
ثم لتسألن يومئذ عن النعيم( ٨ ) ثم لتسألن معاشر المكلفين، يوم تعرضون على الملك الحق المبين، عما متعتم به في حياتكم، أشكرتموه أم كنتم من البطرين ؟ ! يسأل المؤمنون سؤال تبشير، ويُسأل الكافرون الجاحدون سؤال تخسير وتحسير.
قال القشيري :.. الكل يُسألون، ولكن سؤال الكافر توبيخ ؛ لأنه قد ترك الشكر ؛ وسؤال المؤمن تشريف ؛ لأنه شكر، وهذا النعيم في كل نعمة اه. أقول : وبهذا يفهم ما يمكن أن يكون مرادا من السؤال الذي جاء في الحديث الشريف الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر ؛ فقال : " ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة " ؟ قالا : الجوع يا رسول الله، قال : " وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوما " فقاما معه ؛ فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت : مرحبا وأهلا ؛ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أين فلان " ؟ قالت : يستعذب لنا من الماء ؛ إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ثم قال : الحمد لله ؛ ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال : فانطلق، فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال : كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياك والحلوب " فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا ؛ فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر : " والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم " ١، خرجه الترمذي، وقال فيه : " هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة : ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد "، وكنى الرجل الذي من الأنصار، فقال : أبو الهيثم بن التيهان ؛ وذكر قصته ؛ قالوا : واسم هذا الرجل : مالك.

١ -واختلف أهل التأويل في النعيم المسئول عنه، ومما قالوا: الصحة والفراغ؛ وفي البخاري عنه عليه السلام: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)؛ وعن ابن عباس: الإدراك بحواس السمع والبصر؛ وفي التنزيل: .. إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا. وفي الصحيح: (يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول له: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا...)؟ والغبن: أن يشتري بأضعاف الثمن، أو يبيع بدون ثمن المثل؛ فمن صح بذنه، وتفرغ، ولم يسع لصلاح آخرته فهو كالمغبون في البيع، وكثير من الناس لا ينتفعون بالصحة والفراغ، بل يصرفونهما في غير محالهما..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير