وقوله تعالى : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم٨ ، هذا تأكيد قوي ؛ لأن الله سبحانه سيتولى سؤال عباده عن كل ما تقلبوا فيه من النعم أثناء حياتهم في الدنيا، ومن تلك النعم الأمن والغنى، والشبع، والظل، والنوم، واعتدال الخلق، وصحة الأبدان، وسلامة الأسماع والأبصار. قال مجاهد : " النعيم عبارة عن كل لذة من لذات الدنيا "، وقال ابن عباس : " يسألهم الله عن نعمه فيما استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم "، كما في قوله تعالى : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ( الإسراء : ٣٦ ). روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ : ألهاكم التكاثر ، ثم قال : " يقول ابن آدم : مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت "، رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :{ يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد : يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله "، رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري