خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ(١) السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ، أي : أبدا دائما لا ينقطع، والعرب إذا أراد التأبيد قال : دائم دوام السماوات والأرض، إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ استثناء من الخلود فإنه ليس لبعضهم وهم فساق الأمة خلود وهم الأشقياء من وجه(٢) وهو المراد بالاستثناء الثاني(٣) فإنهم ليسوا في الجنة مدة عذابهم والتأكيد من مبدأ معين كما ينتقص من الانتهاء ينتقص من الابتداء وهو المنقول عن كثير من السلف(٤) أو هو كقولك : والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك مع أن عزيمتك على ضربه فعلى هذا الاستثناء في الموضعين لبيان أنه لو أراد عدم خلودهم لقدر لا أنه واجب عليه ويؤيده قوله :" إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ " أو هو من باب " حتى يلج الجمل في سم(٥) الخياط " ( الأعراف : ٤٠ )، " ولا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى " ( الدخان : ٥٦ ) على إحدى التأويلات أو المستثنى توقفهم في الموقف أو مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ أو الاستثناء لخروج الكل من النار إلى الزمهرير ومن الجنة إلى المراتب والمنازل(٦) الأرفع، إن ربك فعال لما يريد حاكم غير محكوم.
٢ والسعداء من وجه، لأنهم أشقياء لعصيانهم سعداء بإيمانهم /١٢..
٣ أي: في قوله: "وأما الذين سعدوا" إلخ./١٢..
٤ رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن وهو قول الضحاك وقتادة وغيرهما/١٢..
٥ كأنه قال هم مخلدون في الجنة أو النار إلا أن يشاء الله خروجهم ومشيئة الله منتف بموجب وعده فخروجهم محال هذا ما في المنهية، وفي الوجيز بعد نقل هذا القول ولذلك قال: (ربك فعال لما يريد) هذا وباقي التوجيهات تمحلات علمتها إن تأملت/١٢..
٦ وفيه تمحل؛ لأن المنازل الأرفع ليست بخارجة من الجنة/١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين